
*مسيرة ملهمة في النضال السياسي والفكري اليساري في العراق ولبنان*
تلقينا ببالغ الحزن والأسى نبأ رحيل الرفيق والمناضل الشيوعي اللبناني غسان الرفاعي، أحد أبرز وجوه اليسار اللبناني والعربي، والمكافح الصلب، والشاهد على عقود طويلة من النضال الفكري والسياسي دفاعاً عن الحرية والعدالة الاجتماعية وحقوق الشعوب، والذي رحل في 19 أيار/مايو 2026 بعد مسيرة حافلة بالعطاء والنضال.
لقد ارتبط الفقيد الراحل بعلاقة عضوية وتاريخية مع العراق والحزب الشيوعي العراقي، إذ ولد في مدينة كويسنجق في كوردستان العراق باسم "عصمت جاويد إبراهيم أدهم"، وعاش في السليمانية وكركوك وبغداد، حيث تفتحت مبكراً رؤيته الفكرية والإنسانية في بيئة عراقية متعددة وغنية بالتنوع. وأكمل دراسته الإعدادية في بغداد في مدرسة التفيض الأهلية عام 1947، وهي تجربة تركت أثراً عميقاً في تكوينه الفكري وإيمانه المبكر بالتعددية وقبول الآخر.
وفي خريف عام 1946 بدأ نشاطه السياسي، وانتمى إلى الحزب الشيوعي العراقي، وارتبط في بداياته بـ"حزب التحرر الوطني"، الواجهة العلنية للحزب آنذاك، والتي كان يقودها الشهيد حسين الشبيبي. وقد نشأ الراحل ضمن عائلة كوردية يسارية عرفت بانحيازها المبكر لقيم التقدم والعدالة الاجتماعية والنضال الوطني، وانخرط عدد من أفرادها في صفوف الحزب الشيوعي العراقي، وكان لشقيقه الرفيق الشهيد فكرت جاويد، عضو محلية السليمانية للحزب الشيوعي العراقي، والذي اغتيل عام 1974، دور بارز في هذا المسار النضالي العائلي المرتبط بقضايا شعبنا والحركة اليسارية العراقية.
وقد واصل الراحل، بعد انتقاله إلى لبنان، مسيرته النضالية والفكرية في صفوف الحزب الشيوعي اللبناني، ليصبح واحداً من أبرز قياداته الفكرية والسياسية والتنظيمية، ومن الأصوات اليسارية المعروفة برصانتها الفكرية والتزامها المبدئي، وإسهامها المهم في تطوير الفكر اليساري والدفاع عن قيم الديمقراطية والتغيير والتقدم الاجتماعي.
لقد بقي الراحل طوال مسيرته وفياً لجذوره الإنسانية واليسارية، ومدافعاً صلباً عن قيم التنوير والديمقراطية، ومثالاً نادراً للمثقف الحزبي المتواضع، الذي جمع بين الفكر العميق والأخلاق الرفيعة والعمل النضالي الصامت، وظل حتى أيامه الأخيرة محتفظاً بصلته الوجدانية والفكرية بالعراق وذاكرة بداياته الأولى فيه.
إن الحزب الشيوعي العراقي، وهو يشارك عائلة الفقيد ورفاقه ومحبيه في لبنان والعراق هذا المصاب الأليم، يستذكر باعتزاز علاقته التاريخية بالحركة اليسارية العراقية، ومواقفه التضامنية الصادقة مع نضالات شعبنا وقواه الديمقراطية، ودوره المعروف في تعزيز أواصر العلاقة بين الحزبين الشقيقين.
نتقدم بأحر التعازي إلى عائلته الكريمة في العراق ولبنان، وإلى الحزب الشيوعي اللبناني الشقيق، وإلى جميع رفاقه ومحبيه. وستبقى سيرته النضالية والفكرية حاضرة في ذاكرة اليسار العربي وأجياله القادمة.
المجد لذكرى الرفيق غسان الرفاعي.
رائد فهمي
سكرتير اللجنة المركزية
للحزب الشيوعي العراقي
٢٢ ايار ٢٠٢٦







