
لا تزال الحرب الدائرة بين التحالف الأمريكي الأسرائيلي ضد ايران تقع ضمن حروب الكر والفر وانعدام الجدوى من تحقيق الأهداف المرسومة لها بين أطراف الصراع وقد تكون هناك جولة محتملة من المفاوضات النووية، وهي من الحروب العبثية بامتياز لتفريغ شحنة العدوان والكراهية القائمة على العداء الديني والمذهبي السياسي وأضفاء طابع مقدس عليها بعيدا عن البعد الأنساني في الصراع من اجل احقاق الحق وفي مقدمته حق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة باعتبارها القضية التي تقف وراء كل صراعات المنطقة مع إسرائيل بتحالفها مع أمريكا والغرب.
ما أثار الأنتباه سريعا هو توسع نطاق الصراع إلى الدول الخليجية وتحديدا ضرب ايران لها بالصواريخ الباليستية والمسيرات رغم معرفتنا بدور بعض دول الخليج في التصعيد الخفي والمعلن لدعم امريكا وإسرائيل ضد ايران لأسباب عديدة منها المذهبية السياسية والخوف من تمدد النموذج الأيراني، ولكن كان على ايران حصر الصراع المسلح الآن مع العدوين الرئيسيين امريكا وإسرائيل وعدم فتح جبهات كثيرة تشتت الجهد العسكري الأيراني وتسمح لولادة اكثر من محور عسكري ضد أيران، فهل هي استجابة انفعالية لفقدان المرشد علي خامنئي أم العمل على طريقة علي وعلى أعدائي!!!.
أما الحدث المفصلي الآن والذي تجسد في اغتيال مرشد الثورة الإسلامية علي خامنئي والقيادات الأخرى فهو يعكس بشكل واضح نمط من الجرائم السياسية العسكرية في اغتيال قيادات النظم السياسية باختلاف توجهاتها ويهدد بفوضى وليست الى حلول بديلة وان اغتيالات قادة النظم السياسية هو عمل إرهابي مدان من قبل الأمم المتحدة والقانون الدولي، فالتغير لا يأتي عبر الاغتيالات لقادة الأنظمة او أختطافها، ان تغير النظم السياسية هي مهمة الشعوب أولا واخيرا وان معظم الحلول الخارجية والعسكرية لتغير النظم جاءت بنتائج عكسية بل واعادة إنتاج الفوضى في ظل عدم توازن القوى الداخلية التي تقود التغير مع النظم السائدة.
ولكن هل أمريكا وإسرائيل حريصة فعلا على انشاء ديمقراطية تعددية في نظم المنطقة ام أنها شعارات لدغدغة مشاعر شعوب المنطقة المحرومة من الحرية والديمقراطية ولأضفاء الشرعية على عدوانهما، الأجابة واضحة نجدها في العراق وليبيا وسوريا.
أنها حروب لأعادة رسم خرائط المنطقة جيوبوليتكيا لتفتيت الجغرافيا واحلال كيانات مشوهة يسهل السيطرة عليها وعلى مواردها الطبيعية خدمة لإسرائيل وامريكا في استنزاف الموارد البشرية والطبيعية وفرض الهيمنة بواجهات الديمقراطية الغير منبثقة من حاجة الشعوب التلقائية لها.
أيران تجيد انهاك العدو من خلال أطالة أمد الحرب , وأن ايران لا يوجد لديها ما تخسره ولكن الطرف الآخر لديه الكثير ما يخسره في إطالة أمد الحرب على مستوى الداخل في البلدان المعتدية على ايران او على مستوى ضمان التحالفات القائمة ضد أيران، ولكن هل تستطيع ايران الصمود أمام كل هذا الهول من التحالفات العالمية ضدها، أنها معجزة الصمود إن حصلت !!!.
أن الرغبة والفرح في إسقاط النظام الأيراني على يد أمريكا وإسرائيل هو نمط من الاضطراب النفسي الأنتقامي الذي لا يفكر بالنتائج المترتبة على ذلك او دون حسبان للتفاعلات في الداخل الأيراني كما حصل للعراق في 2003, أما سقوط النظام على يد الشعب الأيراني فهو حق الشعب في تقرير مصيره في اطار التناقضات بين قوى الأنتاج وعلاقات الأنتاج السائدة فتلك سنة التغير في كل مجتمعات العالم، أنه القانون الطبيعي الذي ينقل المجتمعات من مرحلة الى الى أخرى.
فلا توجد نظم مقدسة أو محمية من السماء وحين يغيب نظام سياسي سيأتي غيره.







