- حماية اللاجئين واجب إنساني مُقدَّم.

- حماية اللاجئين من أساسيات القانون الدولي واتفاقياته.

- كرامة اللاجئين وسلامتهم من الأولويات.

- العودة القسرية انتهاك بليغ لحقوق اللاجئين.

- معسكرات اللاجئين واجبة الحماية والإغاثة.

- وقف الحرب هو الحل الجذري لمشكلة اللاجئين.

تتواتر الأنباء الفاجعة حول الحملات المكثفة لمراجعة أوضاع السودانيين الفارين من جحيم الحرب في بلادنا، والتي تقوم بها السلطات المختصة في جمهورية مصر العربية.

وتتسم هذه الحملات بكثير من التعسف في استعمال السلطة؛ ونحن هنا نؤكد الحق السيادي للدول في تنظيم أوضاع الأجانب وحقوقهم وواجباتهم، ولكننا نرى صورًا متعددة من إساءة استخدام هذا الحق في التعامل مع المواطنين السودانيين، ويتجلى ذلك في صنوف الإذلال والقهر، وعدم مراعاة الظروف المرضية والإنسانية للموقوفين.

كما نلاحظ تزامن هذه الحملات الأمنية مع تزايد خطاب كراهية مقيت تجاه السودانيين والأجانب عمومًا عبر الوسائط الإعلامية، وبث إشاعات - يتم نفيها لاحقًا - من شأنها تعريض مواطنينا لمخاطر متعددة.

كل ذلك، وأكثر، يحدث للمواطنين الفارين من الحرب، بشكل يدعونا إلى إعلانه بوضوح، والمطالبة بالتعامل معه على نحوٍ يحفظ للسودانيين حقوقهم، وفي مقدمتها الحق في الحياة.

إن العودة القسرية إلى مناطق الحرب قد تؤدي إلى تعريض أرواح هؤلاء اللاجئين لخطر جسيم، كما تفضي إلى مشكلات متعددة لا تتعلق بسلامتهم فحسب، بل بإمكانية العيش الإنساني الطبيعي. وقبل ذلك، فإن واقع ظروف الاحتجاز والمطاردات والإذلال، وغيرها، ينتهك إنسانية السودانيين وحقوقهم وكرامتهم.

كما لا يمكننا إغفال أن كل ما يحدث يتم بالتنسيق التام والكامل مع سلطة الأمر الواقع في بورتسودان، في إطار سعيها لتطبيع الحياة - بشكل زائف - في العاصمة الخرطوم، في محاولة لإضفاء شرعية على وجودها في عاصمة البلاد.

إن حماية معسكرات اللاجئين وحقوقهم مكفولة بموجب القانون الدولي، وبصورة واضحة كما ورد في اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967، اللذين يحظران الإعادة القسرية للاجئين ويحددان حقوقهم.

ومن المفارقات الحديث عن اتفاقية الدفاع المشترك - التي أُلغيت، بشكل أو بآخر، والمرفوضة شعبيًا بوصفها جزءًا من تركة النظام المايوي - في مقابل تجاهل اتفاقية الحريات الأربع الأحدث، التي تنظم أوضاع وحقوق مواطني السودان ومصر في كلا البلدين، والتي جمّدتها الحكومة المصرية مع اندلاع الحرب.

ومرة أخرى، نؤكد احترامنا للحقوق السيادية، لكننا نؤكد كذلك حرصنا على حقوق مواطنينا الإنسانية الأساسية في الداخل وفي ملاجئهم، وعلى كرامتهم. كما نؤكد حرصنا على العلاقات التاريخية بين شعبي وادي النيل، وننظر بقلق إلى مستقبل هذه العلاقة وتأثير ما يجري حاليًا عليها؛ لذا ندعو إلى حفظ حقوق اللاجئين بصورة كاملة ومنظمة.

كما - وفي السياق ذاته - نرى أن انتهاكات مليشيا الدعم السريع وحلفائها بحق النازحين تتزايد بوحشية يومًا بعد يوم، كما حدث عبر حرق معسكرات للنازحين لإجبارهم على العودة، بهدف خلق “استقرار” قسري ووهمي في مناطق سيطرة المليشيا.

إن طرفي الحرب الكارثية يلاحقان ضحاياها في ملاجئهم ومعسكرات نزوحهم بقسوة وجبروت، ابتغاء أهداف سياسية بائرة وعديمة الجدوى، وصونًا لمصالح رأسمالية محلية طفيلية وحلفائها في الخارج. ويجري ذلك ضمن حربٍ اندلعت أساسًا للانفراد بالسلطة والثروة في السودان، وهو رهانٌ محكوم بالفشل، ولن يفضي إلى نتيجة لأيٍّ من طرفيها، مهما كانت مآلات الحرب أو مسارات التفاوض.

إن شعب السودان وقواه الحية قادرون على إنهاء هذه الحرب، واقتلاع أسبابها من جذورها بما يضمن عدم تجددها، ولن تكون السلطة أو ثروات البلاد غنيمة أو مكافأة لمجرمي الحرب. كما أن وقف الحرب واسترداد الثورة يشكّلان الطريق الجذري لمعالجة مشكلتي النزوح واللجوء إلى الخارج.

وإننا ندعو العالم أجمع، وبخاصة المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان، ورفاقنا في الأحزاب الشيوعية والعمالية، إلى وضع قضية الحرب في السودان ومعاناة مواطنينا في مقدمة أجنداته.

 المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني

15 فبراير 2026