ضمن منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق

صدر كتاب نقدي عن التجربة الشعرية للشاعر فرات صالح.

بالنسبة لي: الفرات الصالح صديقي منذ منتصف التسعينات،

بعد سقوط الطاغية بشهور اختارني أن أقدمه للجمهور في أمسية ثقافية من خلال أحدى الفضائيات، كان ذلك في مقهى الأدباء في محلة البجاري.

(*)

في التسعينات قرأتُ نصوصه القصصية والشعرية بخطه ِ البديع قبل أن ينشرها في الصحف. عرفته شاعراً متمكناً وقاصاً متميزاً. أسلوبية نصوصه هادئة مثله بالضبط ومنسجمة مع نبرة صوته الخفيضة. وأنيقة ٌ نصوصه مثل أناقته الدائمة في الملبس والتعامل اليومي مع الناس. وهو من الذين يدع نصوصه تدافع عن نفسها.

(*)

الكتاب من تأليف الصحفي والناقد سعد الدغمان. للأسف للمرة الأولى أقرأ للصحفي والناقد وعرفته الآن من كتابه النقدي الجميل عن صديقي الشاعر فرات صالح وقبل كتابه عن فرات لديه أكثر من عشرة كتب في النقد الأدبي كما انه يعمل في الصحافة العربية، وهذه المعلومة عرفتها في ص165 من الكتاب.

(أثاث النص)

 عنوان الكتاب (فرات صالح. الفِكرة والمقاربة اللّفظية وجمالية التوصيف). الكتاب بسعة (167) صفحة/ بغداد/ ط1/ 2026 يتكون الكتاب من العناوين الفرعية التالية:

(1) التمهيد

(2) المقدمة

(3) المقاربة اللفظية

(4) الصورة الحسية والصورة الشعرية

(5) تبسيط الدلالة وجمالية الوصف

(6) الفكرة في نصوص فرات صالح

(7) الاستعارة في نصوص فرات صالح

(8) فرات صالح كما قرأته

(9) من نصوص فرات صالح

(10) قالوا فيه

 (عتبة)

 تحت العنوان الفرعي الأول(التمهيد) يخبرنا الناقد (تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على مكامن الجمال والأداء الشعري في نصوص الشاعر فرات صالح). يعلن الناقد: أستطاع فرات أن يكون صوتاً للبصرة أولاً، ثم لجيله، ومنها للعراق الأعم، أستطاع أن يكتب برؤية ملتبسة لعالم واسع يحده الموت من جهاته الأربع. وأن فرات صالح يكتب متأملاً الوجود وما فيه من إنسانية فقدت بريقها وتمسكت ببواقي تلك الصفات. ويرى الناقد أن الشاعر فرات يكتب بالرمزية الدلالية التي اتخذ منها منهجاً في كثيراً من قصائده، فقد ذهب في نصوصه لتوظيف الدلالة الرمزية في النص للتعبير عن المكان.

(النظرية والمفهوم)

يحدثنا الناقد عن أسلوبه النقدي وتحديداً في ص22 (تبسيط النص النقدي) الذي تمثله نظرية (المفُرَغة) في النقد والذي تبنيته في كتاباتي المختلفة في النقد، وأصدرت من خلال ذلك المفهوم عدة إصدارات لا قت رواجاً كبيراً لدى القراء والمهتمين بالنقد..) بخصوص اجتراحه لنظرية نقدية يطلق عليها(المفُرغة) تمنيتُ أن يتوقف برهة ً الناقد الدغمان ويقدم لنا وجيزاً عن هذه النظرية النقدية. الذي أعرفه شخصيا أن المفهوم: هو تصور ذهني أو معنى محدد لشيء أو ظاهرة وربما فكرة والمفهوم هو الوحدة الفكرية التي يستخدمها الناقد في فهم النص وتحليله وتفكيكه. أما النظرية: فهي صرح فكري منسّق يحتوي منظومة مفاهيم ومبادئ ومفترضات تهدف إلى تفسير ظاهرة أو مجموعة ظواهر. ومن هذا يمكننا أن نقول النظرية منظومة مفاهيم وليس كل مفهوم نظرية

(عمق البسيط)

في كتاب الناقد أرى جهدا ً نقديا جميلاً يتعامل بطريقة تعادلية مع النص الشعري (اللغة التي يكتب بها فرات صالح مبسطة وسلسة ومفهومة) وفي ص22 (أرى أن فرات صالح ينتهج التبسيط في كتابة نصوصه الشعرية التي أحدثت صدى فعليا لدى القراء) ويعود الناقد ثالثة ً.. ويتضح ذلك في الفصل المعنون (تبسيط الدلالة وجمالية الوصف) ص62

(وقفة)

        وقفتي القصيرة هذه: تحيةٌ مزدوجةٌ

  إلى الناقد سعد الدغمان على جهده النقدي الجميل.

وإلى صديقي الحميم الشاعر فرات صالح.