
ينظر الحزب الشيوعي العراقي إلى الثلاثين من أيلول بوصفه محطة مهمة في مسار استعادة العراق لقراره الوطني وترسيخ سيادته، وما يرتبط بها من إنهاء الترتيبات العسكرية التي نشأت خلال سنوات الحرب على الإرهاب، والانتقال إلى علاقات دولية تقوم على التعاون والمصالح المتبادلة واحترام استقلال العراق وإرادته الوطنية.
إن السيادة تكتسب مضمونها الفعلي من قدرة الدولة على ممارسة مسؤولياتها كاملة على أراضيها، وحماية حدودها، وصيانة قرارها السياسي والأمني من التدخلات والضغوط الخارجية.
ومن هنا، فإن استكمال السيادة الوطنية لا يتحقق إلا بتأمين كامل مقوماتها، عبر تعزيز عملية بناء مؤسسات الدولة القائمة على مبادئ المواطنة والعدالة والنزاهة والكفاءة، بعيدا عن نهج المحاصصة المقيت، وإنهاء وجود السلاح بجميع أشكاله خارج إطار الدولة، والمضي في إصلاحات عميقة في بنية الدولة وآليات عملها، ومعالجة الطابع الريعي للاقتصاد العراقي، وتحسين الأحوال المعيشية للشعب، وضمان الحقوق والحريات المكفولة دستوريا.
وتأتي في مقدمة المهام التي يتوجب التأكيد على تحقيقها: تعزيز قدرات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ووحدتها وخضوعها للسلطات الدستورية، وحصر السلاح والقرار العسكري بيد الدولة، بالتلازم مع مواصلة عملية مكافحة الفساد بحزم ومن دون انتقائية.
كما يتطلب ذلك اعتماد سياسة خارجية متوازنة، تقوم على المصالح الوطنية وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وإبعاد العراق عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية والدولية، ورفض تحويل أراضيه إلى ساحة لتصفية حسابات الآخرين.
إن الثلاثين من أيلول يمكن أن يمثل خطوة مهمة على هذا الطريق، فيما تظل السيادة عملية متكاملة تتعزز بدولة القانون والمؤسسات، وبإرادة وطنية مستقلة، وبقدرة العراقيين على إدارة شؤون بلدهم وحماية أمنه وثرواته ومصالح شعبه.
المكتب السياسي
للحزب الشيوعي العراقي
٣٠ أيلول ٢٠٢٦







