يتابع المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي بقلق تطورات الأزمة السياسية بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، وما رافقها من تصعيد ينذر بتعميق الانقسام، في ظل ظروف وطنية وإقليمية بالغة التعقيد والحساسية.

لقد جاءت المكتسبات القومية والدستورية للشعب الكردستاني ثمرة عقود من النضال والتضحيات الجسام في مواجهة الاستبداد والاضطهاد والتمييز القومي. وكان إقرار النظام الاتحادي في الدستور العراقي حصيلة للنضال المشترك للشعب الكردستاني وسائر أبناء الشعب العراقي وقواهم الوطنية والديمقراطية، ومن بينها حزبنا الشيوعي العراقي، الذي دافع بثبات عن الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي، وعن بناء عراق ديمقراطي اتحادي موحد.

إن الحفاظ على هذه المكتسبات وتطويرها مسؤولية وطنية مشتركة، خصوصاً في ظل وجود قوى تتربص بإقليم كردستان وبالتجربة الديمقراطية الاتحادية، وتسعى إلى النيل من منجزاتها. ومن شأن استمرار الأزمة وتفاقمها أن يتيح لهذه القوى فرصاً لتقويض ما تحقق عبر عقود من النضال والتضحيات.

وانطلاقاً من حرصنا على مصالح الشعب الكردستاني، وعلاقاتنا التاريخية والنضالية مع القوى الكردستانية، ندعو إلى تغليب الحوار والتفاهم، وتجنب التصعيد والخطوات الأحادية التي تعمق الانقسام، والعمل على معالجة الخلافات بالوسائل السلمية والديمقراطية، وصولاً إلى تفاهمات تحترم الإرادة الشعبية، وتفضي إلى استئناف العمل المنتظم للمؤسسات الدستورية، وتضمن وحدتها وأداء مهامها وفق الدستور والقانون، وتضع حقوق المواطنين ومصالحهم ومعيشتهم في مقدمة الأولويات.

ونؤكد أن استقرار إقليم كردستان وصيانة مكتسبات شعبه يمثلان مصلحة وطنية عراقية عامة، وجزءاً من الدفاع عن النظام الديمقراطي الاتحادي. وإن المسؤولية التاريخية تقتضي من الجميع تجنيب الإقليم مخاطر العودة إلى الانقسامات التي دفع الشعب الكردستاني ثمناً باهظاً لتجاوزها، والحفاظ على ما تحقق من منجزات وتعزيزها لمصلحة شعب كردستان والعراق عموماً.

 المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي

٨-١١-٢٠٢٦