أجريت الانتخابات البرلمانية في المجر يوم الأحد /١٢ أبريل/ نيسان ٢٠٢٦ ، لاختيار ١٩٩ نائبا برلمانيا يمثلون الشعب المجري ضمن النظام الانتخابي الجامع بين الدائرة الفردية والقائمة الوطنية، حيث أسفرت نتائج الانتخابات التي حظيت بنسبة مشاركة تأريخية وصلت إلى ثمانين بالمئة تقريبا،  عن خسارة مدوّية للسياسي القومي فيكتور أوربان، الذي تربع كأطول السياسيين الأوربيين حكما لبلدانهم، مقابل فوز ساحق لحزب تيسا المعارض بقيادة بيتر ماجار، والذي يعد من أكثر السياسيين بروزا على الساحة السياسية منذ العام ٢٠٢١ عندما انشق عن حزب فيكتور أوربان "فيدس" وقاد نشاطا لا يُشق له غبار في تغيير آراء المجريين خلال خمس سنوات، أثمرت عن حصوله على 3.115.000 صوت حسب وكالة أسوشييتد برس، وهو ما يمثل 52.12% مقابل 2.361.000 لحزب فيدس بقيادة أوربان ونسبته 39.51% فيما حصل حزب مي هازانك (أقصى اليمين) على 342.000 صوتا بما نسبته 5.7 في المائة.

إن نسبة التصويت ونتائجها أتاحت للحزب المعارض للوصول لفرصة تأريخية من خلال القدرة على اجراء تغييرات دستورية وتغيير الموالين لحزب فيدس وفيكتور أوربان في دوائر الدولة ومراكز القرار الاقتصادي والسياسي.

وعلى الرغم من امكانية تغير نسبة التصويت لصالح الاحزاب تغيرا بسيطا لوجود بعض المشاكل اثناء التصويت حيث اعلنت الهيئة الانتخابية المجرية عن اعادة العد والفرز في دائرة كيستهي Keszthely ودائرة زالا Zala فإنها لن تسفر عن تغيير واضح في النتائج كخسارة حزب تيسا المعارض لنسبة الثلثين مثلا.

تبدو النقطة الأهم في هذا الحدث هي العلاقة مع بروكسل، فقد عانت العلاقة بين هنغاريا والاتحاد الاوربي من حالات مد وجزر وصلت في بعض الاحيان الى عداء علني من قبل فيكتور أوربان ضد الاتحاد بسبب تبني الأخير سياسات يصفها أوربان بالأنانية وغير المنطقية، مثل العداء الأوربي الروسي والاختلاف حول دعم أوكرانيا في دفاعها ضد الغزو الروسي على اراضيها. وإذا كان باستطاعة ماجار بيتر، رئيس حزب تيسا الفائز اقناع الاتحاد الاوربي بجدية تعهداته حول إصلاح منظومة القضاء والحوكمة واستقلال المؤسسات فإن ذلك سوف يعطي الاقتصاد المجري دفعة قوية من خلال استئناف الدعم الأوربي للمجر وفتح الأموال المجمدة المستحقة للمجر والبالغة 17 مليار يورو تقريبا.

انعكاسات نتائج الانتخابات إقليميا ودوليا

 إن تأثير نتائج الانتخابات إقليميا سوف تكون مباشرة وذلك من خلال تغير العلاقة بين المجر وروسيا والمجر وأوكرانيا، فعلى الرغم من تصريح بيتر ماجار بأن سياسات حكومته حول أوكرانيا سوف تستمر كما كانت في عهد أوربان، ألا أن التأثير الأوربي على القرار المجري سوف يكون أكثر تأثيرا وسوف يؤدي في نهاية المطاف إلى توجه أقل حدة تجاه بروكسل وأكثر مرونة تجاه أوكرانيا.

ونرى ذلك جليا من خلال توالي الاتصالات على رئيس حزب تيسا من قبل رئيس المفوضية الأوربية والقادة الأوربيين معتبرين ذلك انتصارا للديموقراطية الغربية وقيمها ودليلا على انحسار الشعبوية التي كان يقودها فيكتور أوربان.

لكن على الرغم من التفاؤل الأوربي فإن فوز ماجار بيتر لا يعني أن المجر سوف تتحول فجأة إلى دولة صدامية مع موسكو، حيث يعتبر موقف المجر من روسيا إعادة تموضع لا مغامرة.

وعلى الجانب الآخر، فإن خسارة أوربان تمثل ضربة رمزية مدوّية، حيث أن أوربان لم يكن قائد عادي بل أصبح في الأعوام الأخيرة وخصوصا بعد الهجرة التي اجتاحت أوربا، كأيقونة لليمينية الشعبوية والقومية الأوربية وكذلك أصبح حلقة الوسط بين اليمين المتطرف الأوربي ودوائر اليمين المتطرّف في أميركا وكندا وأستراليا، وهذا يعني سقوط أهم أنموذج أوربي كان يُحتفى به من قبل هذه الأوساط.

لا أحد يعلم مآلات نتيجة الانتخابات وإذا ما كان ماجار بيتر قادرا على ان يوافق بين سياساته المحافظة وبين سياسات الإتحاد الأوربي الأكثر حدة، لكن ما نعلمه يقينا أن مكانة فيكتور أوربان كقائد شعبوي في أوربا قد تهاوت، وأنها أصبحت من الماضي إن لم تحصل أحداث تجعل من نتائج هذا الفوز عبئا كبيرا على المجتمع المجري.