
رأسمالية الاحتكارات الدولية
(International monopoly capitalism)
في سيرورة رأسمالية الدولة الإحتكارية، خاصة مع إزدياد تركز وتمركز رأس المال، تطورت المؤسسات العملاقة المسماة الشركات المتعدية الجنسيات، حيث تلعب هذه المؤسسات اليوم دورا مهما على صعيد العالم الرأسمالي.
وتعتبر هذه الشركات أعلى أشكال الإستثمار المعاصرة للإنتاج الرأسمالي، وأهم الأدوات المسؤولة عن الإستثمار الأجنبي المباشر المرتبط بملكية أصول ثابتة في الخارج، وحق إدارة هذه الأصول.. وتكمن إستراتيجيات هذه الشركات في صوغ دور وتوزيع الإستثمار الأجنبي، كعنصر مكون أساسي في مرحلة الرأسمالية الإحتكارية.
لقد أدت عملية إعادة تنظيم النظام الرأسمالي إذن الى ظهور حقبة جديدة هي سيطرة المؤسسات المتعدية الجنسيات، وكانت نقطة التحول هي التطورات في أوضاع الشركات الاحتكارية الكبرى، وأساسا في الولايات المتحدة. وقد ساعدت ثورة التقانة المعاصرة وثورة الاتصالات والتطور الكبير في وسائل النقل وتطبيق الكومبيوتر في مجال الإنتاج على إمكان الفصل بين مراحل مختلفة للعملية الإنتاجية وتجميع المنتج النهائي من مكونات منتجة في اكثر من مكان. وتوزع العمليات الإنتاجية جغرافيا على نطاق عالمي وعلى أساس مميزات الموقع بما في ذلك وجود قوى عاملة رخيصة وماهرة ومنضبطة، أو توافر مواد خام أو وقود رخيص، أو وجود دعم هام من بعض الحكومات، أو غياب وجود قواعد لحماية البيئة.
تسمح الملاحظات السابقة بتلخيص أهم السمات الرئيسية الجديدة لنمط الإنتاج الرأسمالي في مرحلة التنافسية الدولية للاحتكارات، أي مرحلة المؤسسات العابرة القومية التي هي الشكل الأكثر تطورا لتركز رأس المال. وهذه السمات هي:
نشوء الإمبراطوريات المالية الدولية (الرأسمال المال الدولي) التي تضمن اتحاد الرأسمال الصناعي الدولي المنتج (المؤسسات الصناعية عابرة الجنسية) مع قوة الرأسمال المصرفي الدولي (المؤسسات المصرفية " متعدية الجنسية ").
اختفاء السوق باعتباره عنصرا للتنظيم الذاتي للوحدات الإنتاجية.
الاندماج المتعاظم لأطوار الإنتاج، والتداول تحت سيطرة مركز موحد للقرارات، أي تحت سيطرة الرأسمال المالي.
تعزيز البنية الهرمية للمؤسسات بما يلائم اللامركزية الظاهرية.
تطور مستوى الخلق والتداول وتحليل المعلومات المتعلقة بالمكونات العديدة للمؤسسة، الذي يتم بالارتباط وظهور القوى المنتجة الجديدة وتناميها السريع (الالكترون، تقنية الإعلام، الطيران ....الخ)، وكذلك تحول شكل العمليات الإنتاجية نفسها (الأتمتة، الاستخدام المتطور للكيمياء .... الخ).
وبالمقابل يتعين الإشارة الى انه منذ عقد السبعينات من القرن العشرين ونحن شهود تعاظم سطوة هذه الشركات في الاقتصاد العالمي، وبروز اتجاهات جديدة.







