عن (داري بوكس) في كندا صدر، مؤخرا، كتاب الباحث ثامر الصفار "إطروحات حول الصراع الطبقي والحركة الإجتماعية". ويتضمن الكتاب أربعا وعشرين إطروحة تناقش تطور مفهوم الصراع الطبقي والحركات الاجتماعية في ظل التحولات العالمية والأزمات الوطنية، ويطرح رؤية نقدية وتحليلية للماركسية وتحدياتها في العصر الحديث. يقدم الباحث رؤيته حول تآكل الهويات الاجتماعية وتفكك الروابط التضامنية، ويؤكد أن الرأسمالية لم تنتصر بل كشفت عن أزماتها، وأن الاشتراكية لم تُهزم كفكرة بل كنموذج سلطوي مغلق. ويدعو إلى بناء مظلة شعبية واسعة تجمع مختلف القوى المناهضة للظلم، بعيداً عن التماثل الأيديولوجي، حول برنامج نضالي بحد أدنى يعيد بناء الثقة ويوسع مساحة الفعل المشترك.  كما يوضح المؤلف الصور المتناقضة لمفهوم الطبقة: وظيفية، مراتبية، وثنائية التفرع، ويؤكد أن نظرية ماركس تركز على الصراع بين الطبقات وإمكانية إلغاء الطبقات عبر الثورة. وهو يرى الحركات الاجتماعية كفاعل سياسي، وهي الشكل الأساسي الذي تكمن فيه التطلعات للتحول الثوري، وأنها أكثر تعقيداً من مجرد صراع طبقي مباشر، وتضم قوى متنوعة من المجتمع، وبالتالي يشدد على أهمية الاستماع للأصوات المتنوعة داخل الحركة. ويستعرض الباحث أهمية التركيز على البنية الفوقية والوعي والتنظيم مستلهما نضالات شخصيات مثل روزا لوكسمبورغ ولينين وغرامشي. ويطرح الباحث فكرة وجود طريقين إلى المجتمع الجديد: طريق العمال وفق التناقض الرئيسي بين قوى وعلاقات الإنتاج، وطريق الحركات الاجتماعية في إطار التناقض بين ظروف الإنتاج وقوى الإنتاج. وعلى هذا الأساس يدعو إلى إعادة صياغة فهم القوى المحركة للثورات، وعدم حصر المصلحة في الطبقة العاملة وحدها، بل الاعتراف بتعدد الفاعلين الاجتماعيين، وضرورة تطوير خطاب ينسجم مع المعطيات التاريخية. الكتاب يقدم رؤية نقدية متجددة للصراع الطبقي والحركات الاجتماعية، ويحث على بناء مشروع يساري ديمقراطي من الواقع والتجربة، مع التركيز على أهمية التحليل التركيبي والتفاعل بين مختلف القوى الاجتماعية. ولابد من الإشارة الى أن الكتاب نُشر على اربعة عشر حلقة في صفحة أفكار. والكتاب سيكون متوفرأً في العراق وبقية البلدان العربية ضمن مطبوعات (بيت الكتاب السومري) ومنشورات (الرومي).