
هناك مَثَل شعبي يقول : "ألذيل يحرك الكلب". والسؤال : لماذا يهز الكلب ذيله ؟ الجواب: لأن الكلب أذكى من ذيله. ولو كان الذيل أذكى ، لكان هو مَن يحرك الكلب (أي يقود او يوجه او يتحكم بالكلب).
ويعني ألمَثَل في السياسة، خاصة في الوضع الذي تعيشه منطقة الشرق ألأوسط اليوم، صَرف الانتباه عن مشكلة خطيرة. والمثل مرتبط بتأكيد اهمية شيء صغير وغير مهم ظاهرياً (الذيل) والذي يتحكم بشيء أكبر واكثر أهمية (الكلب).
وفي أمريكا تم عام 1997 انتاج فيلم سينمائي بعنوان : "إحتيال ، او الذيل يحرك الكلب" ، بُنيت مشاهده على المغزى السياسي لهذا المَثَل ، بلعب فيه الدور الرئيسي الممثلون – داستون هوفمان ، روبرت دي نيرو ، إين هيتش.
يصور الفيلم موقفا خياليا في الولايات المتحدة، حيث يرتكب الرئيس ألأمريكي إعتداءً جنسياً على فتاة قاصر داخل البيت ألأبيض. ويقع الحادث قبل أسبوعين من الانتخابات الرئاسية. كان كل شيء يسير على ما يرام لولا إصرار الرئيس على البقاء في منصبه لولاية ثانية. ولغرض صرف إنتباه الرأي العام عن الفضيحة الجنسية التي تورط فيها الرئيس، يُستدعى على وجه السرعة اخصائي في العلاقاتت العامة وهو كونراد برين. يقرر برين إفتعال حرب مصغرة، ويستعين بدوره بالمنتج الهوليودي الشهير ستانلي موتز. ومعاً ينظمان عرضا عالمياً بلمسة هوليودية مُمَيٌزة لضمان ولاية ثانية للرئيس رغم الفضيحة الكبرى.
وتبين مشاهد الفيلم كيف يمكن صرف النظر عن الفضيحة من خلال اختلاق حرب وهمية، ولكن مقدسة، ضد دولة هامشية تُشَن تحت ذريعة نبيلة، كالحرب مع ألبانيا مثلا. والمشهد ألآخر، كيف يمكن الاحتيال وإخفاء الحقيقة، ثم الدعاية من خلال الفن وكيف يمكن نيل ثقة الشعب والتلاعب بعقول الناس وتحركهم لدعم واعادة انتخاب الرئيس لولاية ثانية.
والموضوع الذي نحن بصدده : مَن يقود مَن ؟ امريكا تقود الكيان الصهيوني أم بالعكس؟ أو مَن يقود رئيس الولايات المتحدة ترامب ؟ نتنياهو أم آخرون أعلى وأقوى وأخطرمنهما ؟
سمعنا وشاهدنا في ألآونة ألأخيرة فضائح "جزيرة إيبشتين الجنسية"، والتي تم الكشف عنها وعن الرؤساء والشخصيات المتورطة في هذه الفضائح المشينة ، وحيث ان اسم ترامب ، رغم نفيه لهذا الموضوع ، يُذكر بالفعل مئات المرات في ملفات "إيبشتين" ورسائله ألالكترونية، وفي صور ومقاطع فيديو تجمعه بايبشتين.
هذه الفضيحة تشبة في الكثير فضيحة الفيلم ألأمريكي "إحتيال" الذي تحدثنا عنه أعلاه. فهل ان ترامب وجماعته ، لغرض صرف ألأنظار عن تورطه في "فضائح جزيرة إيبشتين" ، قد إختلقوا شن حرب غادرة على ايران ؟
والمعروف عن الرؤساء ألأمريكيين عندما يواجه أي منهم أي خطر من فضيحة أو عزل أو تدني شعبيته ، فانهم يلجأون مباشرة الى اعلان حالات طارئة كشن الحروب او التدخل في شؤون البلدان ألأخرى ! أو تدبير الانقلابات، وألأمثلة كثيرة.
نشير الى أن عائلة ترامب تربطها علاقات وثيقة مع العوائل والشخصيات اليهودية المؤثرة.
والده وعائلته كانوا أصدقاء حميمين لطائفة يهودية.
أحفاده يهود من صهره اليهودي ، وإبنته يهودية.
ألأخ ألأكبر لترامب – فريدريك ترامب – إعتنق اليهودية.
إبنة ترامب - إيفانكا ترامب – متزوجة من اليهودي جاريد كوشنر واعتنقت اليهودية.
ألابنة الثانية لترامب – تيفاني ترامب – تعشق اليهود وصديقها يهودي.
إبن ترامب – إيريك ترامب – متزوج من يهودية اسمها لارا يوناسكي.
ألابن ألأكبر لترامب - متزوج من فانيسا هيدون ووالدها يهودي.
فريق ترامب أغلبهم يهود. عائلة المليونير اليهودي روتشيلد كانت تدعم حملات ترامب الانتخابية.
ومنذ تولي ترامب منصبه زاره نتنياهو سبع مرات في واشنطن وفلوريدا. واحتفلت عائلتا ترامب ونتنياهو بعيد رأس السنة الجديدة في مقر اقامة ترامب في مارالاغو.
خلال مجريات الحرب العدوانية الماضية على ايران (حرب الاثني عشر يوما) أشارت العديد من الصحف الى أن ترامب "دمية" بيد نتنياهو. وهذه التأكيات أثيرت ثانية بعد بدء العدوان الاسرائيلي ألأمريكي الحالي على ايران. ويشير آخرون الى أن نتنياهو هو ايضا "لعبة" بيد ألأمريكيين ، أو أن هناك مَن يدير ويحرك خيوط "الدميتين" من وراء الكواليس السوداء ! إذن مَن هم هؤلاء الذين يتلاعبون بمصائر البشرية؟
وقد كتب عن هؤلاء بدقة ووضوح العالم الاقتصادي الروسي، البروفيسور ، دكتور العلوم الاقتصادية فالنتين كاتاسونوف. وأشار الى أن هذا العالم المثير يتمثل بعدد من المؤسسات ، كالبنوك والبورصات المالية وصناديق ألاستثمار والشركات المالية ، وشخصيات معينة ومؤثرة يسمونهم بممثلي ألأوليغارشية المالية والمليارديريين ، أصحاب المال. وباوامر من هؤلاء او الحكومة العميقة يقوم اصحاب المال بشراء ذمم السياسيين وتمويل الحملات الانتخابية ورفع شعبية الرؤساء ، ويوجهون وسائل الاعلام لتنفيذ خطط "الدولة العميقة" بفعالية.
ويضيف كاتاسونوف ، يجري الحديث في وسائل الاعلام عن أغنى أغنياء العالم : مثل إيلون ماسك ، لاري إيليسون ، لاري بيج ، سرغي برين ، جيف بيزوس ، مارك تسوكربيرغ ، بيرنار آرنو. ويمتلك هؤلاء المليارديريين السبعة ثروات تفوق ما يملكه النصف ألأدنى من البشرية ( أكثر من أربع مليارات شخص).
ويواصل البروفيسور، هؤلاء يشترون مجموعة واسعة من ألأصول في جميع أنحاء العالم ، المصرفية والصناعية وألأراضي والموارد الطبيعية. ومؤخرا بدأوا يشترون ألأصول الاعلامية بسرعة. واذا كانوا يتحدثون سابقا عن أن السلطة لمن يملكون المال ، فاليوم يتحدثون باستمرار عن أن السلطة لمن يملكون المعلومات ووسائل الاعلام. وأغلب هؤلاء كبار ألأغنياء مدرجون في قائمة "أباطرة الاعلام العالميين" :-
إيلون ماسك – أغنى شخص في العالم ومن أثرياء الاعلام ، اشترى عام 2022 الشبكة الاجتماعية ألأمريكية Twitter بمبلغ 44 مليار دولار، وتسمى اليوم "X".
مارك تسوكربيرغ – هو المؤسس المشارك للشركة والشبكة الاجتماعية التي تحمل نفس الاسم "Meta" (سابقا Facebook).
لاري بيج وسرغي برين – هما مطورا ومالكا نظام البحث Google.
جيف بيزوس – اشترى عام 2006 حصة في Twitter ، وكان من احد المستثمرين المشاركين في شركة Google الناشئة. وفي عام 2013 اشترى صحيفة واشنطن بوست مقابل 250 مليون دولار.
بيرنار آرنو – كان له تأثير كبير على وسائل الاعلام الفرنسية. يملك حصص كبيرة في رأسمال صحف فرنسية مختلفة.
لاري إيليسون – الوحيد الذي خارج اطار البزنس الاعلامي، والثاني بعد ماسك من حيث رأس المال – 287 مليار دولار. يبلغ 81 عاما من العمر وهو المؤسس المشارك لشركة أوراكل. أخيرا اعلن عن استثمارات في أصول اعلامية مثل Tik Tok و CBS ، وParamount. وهو يدعم ترامب ونتنياهو بشكل كبير.
أغلب هؤلاء المليارديريين تجمعهم ميزة رئيسية – دعمهم الكبير للكيان الصهيوني ومشروعه التوسعي.
ونستخلص: أن أباطرة رؤوس المال ومالكي أصول وسائل الاعلام هم الذين يتحكمون "بالذيول" لتحقيق مشاريعهم العدوانية في السيطرة ونهب ثروات البلدان المكافحة من أجل حريتها ورفاهية شعوبها.
وخير دليل على ذلك العدوان الاسرائيلي – ألأمريكي الحالي على ايران. باعتقادي ان ترامب لم يكن متهيئا ومتحمسا لخوض الحرب ، لكن نتنياهو(الذيل) واللوبي الصهيوني هم الذين دفعوا به للعدوان على ايران. كانوا يعتقدون ان حربهم ضد ايران ستكون نزهة سريعة ، كما فعلوا في العراق وليبيا وسوريا وفنزويلا وغيرها ، تنتهي بالقضاء على القيادة الايرانية وتبدأ الفوضى وتفسح المجال أمام عملائهم لاستلام السلطة. لكنهم أخطأوا هذه المرة واصطدموا بمقاومة عنيفة وخطط عسكرية مضادة واستخدام اسلحة جديدة متطورة لم يشهد مثلها تاريخ المنطقة.
واصبح من الواضح أن القواعد العسكرية ألأمريكية الموجودة في بلدان الخليج وعدد من بلدان الشرق ألأوسط ، والتي تعرضت لضربات صاروخية ايرانية موجعة ، ليس هدفها الدفاع عن سيادة وشعوب هذه المنطقة ، بل للدفاع عن مصالح الولايات المتحدة وحلفائها وشن العدوان على البلدان التي تخرج عن طاعتها. ونشاهد اليوم كيف بقيت بلدان الخليج بلا حماية ، لا حول لها ولا قوة للدفاع عن نفسها رغم الاتفاقيات ألأمنية الموقعة مع الولايات المتحدة. وعلى فادة ورؤساء بلدان هذه المنطقة استخلاص الدروس والعبر من هذا الوضع المأساوي.
تؤكد أحداث الحرب الحالية ظهور ايران كقوة اقليمية كبيرة بامكانها مواجهة قوى عظمى والدفاع عن سيادتها ، ومن ناحية أخرى تحذر بلدان المنطقة ألا تكون "لعبة خاسرة" في ايادي الامبرياليين الجدد.
اثبتت مجريات الحرب أن نظام الدفاع الصاروخي، الذي طالما كان يتباهى به الكيان الصهيوني (القبة الحديدية)، قد فشل بشكل كبير في حماية سماء الكيان واخترقته الصواريخ البالستية الايرانية وحزب الله بكل سهولة.







