
تحل علينا الذكرى الـ 92 لتأسيس حزبنا الشيوعي العراقي، في ظل ظروف دولية وإقليمية ومحلية بالغة التعقيد، تتصاعد فيها مخاطر الحرب، وتتعمق الأزمات السياسية والاقتصادية في البلاد.
وفي خضم هذه التحديات، نستلهم من تاريخ حزبنا العريق ونستذكر بفخر واعتزاز ميلاده الأثير في الحادي والثلاثين من آذار 1934؛ حزب يجمع بين البعد الوطني والطبقي، وينحاز إلى مصالح شغيلة اليد والفكر، ويدافع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية المرأة، ويسعى إلى إشاعة ثقافة التنوير. ويتصدى لأشكال التمييز كافة، ويكرس قيم التسامح والتعايش والتنوع الثقافي. كما يناضل من أجل استقلال البلاد وسيادتها، ويدافع عن حق الأمم في تقرير مصيرها، مسترشداً بالفكر الماركسي ومُثل التضامن الأممي، وساعيا إلى إقامة الدولة المدنية الديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية.
تحل علينا الذكرى العزيزة، ونحن نواجه مع سائر شعوب منطقتنا، ظرفا عصيبا، إذ تتصاعد نيران الحرب، وتتزايد وتيرتها واتساعها، مع ما يرافقها من ممارسات عدوانية وانتهاكات جسيمة.
وقد أوقعت الحرب آلاف الضحايا، وخلّفت دمارا واسعا في عدد من دول المنطقة، وانتهاكات صارخة لسيادتها. وفي ظل الإصرار على مواصلة التصعيد، لا تلوح في الأفق نهاية قريبة، مع تزايد احتمالات اتساع النزاع ليشمل دولاً أخرى، بينها العراق.
ويجدد حزبنا الشيوعي العراقي إدانته للعدوان الأميركي - الصهيوني على إيران، وهو عدوان يرتبط بغايات مشروع ما يسمى "الشرق الأوسط الجديد"، الهادف الى فرض الهيمنة السياسية والاقتصادية والعسكرية على بلدان المنطقة وتصفية القضية الفلسطينية، وانهاء حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته الوطنية على ارضه.
ويجدد حزبنا، في الوقت ذاته، تضامنه مع الشعب الإيراني، ويدعم حقه في العيش بأمن وسلام، وفي النضال من أجل نظام ديمقراطي حقيقي يحقق الحرية والعدالة الاجتماعية بعيدا عن التدخلات الخارجية.
وفي الشأن الوطني العراقي، فإننا نرفض كل أشكال التدخل في شؤون بلادنا من أي طرف كان، وكل مساعي الهيمنة الإقليمية والدولية، التي تغذت وما تزال على ضعف الموقف الوطني وتشتت القرار، وعجز الدولة عن اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية سيادتها وأمنها واستقلالها.
ويؤكد ذلك ما شهدته الأيام الماضية من هجمات استهدفت مقار أمنية ومؤسسات حكومية وقواعد عسكرية وبعثات دبلوماسية، ولم تسلم منها الأحياء السكنية والمباني المدنية. ويكشف هذا الواقع عن عجز حكومي وأمني واضحين في وقف تلك الاعتداءات، وفرض سلطة القانون، وحماية السيادة الوطنية.
ولطالما حذر حزبنا من بقاء السلاح خارج إطار الدولة، وهو يشدد على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون حصراً بيد المؤسسات الدستورية، ويرفض أي محاولة لمصادرة هذا القرار أو جرّ البلاد إلى صراعات خارجية. كما يدعو إلى منع استخدام الأراضي والأجواء العراقية في أي أعمال عدوانية تستهدف دول الجوار، أو تحويل العراق إلى ساحة لتصفية الصراعات.
كما يجب العمل من أجل انهاء جميع اشكال التواجد العسكري الأجنبي على أراضينا، وتقوية المؤسسة العسكرية والأمنية لتكون منيعة أمام التحديات الراهنة والمستقبلية.
ويؤكد حزبنا أن الأزمات التي يواجهها العراق هي نتاج مباشر لطبيعة النظام القائم على المحاصصة وتقاسم النفوذ، والذي أدى إلى إضعاف مؤسسات الدولة وتعميق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
ومن مظاهر الأزمة البنيوية، تأخر استكمال الاستحقاقات الدستورية في انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة الجديدة، بينما البلد يواجه تحديات بالغة الحساسية.
إن حزبنا الشيوعي، يدعو القوى الوطنية والديمقراطية والشعبية، إلى العمل المشترك من أجل تحصين الجبهة الداخلية العراقية، لحماية العراق من تداعيات الصراعات الإقليمية وبناء موقف وطني مستقل، على ارضية المشروع الوطني الديمقراطي، الذي يهدف إلى الخلاص من منظومة المحاصصة والفساد، وسياساتها ضيقة الافق، وبناء دولة ديمقراطية راسخة قائمة على سلطة القانون ومبادئ المواطنة والعدالة الاجتماعية.
كما يجدد الحزب نداءه إلى القوى الديمقراطية والتقدمية في المنطقة والعالم، وخاصة الأحزاب الشيوعية واليسارية، للعمل من أجل وقف الحرب، والتصدي لمشاريع فرض الهيمنة الامبريالية، والنضال من اجل حق الشعوب في تقرير مصيرها.
أيها الشيوعيون العراقيون..
إننا إذ نحيي ربيع تأسيس حزبنا الشيوعي، ونستذكر شهداءه الأبرار ونمجد مآثرهم البطولية، فأننا نستحضر النداء المدوي الذي أطلقه مؤسس حزبنا، الرفيق الخالد يوسف سلمان يوسف (فهد)، حين هتف متحدياً الجلادين: “الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق”. هذا النداء التاريخي استلهمته قوافل المناضلين، وكان إيذاناً بكشف أوهام الطغاة بإمكانية القضاء على حزب الكادحين، ودليلاً ساطعاً على أن جذور الشيوعية تمتد عميقاً في تربة هذا الوطن.
وفي هذه المناسبة العزيزة، نجدد العهد لأبناء شعبنا، ولأصدقائنا ومناصرينا، ولشهداء حزبنا وقادته الميامين، بأن الشيوعيين العراقيين الذين عرفتهم سوح الاحتجاج وجبال كردستان وسهول الجنوب وأهواره وزنازين الاستبداد، وساروا غير هيّابين في دروب النضال وتصدّروا الانتفاضات وقدّموا قوافل الشهداء، إن هذا الحزب، سيبقى حاضراً في مسيرة الوطن، وستظل رايته مرفوعة، ومناضلوه يسيرون بثبات نحو ضفاف الوطن الحر والشعب السعيد.
اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي
30 اذار 2026







