
قرار الحرب غالباً ما يتماثل مع لعبة " الثلاث ورقات " التي تتسيّد فيها الخديعة، ومنها يحظى بثمار القرار من هو اكفأ بممارسة الاحتيال والمخاتلة والكذب وصنع الكمائن والاوهام، بواسطة الإعلام الملغوم وغيره الذي يهدف الى استدراج الخصم الى خطوة زالة من شأنها ان تشكل غاية في الخطورة، وربما تغدو كفيلة بالهزيمة والفشل.. لقد شهد العالم في الحرب الايرانية الامريكية القائمة على انموذج حربي يختلف عن صور الحروب السابقة حيث بدأ في وهلته الاولى، وكأنه عملية سطو مسلح دولية او حالة تسليب من قبل قطاع طرق اوغاد يطالبون ضحاياهم بالاستسلام والتخل عن ممتلكاته فوراً او الموت.. فاستطاعوا تحييد جز كبير من القوات الدفاعية الايرانية، ظنوا انهم حققوا ما يتمنون نيله ومن باب بث الاحباط لدى الجانب الايراني. راحوا يذكرونهم بان اوراق ضغطهم قد نضبت ما عدا مضيق هرمز وهذا ما ورد على لسان " ترامب " .
لقد ترك هذا اثره المشوش على القادة الايرانيين للاسف استدرُجوا مما دعاهم الى تحشيد كل قواهم وهم معذورون طبعاً في ذلك بلجوئهم الى استخدام غلق المضيق، الذي تحول الى فرصة رحبة الانتهاز من قبل العدوان الامريكي، وعليه قرر ترامب ان يخطو خطوة قذرة سبق ان استخدمها مع فنزولا تلك المتمثلة بالحصار البحري الذي اطلق عليه اسم" القرار العبقري"، وبذلك قد فتح امام الايرانيين منفذاً لمشاهدة اشد المخاطر القادمة فما كان منهم الا واقترحوا فتح المضيق، وغدا هذا الامر متقدماً على غيره من هموم الحرب لدى الطرفين كل من منطلقه.. ايران تريد التصدي للكارثة القادمة المتوقعة التي ستحل في قطاع النفط من جراء عدم التصدير، الذي سيفرض حتماً غلق الابار ما معناه انها في طريقها الى الاختفاء الابدي لصعوبة اعادتها. كما يهدف العدوان الامريكي الى خلق عوامل تجويع الشعب الايراني وخلق الفوضى الداخلية، الامر الذي سيؤدي نحو النزول الى الشوارع لاسقاط النظام، وفي ذات السياق ينطلق ترمب مصراً على التمسك بالحصار، كما لوحظ في المنحى ذاته ومن خلال المقترحات الايرانية المتتالية بانهم يميلون الى التراخي ازاء سطوة الامريكان. هذا ما دعاهم الى فتح الجزء العُماني من المضيق الا انهم تراجعوا عن ذلك.
ولم يتوقف الخبث العدواني باستخدام الخداع والمناورات الملغومة، كان ذلك مجسداً باتكاء ترامب في عرشه " البيت الابيض " ويطلق الاوامر طالباً من الايرانيين الاستسلام.. رافضاً ارسال مندوبيه الى اسلام اباد للتفاوض طالباً من الايرانيين الاتصال به اذا ارادوا التفاوض، مدعياً ان ايران " مستميتة على الاتفاق " ولم يكف عن اصدار المهل التي تعقبها هدنة تلو اخرى بمثابة حقن مخدرة، ان كل ما يخرج من رئيس الادارة الامريكية ما هو الا شيء من سياقات الحرب النفسية يصدرها بكلمات كذب خالصة. وما هو ملفت حقاً ان هذه الحالة المائلة الى الاستتباب لم تخلق رغبة توافقية لدى اسرائيل الشريكة والمحركة للعدوان، ولم تخف معارضتها وضغطها على البيت الابيض الامريكي لرفض اي نوع من التفاوض، بل وتدعو الى استئناف القتال لاسيما وهي تشاهد نقاط الضعف تتزايد لدى ايران، بمختلف الجوانب الاقتصادية على وجه الخصوص ناهيك عن البنى التحتية والعسكرية، وعليه تندفع اسرائيل بهستيريا وتهدد بضرب مواقع الطاقة الايرانية الخطيرة جداً
الغريب في الامر ان التضامن الاممي مع الشعب الايراني والشعوب الاخرى ضد العدوان الامريكي الاسرائيلي يبدو غارقاً في نوبة فقدان الوعي، ولم يتوقف الامر عند هذا بل سبق وكان في الحالة الفنزولية وكذلك مع كوبا المحاصرة من قبل الولايات المتحدة الامريكية، ناهيك عن ما تعرض ويتعرض له الشعب الفلسطيني، لقد سجل ذلك صفحة سوداء في تاريخ الجمعية العامة للامم المتحدة ومجلس الامن الدولي، لكونهما مكتفيين بالادانة والشجب.. ولا يدنوان من العقوبات الدولية ضد المعتدين او حتى لم يبادران باتخاذ قرار بالدعم المادي التعويضي للشعوب المبتلية بالعدوان. كايران وفلسطين ولبنان وكوبا المحاصرة.







