السيدُ الوزيرُ:-

في وجنتيهِ الدمُ،

والعينانِ ذئبانِ،

ومعسولُ الكلامْ.

الشَّعرُ ظلمةُ ليلةٍ والشّاربانْ:

الصّبغُ من قنينةٍ طارتْ إليهِ

عبرَ أسوارِ الحدودْ

- منْ دونِ أنْ يُطلبَ منها فيزةٌ،

إجازةُ استيرادْ -

هديةٌ منْ مدنِ الخرائط الكبرى

ومنْ مزاميرِ الشّهودْ.

بدلتُهُ مكويةٌ، منْ باعةِ العهودْ،

وربطةٌ أنيقةٌ،

لإنّها انتفاضةٌ، وثورةٌ، وهجرةٌ،

جوعٌ، معاناةٌ، ضحايا، وحصارْ !

           *  *  *

وعبرَ شاشاتِ الغريبِ، والقريبْ:

شيخٌ، عجوزٌ، يجلسانْ

في لهبِ الشمسِ،

وفي الثلجِ،

وزخاتِ المطرْ،

مستندين لحائطٍ منْ طَـلَـلٍ،

قد درَّستْ أركانَهُ قصفٌ،

وهجرٌ،

وحصارٌ منْ قريبٍ،

مِنْ غريب.

الشيخُ يصفنُ:

خرقةٌ باليةٌ تلتفُّ

بالجسدِ الهزيلِ،

ووجنتان،

عظمانِ ملتصقانِ،

يُشبهُ وجهَ انسانٍ،

بقايا...

لحيةٌ بيضاءُ،

شَعرٌ في ضياءِ الثلجِ

فوق جبالِ كردستانَ،

في غضبِ الشتاءْ.

الشيخُ يحلمُ، ربَّما..

بسيجارةٍ،

تبغٍ وپاپورٍ،

وشايٍ ساخنٍ

في قهوةِ القريةِ ذي الأطلالِ، إلّا

منْ بقايا الغنمِ المحروقِ

بالناپالمِ،

بالرصاصِ....

- بشتاشانُ كانوا إخوةً

أعداءَ!-

دهرٌ قد مضى،

ماذاقتِ الشفتانِ

قشرَ سيجارةٍ،

خبزاً،

وشاياً،

ودخانْ...

 

* كتبتُ القصيدةَ بتاريخ الخميس 28/1/1999 ، بعد مشاهدتي لبرنامج (نقطة ساخنة) على قناة الجزيرة، عن الأكراد في اقليم كردستان العراق، وعمّا تعرضوا له على يد النظام السابق خلال حملة الأنفال سيئة الصيت، مع لقاءات مع بعض المسؤولين الأكراد في الأقليم (وهم بأبهى الحُلَلِ)!