في ظل غياب القانون الدولي بالتعامل مع الاحداث الساخنة التي تجري فيه من قضية غزة وأوكرانيا وفنزويلا والسودان التي عجز المجتمع الدولي ان يضع حلولا ناجعة لإنهاء الأزمة المستفحلة والتي تدفع الشعوب ثمنها من قتل وترويع وتشرد مع الأسف الشديد، قضية المصالح تطغي على قضية الديمقراطية وحقوق الإنسان ونظام المساوات والعدالة الاجتماعية.

هذه أسئلة عميقة تهم أمن وسلام العالم وتثير قضايا متعددة مثل القانون الدولي، السياسة الدولية، وحقوق الإنسان. ولا بد من وضع حلول ومعالجات وملامح وتحديات، مع مقترحات للنقاش وبناء خيارات عمل التي يواجهها العالم اليوم من تحديات كبيرة تتعلق بنطاق القانون الدولي وآليات إنفاذه، وتزايد المصالح القومية في استخدام القوة في أطر نزاعية معقدة.

قضيتا غزة وأوكرانيا وفنزويلا والسودان ليستا منفصلتين، بل توصف بتشابكاتها: قلق من الانتهاكات، نزاعات إقليمية، وتوازن قوى وتداخل مصالح دولية وإقليمية.

النقد الأساسي هو أن وجود آليات قانونية ضعيفة أو غير فعالة يخصّص مساحة لإجراءات تُعرِّفها السياسة أكثر من القاعدة الحقوقية.

وتوجد هناك نقاط رئيسية في السؤال المطروح

غياب أو ضعف القانون الدولي الإلزامي في أوقات الأزمات

هو عدم وجود آليات تنفيذ فعالة في بعض الحالات، وتفاوت في تطبيق المعاهدات الدولية وفق مصالح الدول الكبرى. ترتب عليه عواقب إفلات من المحاسبة، وأزمة ثقة الجمهور في منظومة القانون الدولي.

تأثير المصالح الوطنية على حقوق الإنسان والديمقراطية الاجتماعية وقرارات دولية تُحدَّد أحياناً بناءً على حسابات جيوسياسية وليس فقط على مبادئ حقوق الإنسان.

   التبعات: تفاقم الانقسامات، وتراجع التزامات الدول تجاه مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة.

ولدينا مثال قضية غزة، أوكرانيا، وفنزويلا والسودان كمؤشرات أوسع

   غزة: قلق مستمر حول حماية المدنيين وتخفيض التصعيد، وتراشق اتهامات بين أطراف عدة، وتوازنات إقليمية ودولية.

   أوكرانيا: صراعات كبرى حول السيادة والحدود، وتغير في توازن القوى الدولية وتعاظم العقوبات والتسويات.

   فنزويلا: قضايا حكم وديمقراطية وانتخابات، وتدخلات دولية وإقليمية وتحديات إنسانية.

السودان: امام تحديات كبرى وهي التدخلات الإقليمية والدولية إضافة إلى الحرب الاهلية بين ابناء الشعب السوداني 

   هنا تظهر لنا نتيجة وصورة عالمية معقّدة حيث تهيمن المصالح الاقتصادية والسياسية على بعض الالتزامات الحقوقية معقدة وبناء خيارات

وما هي الآليات الفعالة التي يمكن تعزيزها لتعزيز احترام القانون الدولي في سياق الأزمات؟

  تحسين وآليات المساءلة الدولية: محكمة جنائية دولية أكثر فاعلية، وإنفاذ قرارات مجلس الأمن تحت شروط ملائمة، وتطوير آليات حماية المدنيين.

  تعزيز تعاون الأمم المتحدة ومنظمات جery أخرى، وتبني آليات رصد مستقلة.

كيف يمكن تجاوز التسييس في تطبيق الحقوق الإنسانية؟

  وضع مبادئ معيارية أقوى تتجاوز الحسابات السياسية، وتوسيع مشاركة المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية في الرصد والتوثيق.

  تعزيز مبدأ المسؤولية عن الحماية (R2P) (قانون حماية الإنسان من الإبادة الجماعية) بشكل عملي مع آليات إشراف وتدخّل محايد وفعّال.

ما الدور الممكن ان تفعله الدبلوماسية متعددة الأطراف وشفافية البيانات؟

  تعزيز الشفافية في القرارات الدولية، وإدماج وسائل الإعلام المستقلة والمنظمات الحقوقية في تقارير دورية.

  تعزيز الحوار بين الدول الكبرى والصغرى حول قضايا الحدود والاقتصاد والتوزيع العادل للثروات والموارد. ولابد لنا ان نطرح 

مقترحات عملية للمضي قدماً في تعزيز النظام الدولي:

 

  دعم إصلاح مجلس الأمن أو إنشاء آليات مجلس الأمن البديلة التي تقيس التوازنات بشكل أكثر عدالة، مع الحفاظ على فعالية رادعة.

  توسيع صلاحيات المحكمة الجنائية الدولية وتوفير حماية للمدعين والشهود.

حماية المدنيين:

  وضع خطوط حمراء واضحة لحماية المدنيين في النزاعات وتفعيل آليات إنفاذ سريعة عندما تُنتهك.

  دعم وصول المساعدات الإنسانية وإيصالها بشكل محايد وآمن.

الديمقراطية وحقوق الإنسان:

  تعزيز التزامات الدول بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتدوين آليات للمراجعة الدولية وفرض العواقب عند الانتهاكات الجسيمة.

  دعم مؤسسات المجتمع المدني والحرية الإعلامية كعوائق تعويضية ضد الانزلاق نحو الاستبداد.

خاتمة

السياق العالمي اليوم يتطلب توازناً بين الحفاظ على الأمن والاستقرار وبين احترام حقوق الإنسان والديمقراطية. وجود إطار قانوني دولي فعال وقادر على المحاسبة هو حجر الزاوية، لكنه يحتاج إرادة سياسية حقيقية وتنسيق دولي أقوى، إضافة إلى آليات رصد شفافة ومساءلة قوية.

يمكننا مواصلة النقاش حول أمثلة محددة، مثل كيفية تحسين آليات الاستجابة لحالات النزاع، أو دراسة تجارب ناجحة في الإنهاء والتسوية، أو اقتراح مشاريع عمل جماعية للمجتمع المدني والدول المشاركة في الحوار الدولي. واليوم تقع على الشعوب مسؤولية تاريخية في التصدي لكل المشاريع الخبيثة التي تحاول إنهاء التعايش السلمي والإنساني بين شعوب الارض من خلال الحراك الجماهيري المستمر في انتزاع الحقوق الطبيعية والشرعية لبني البشر من اجل عالم يسوده السلام.