إيران والشعب الإيراني الصديق تحت نير المحرقة والقتل والتهجير والدمار المنقطع النظير ، هذه الحرب التي كان من الممكن عدم الانزلاق بفطنة للحرص على البلاد والشعب البريء وابعادهما عن المأساة والكارثة والمصير المحتوم

الجميع يتذكر عندما  حذرنا وكتبنا وغيرنا النصيحة تلو النصيحة لتجنيب الشعب الإيراني مآسي الحرب المعروفة، هذا الشعب ذاق مرارتها جراء حرب الثماني سنوات مع العراق وكنا على يقين ان الولايات المتحدة الامريكية ودولة إسرائيل العنصرية تتربص وتتحين الفرص لإيران بعدما اعلن حكامها محو إسرائيل من الوجود وهددوا وتوعدوا وهم  يسعون ليجعلوا من ايران ترسانة سلاح متنوع بما فيها صناعة الصواريخ بمختلف اصنافها وقوتها وبعدها توجهوا لقيام مشروعهم النووي الذي ادعوا انه ليس من اجل صناعة القنبلة النووية وانما للأبحاث السلمية كل هذا الكم من التحضير والسلاح الذي قام على فقر الملايين من الكادحين وأصحاب الدخل الضعيف والفقراء الإيرانيين ، والتوجه لدعم الأحزاب والتنظيمات والميليشيات المسلحة التابعة من اجل تحقيق الهدف غير النبيل والفوضوي "تصدير الثورة " وهو شعار اطلقه الخميني بداية انتصار الثورة الإيرانية عام 1979 ،على ما يبدو بقى هذا الشعار قيد التنفيذ وحسب التقية ، وقد ترسخ من خلال تدخلاتها ودعمها وارسال السلاح بما فيها الصواريخ الى القوى التابعة والمليشيات الطائفية والتدخل المباشر وغير المباشر في الشؤون الداخلية للبلدان ،إلا ان تهديداتها المستمرة وسعيها للحصول على تقنيات تصنيع القنبلة النووية  أدى الى الوقوف ضدها والى العزلة وعدم الثقة  وبخاصة مواقفها من الدعم اللوجستي  للتنظيمات الإرهابية والطائفية ...الخ وعدم التعاون مع توجهات وكالة الطاقة الذرية التي تأسست من اجل " الذرة  من اجل السلام".

الآن ونحن تابعنا حرب ال12 يوم  والمفاوضات التي جرت من اجل إيجاد الحلول لتجنب على الأقل الشعوب الإيرانية الحرب الكارثة وكنا على امل ان يستفيد حكام ايران من تجارب الحروب الماضية ويتذكروا نتائجها المأساوية  لكن على ما يبدو غرتهم كمية الصواريخ والبعض من الأسلحة وكمية اليورانيوم المخصب وتحويله الى سلاح نووي وباعتقادهم إنه من الممكن ان يعيد التوازن ويردع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل الا ان السحر انقلب على الساحر فمخططات واهداف إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة الامريكية كانت واضحة بشن حرب سريعة لتدمير ايران تدميراً منقطع النظير بما فيها اذا اقتضى الامر باستخدام القنابل النووية ضد ايران والسبب تهديدات الحكام الإيرانيين " بمحو إسرائيل " وهي جملة فنتازيا اخذتها الحكومة الصهيونية برئاسة نتن ياهو بمحمل الجد وذريعة لتنفيذ مخططاتها لتدمير غزة والشعب الفلسطيني ثم التحول صوب لبنان وحزب الله الايراني التبعي بالمطلق وبالتالي الهدف البعيد والقريب حالياً تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد وتداعيات نجاح عمليات التطبيع على حساب الشعب الفلسطيني   ثم تحقيق حلم مشروع إسرائيل الكبرى على الأقل في الوقت الراهن تطبيعاً واقتصادياً وبعد ذلك المراحل الأخرى.

اذن الحرب الدائرة في الوقت الحاضر ليس كما يتصوره البعض مفاجأة بدون تراكم محسوب تصل مدته الى بداية الثورة الإيرانية واحتلال السفارة الامريكية في طهران والشعار الذي اطلقه الخميني " تصدير الثورة ومحو إسرائيل بعد ذلك" إلا ان ما اثار القلق هو التوجه نحو البرنامج النووي الذي اعتبر توجهاً لصنع القنبلة النووية يتزامن مع التهديدات الإيرانية المستمرة وتطوير السلاح بما فيها الصواريخ المختلفة القوة والمسافة ومنها الصواريخ البالستية البعيدة المدى التي اطلقت ضد القاعدة الأمريكية "دييغو غارسيا" في المحيط الهندي وهي تبعد حوالي اكثر من ( 4000 ) كم عن طهران ولعل ما يثير التساؤل ان حكام ايران تصوروا انهم بعيدين عن التجسس والمراقبة وتحيّن الفرصة للانقضاض وضرب ايران من قبل إسرائيل  والحليف الكبير الولايات المتحدة الامريكية ، كانوا يهددون ويصرحون ويجولون ويوردون السلاح لأذرعهم وبخاصة حزب الله في لبنان والذي جاء على لسان حسن نصر الله بانهم يوالون ايران وولاية الفقيه جملة وتفصيلاً هذه السياسة الإعلامية الرديئة دفع الرئيس الأمريكي وبالتنسيق مع نتن ياهو الى ارسال حاملتي طائرات الى الشرق الأوسط وثم تكديس السلاح ومئات الطائرات الحربية  وارسال سفن حربية عديدة كما قامت إسرائيل بالاستعداد التي يسرها قيام الحرب وضرب ايران وبخاصة بعد فشل الوصول الى اتفاق مع ايران وهذا ما حصل فتسنى لنتن ياهو ان يحقق ما يريد ويضغط  ليس باتجاه القيام بضربات عسكرية شاملة فحسب بل اسقاط النظام الايراني وهو ما حدث حيث شنت الحرب التدميرية وأصبحت ايران والشعب الإيراني تحت مطارق الطائرات الحربية الحديثة والصواريخ المدمرة فلم ينجو أي موقع او مؤسسة عسكرية او شبه عسكرية لا بل طال التدمير والخراب مؤسسات مدنية واحياء سكنية وأساطيل حربية إيرانية وخانات وقود وتجمعات بتروكيميائية إضافة الى مئات الضحايا من الأبرياء وهذه الخسائر التي كلفت الدولة الإيرانية مئات المليارات من الدولارات وجعلت من الجماهير الإيرانية الكادحة والضعيفة الدخل وازداد الفقر بسبب انفاقها على السلاح وتمويل اذرع ايران في الخارج فقد كلف تدميرها وضياعها مئات المليارات من الدولارات الجديدة ولن تتمكن ايران حتى لو انتهت  الحرب إعادة البناء مثل السابق والموارد الجديدة ستكون اضعف من الموارد قبل الحرب والتدمير اثناء الحرب وبعد الحرب يحتاج الى أموال كبيرة  ومضاعفة عدة مرات عن السابق وبخاصة في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية واجتماعية  اكثر من سيئة والجميع يتذكر الاحتجاجات والمظاهرات الحاشدة جراء تدهور الأوضاع الاقتصادية وطوفان العملة الايرانية " التومان الإيراني" والخسائر الكبيرة جراء ذلك ثم البطالة وفقر الملايين من الإيرانيين الذين خرجوا للشارع وباعتراف خامنئي انها بسبب الضيق المالي والأوضاع المعاشية الغالية وأشار موقع أكسيوس الاخباري الامريكي Axios " أن الوضع الراهن يجعل هذه الحرب الوشيكة مصيرية للنظام الإيراني ".

النظام الإيراني وسع هذه الحرب باتجاه دول الخليج وجرّ حزب الله التابع له والعراق بواسطة أذرعه المليشيات الطائفية والحشد الشعبي هذه الاذرع التي راحت تضرب السفارة الامريكية بالصواريخ والمسيرات والبعض من المواقع في الإقليم بحجة القواعد الامريكية إلا ان البعض منها سقط على رؤوس الأبرياء الكرد هذه المليشيات الطائفية العراقية التابعة تَكن عداءً غير طبيعي ضد الكرد في اقليم كردستان العراق.

ان الحرب الجارية هي حرب طاحنة فالصواريخ الإيرانية تضرب إسرائيل لكنها اقل بكثير من الصواريخ الموجهة الى بلدان الخليج العربي الكويت والسعودية والامارات وقطر والبحرين وعُمان  فضلاً عن الاردن وتركيا والاقليم في العراق وغيرهم واذا يتصور حكام ايران ان ذلك سيخلصهم من الوحش الامبريالي الأمريكي وربيبته إسرائيل فهم واهمون  وكان عليهم ان لا يقعوا في الفخ المرسوم لهم لكن مع الأسف غلبتهم عدم الفطنة ولم يجنبوا ايران والشعب الإيراني المصيبة والمصير السيء، للعلم حتى وان لم يسقط النظام الآن لكن على ما نعتقد انها النهاية عاجلاً في العرف العسكري والأخلاقي والديني والإنساني أو آجلاً بواسطة الشعب الإيراني،  وقد تكون النهاية المشؤومة اقل ضرراً لو تعقل الحكام الإيرانيون وحاولوا الذهاب الى التفاوض حتى في تقديم البعض من التنازلات من اجل الشعب الإيراني المغلوب على أمره ولإنقاذ البلاد من السقوط في هاوية بلا حدود!