
من جملة الفضائل التي كان يتمتع بها القاص محمد عبد حسن فضيلةُ إيثار الآخرين، وهي خصلةٌ تكاد تكون حكراً على مَن كبُرت نفوسُهم وسَعت محبَّتُهم نقائضَ الخلق وتفاوتَ الأحداث. فقد كان يهتمّ بشأن الآخرين وأعمالهم الأدبية أكثر بكثير من اهتمامه بنفسه، وكان يفرح أيّما فرح حين يُشيد أحدٌ بما أنجزه غيرُه من عملٍ قصصيٍّ أو روائيّ، وهو الأديب المتمكّن والقاص المبدع حقاً.
ومن الأعمال التي تُحسب له على الصعيد الأدبي إنجازُه مشروعَ كتاب «البصرة.. أواخر القرن العشرين، ريادة أدب الاستنساخ في العراق»، إذ يُعدّ هذا العمل من أهمّ النتاجات التي تُوثّق لمرحلة مفصلية من تاريخ النشر والكتابة الإبداعية التي قاومت ضراوةَ فترةِ حكم حزب البعث في العراق، وفي البصرة تحديداً.
ومن منجزاته أيضاً عملُه على إخراج الأعمال الكاملة للقاص قصي الخفاجي؛ حيث أخذ يجمع بكدٍّ وإمعان وتَفانٍ مخلص للأدب ولأصدقائه كلَّ ما نشره الخفاجي، متحمّلاً أعباء النقل والتصحيح والمتابعة، حتى ظهرت تلك الأعمال الكاملة بمساندة القاص كاظم الجماسي ومشاركة نخبة من أصدقائهما.
بل وأبعد من ذلك، فقد كان يشتغل في أيامه الأخيرة على مشروعٍ يُوثّق للشعراء الشهداء المسجّلين في مؤسسة الشهداء بالبصرة، محاولاً إيجاد السبيل للاتصال بعوائلهم، والبحث في جمع نتاجاتهم وتدقيقها؛ كلّ ذلك بدافع الإنسانية التي يحملها بين جنبيه، ووفاءً للأدب الذي أحبّ.
رحم الله محمداً، وسيظلّ حيّاً في قلوبنا ما حيينا، وفي أذهان الأجيال التي ستقرؤه.
البصرة في 6/8/2026







