"نحو شبيبة ديمقراطية للتغيير وبناء المستقبل"
عقد اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي مؤتمره العام السادس عشر، في بغداد يوم 17 تموز 2026 بمشاركة واسعة من مندوبي فروع الاتحاد في مختلف المحافظات ومندوبين عن الخارج. كما شارك في جلسة الافتتاح عدد من الضيوف من قوى وأحزاب مدنية ديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني وشخصيات اجتماعية ووطنية.
وجاء انعقاد المؤتمر في ظل ظروف سياسية واقتصادية غاية في التعقيد والصعوبة، فضلاً عن خطورة الأوضاع الاجتماعية التي تمر بها الشبيبة العراقية مع استمرار الأزمات الناجمة عن نهج المحاصصة والفساد وسوء الإدارة، وما رافقها من تراجع في مستوى الخدمات الأساسية، وارتفاع معدلات البطالة والفقر، وتضييق فرص التعليم والعمل، وتزايد هجرة الكفاءات والشباب.
كما انعقد المؤتمر في ظل أوضاع حرب في المنطقة واستمرار العدوان على شعوبها وسط استمرار حملة الإبادة الممنهجة للشعب الفلسطيني، حيث تبرز الحاجة إلى دور شبابي وطني وديمقراطي أكثر فاعلية في الدفاع عن قيم المواطنة والعدالة الاجتماعية، والإسهام في بناء دولة مدنية ديمقراطية قائمة على سيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان، وتحقيق التنمية المستدامة.
وفي بداية المؤتمر قُدّمت كلمات اتحاد الشبيبة الديمقراطية واتحاد شبيبة كردستان واتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق ورابطة المرأة العراقية والحزب الشيوعي العراقي والحركة المدنية الوطنية، فضلاً عن قراءة برقيات التهاني التي وردت من مختلف الاتحادات الشبابية الدولية والعربية. كما جرى عرض فليم قصير عن أبرز نشاطات الاتحاد ما بين مؤتمرين، مع قراءة قصيدة بالمناسبة.
بعد ذلك انتخب المندوبون لجان المؤتمر التي تكونت من لجان الرئاسة وكتابة المحضر والقرارات والتوصيات والتدقيق المالي والاعتماد. وخلال جلسات المؤتمر ناقش المندوبون بروح ديمقراطية ومسؤولة، مجمل التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها العراق، والتحديات التي تواجه بناء الدولة المدنية الديمقراطية القائمة على المواطنة والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون.
وأكد المؤتمر على ان منظومة المحاصصة والفساد تولّد الأزمات تلو الأخرى للشعب العراقي، ما يؤكد أهمية العمل على تغييرها بالطرق السلمية من خلال المزيد من الضغط السياسي والشعبي وتوحيد صفوف القوى الرافضة لمنهجها الفاشل.
وعدّ المؤتمر الخطوات التي أقدمت عليها الحكومات المتعاقبة تهدف بالأساس الى استمرار القوى المتنفذة في الحكم دون توفير الحلول للمشاكل الكبيرة التي تواجه الشبيبة العراقية، حيث انها تتحمل العبء الأكبر للأزمات المتراكمة، الأمر الذي يستوجب تبني سياسات وطنية تضع الشباب في صلب عملية التنمية، وتوفر لهم فرص العمل اللائق والتعليم الجيد والرعاية الصحية والسكن الكريم، وتضمن حقهم في المشاركة في رسم السياسات العامة وصنع القرار.
واعتبر المؤتمر ان سياسات قوى السلطة أدت الى تكوين هوة واسعة بين المواطنين، وتكونت نتيجة لذلك اقلية تملك ثروات طائلة مقابلة اغلبية واسعة من مختلف المواطنين، بينهم عدد كبير من الشباب يعانون من صعوبات معيشية. وأكد ان الحكومة الحالية التي جاءت بذات نهج الحكومات السابقة، تعمل على تفكيك المؤسسات الإنتاجية للدولة واطلاق يد العنان للخصخصة، ما يعني ان فرص العيش الكريم للشباب ستكون ضيئلة.
وخلال جلسات المؤتمر، جرت مناقشة التقرير الشبابي والتقارير التنظيمية والإنجازية والمالية، باستفاضة، وأقرها المؤتمر بعد إدخال الملاحظات اللازمة. كما ناقش النظام الداخلي للاتحاد، وأقر التعديلات التي تسهم في تعزيز الحياة الديمقراطية الداخلية، وتطوير الأداء التنظيمي، ورفع كفاءة العمل الجماهيري.
وأكد المؤتمر تمسك الاتحاد بهويته الديمقراطية والاجتماعية واستقلاليته، ومواصلة نضاله من أجل الدفاع عن حقوق الشباب وحرياتهم، وتوسيع حضوره في الجامعات والمعاهد وأماكن العمل والأحياء السكنية، بما يعزز دوره بوصفه منظمة شبابية ديمقراطية مستقلة ومناضلة.
ودعا المؤتمر الشباب في ساحات الاحتجاج الى توحيد صفوفهم وحركتهم الاحتجاجية في سبيل تحقيق مطالبهم العادلة والمشروعة. وأكد تضامنه معها ومشاركة الاتحاد في مختلف الاحتجاجات التي تطالب بحقوق الشباب.
كما شدد المؤتمر على أهمية تعزيز وحدة الشباب العراقي بمختلف قومياته وأديانه ومكوناته الاجتماعية، وترسيخ قيم المواطنة والمساواة والتسامح، ورفض جميع أشكال الطائفية والعنصرية والتطرف والعنف وخطابات الكراهية، والدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وجدد المؤتمر تضامنه الكامل مع الشعب الفلسطيني في نضاله المشروع من أجل إنهاء الاحتلال ونيل حقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس. كما أعلن تضامنه مع نضالات الشعوب والشباب الساعين إلى الحرية والديمقراطية والسلام والعدالة الاجتماعية في مختلف أنحاء العالم. وجدد ادانته للعدوان على الشعبين اللبناني واليمني، وأكد تضامنه مع الشعب السوداني.
وأقر المؤتمر جملة من التوصيات والقرارات، التي تسهم في تطوير عمل الاتحاد وتعزيز صفوفه ونشاطه بين صفوف الشباب والدفاع عن مطالبهم وتعزيز حضورهم السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
وفي ختام المؤتمر ناقش المندوبون المقترحات المقدمة لشعاره، وأقروا بأغلبية الحضور شعار "نحو شبيبة ديمقراطية للتغيير وبناء المستقبل". وبعدها انتخبوا العدد التكميلي للجنة التنفيذية الجديدة لاتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي، واكدوا ثقهم بقدرتها على تنفيذ قرارات المؤتمر، وتعزيز دور الاتحاد في الدفاع عن قضايا الشباب وترسيخ حضوره في الحياة العامة.
وعقب اختتام أعمال المؤتمر، عقدت اللجنة التنفيذية اجتماعها الأول، حيث انتخبت سكرتير اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي، ونائب السكرتير، وأعضاء مكتب السكرتارية العامة، وفقًا لأحكام النظام الداخلي، وبروح ديمقراطية ومسؤولية عالية، مؤكدة عزمها على تنفيذ قرارات المؤتمر، وتعزيز العمل التنظيمي والجماهيري، وتطوير أداء الاتحاد بما ينسجم مع تطلعات الشباب العراقي وشعار المؤتمر.
وفي ختام أعماله، وجّه المؤتمر العام السادس عشر نداءً إلى جميع الشابات والشبان في العراق للانضمام إلى صفوف اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي، والمشاركة في النضال الديمقراطي السلمي من أجل بناء وطن حر مزدهر، ودولة مدنية ديمقراطية، تقوم على المواطنة والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون، وتكفل للشباب مستقبلاً يليق بطموحاتهم وإمكاناتهم.
وسيُصدر الاتحاد في وقت لاحق تقاريره ونظامه الداخلي والقرارات والتوصيات والتحايا التي صدرت عنه.
المجد لشهداء الحركة الوطنية والشبابية العراقية.
المجد لشهداء انتفاضة تشرين ولكل من ضحى من أجل الحرية والديمقراطية.
عاشت وحدة الشبيبة العراقية.
عاش اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي.