الصين والرأسمالية العالمية

قراءة من منظور الاقتصاد السياسي النقدي

 تأتي هذه المقالة بوصفها الجزء الثالث من سلسلة تحليلية تناولت في جزئيها السابقين تحوّل الأيديولوجيا في السياسة الخارجية الصينية، ثم المسار التاريخي الذي نقل الصين من الأممية الثورية إلى موقع القوة الدولية الصاعدة. أما المقالة الحالية، فتركّز على البعد النظامي لهذا التحول، أي على ما يعنيه الصعود الصيني عملياً لبنية النظام العالمي وللدول الأخرى، وخصوصاً لتلك الواقعة في أطراف الاقتصاد العالمي. فالانتقال من تحليل الخطاب والتاريخ إلى تحليل البنية يهدف إلى اختبار مدى قدرة الصين على تقديم نموذج مختلف، لا على مستوى الأدوات فقط، بل على مستوى منطق العلاقات الاقتصادية والسياسية الدولية لنتناول الإشكالية المركزية: هل تشكّل الصين مشروعاً بديلاً للنظام الرأسمالي الليبرالي، أم أنها تسعى إلى إعادة توزيع القوة داخل النظام نفسه دون المساس بجوهره البنيوي؟

يُعدّ موقع الصين داخل الاقتصاد العالمي نقطة انطلاق أساسية لفهم طبيعة صعودها، إذ يصعب التقييم دون تحليل مستوى اندماجها في البنى التي يقوم عليها النظام الرأسمالي العالمي. فمنذ أواخر سبعينيات القرن العشرين، شكّل الانفتاح الاقتصادي الصيني انتقالاً تدريجياً من نموذج قائم على الاكتفاء النسبي إلى نموذج يعتمد على التبادل التجاري، الاستثمار الأجنبي، والاندماج في الأسواق العالمية. وقد تُوّج هذا المسار بانضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001، وهو حدث لا يمكن فصله عن إعادة تموضعها كفاعل مركزي داخل النظام القائم.

تعتمد الصين اليوم على التجارة الدولية بوصفها ركيزة أساسية لنموها الاقتصادي، وتحتل موقعاً محورياً في سلاسل القيمة العالمية، لا سيما في الصناعات التحويلية والتكنولوجية. وتُشير المعطيات الراهنة إلى أن حصة الصين من الصادرات العالمية بَلَغت نَحو 14.5% في 2024، متقدّمةً بفارق كبير على الولايات المتحدة (8.6%) وألمانيا (7.0%)، وأَنها أَصبحت الشريك التجاري الأَول لـ 120 دولة ـ أَي لأكثر من نصف أَعضاء الأمم المتحدة(1). وعلى الرغم من محاولات التحول نحو نموذج نمو أكثر اعتماداً على الاستهلاك الداخلي (سياسة "التَدوير المُزدوج" المُعلَنة منذ 2020)، ما يزال الاقتصاد الصيني شديد الارتباط بالطلب الخارجي والأسواق الرأسمالية الكبرى. كما أن تراكم الفوائض المالية الصينية، واستثمارها في أدوات الدَين والأسواق العالمية، يعكس درجة عالية من التشابك مع البنية المالية للنظام الدولي ـ تَحتفظ الصين بأكبر احتياطي عالمي من العملات الأجنبية (نَحو 3.2 تريليون دولار، 60% منه بالدولار)، مما يُكَرّس اعتماداً بنيوياً متبادلاً مع المركز الأمريكي.

ولا يقلّ دور الدولة الصينية أهمية في هذا السياق، إذ لا يعمل السوق في الصين بمعزل عن توجيه سياسي واستراتيجي. غير أن هذا التدخل لا يلغي الطابع الرأسمالي لعملية التراكم، بل يعيد تنظيمها. فالدولة لا تناقض منطق السوق بقدر ما تسعى إلى التحكم في مساراته بما يخدم أهدافها القومية. لذا، فإن النموذج الصيني لا يمكن فهمه كنقيض للرأسمالية العالمية، بل كصيغة خاصة من إدارتها، تعمل من داخل النظام لا خارجه.

نناقش هنا صعود الصين من منظور الاقتصاد السياسي النقدي، ونفكّك الأطروحات التي ترى في هذا الصعود بديلاً بنيوياً للنظام الرأسمالي العالمي. بالاستناد إلى مفاهيم ماركسية مركزية مثل فائض القيمة، التراكم، ودور الدولة الرأسمالية، نجادل بأن الصين تمثل شكلاً خاصاً، لكنه متكامل، من أشكال التراكم الرأسمالي العالمي. فبدلاً من تجاوز منطق الرأسمالية، أعادت الصين تنظيم آلياتها عبر الجمع بين العمل الرخيص، والتدخل الدولتي، والاندماج العميق في سلاسل القيمة العالمية. ونستخلص إلى أن التوسع الخارجي الصيني (الذي سنتناوله في الجزء القادم) يعكس إعادة توزيع جغرافية لفائض القيمة، لا قطيعة مع البنى الهرمية للرأسمالية العالمية.

الصين كنمط خاص من التراكم الرأسمالي

 من منظور ماركسي، يُعرَّف النظام الرأسمالي من خلال علاقات الإنتاج، وبالأخص تعميم العمل المأجور واستخلاص فائض القيمة، لا من خلال الشعارات الأيديولوجية أو أنماط الملكية الشكلية. ووفق هذا التعريف، فإن الاقتصاد الصيني المعاصر يقوم بوضوح على علاقات إنتاج رأسمالية، حيث تشكّل قوة العمل سلعة، ويُعاد إنتاج رأس المال عبر آليات السوق.

ما يميز التجربة الصينية ليس تجاوزها للرأسمالية، بل طريقة إدارتها للتراكم. فقد لعبت الدولة دوراً مركزياً في ضبط سوق العمل، وتقييد التنظيم النقابي المستقل، والتحكم في حركة العمالة، بما سمح بمعدلات مرتفعة من الاستغلال دون انفجارات اجتماعية واسعة(2). وَتَستحقّ الإشارة هنا إلى أَن أَهم آلية مؤسسية أَنشأَتها الدولة الصينية لإدارة هذا التَّحوّل هي نظام تَسجيل الإقامة (Hukou)، الذي يُصَنّف كل صيني إلى "ريفي" أو "حضري" بصورة وراثية، وتَحوّلت وَظيفته بعد 1978 من حاجز يَمنع الهجرة الريفية إلى المدن، إلى مُنَظِّمٍ لها يَحرم العامل المهاجر القادم إلى المدينة من الإسكان العام والتَّعليم المَجاني والرعاية الصحية المَحلية والضَّمان الاجتماعي بأَنواعه(3). هذه الآلية هي ما يَفسّر كَيف استَطاعت الصين الإبقاء على معدلات أَجور مَنخفضة بنيوياً لعقود، وضمان "بَلتَرة ناقصة" incomplete proletarianization تَخدم رأس المال دون انفجار اجتماعي.

وبذلك، فإن "الخصوصية الصينية" لا تكمن في حلّ التناقضات الطبقية، بل في احتوائها مؤقتاً والتحكم بها عبر أدوات الدولة. هذا الاحتواء يَستفيد من جَمع غير مَسبوق في التاريخ المُعاصر: حزب لينيني - تَنظيمي يَحتفظ بسلطة فَوقية على رأس المال، بنية إدارية تَتجاوز "التَمييز" بَين "السياسي" و"الاقتصادي" التي تَنبني عليها النيوليبرالية الغربية، وَمنظومة قمعية تَمنع التَّنظيم العمالي المُستقل.

مَا يُسمّيه أَيديولوجيا الحزب "اشتراكيةً بخصائص صينية" يُمكن تَوصيفه بدقّة أَكبر بأَنه "رأسمالية دولوية في الأَطراف العليا للنظام العالمي" ـ نَموذج تَحتفظ فيه الدولة بقدرة على "تَأديب" رأس المال الكبير، لكنه يَلتزم بمَنطق التراكم الرأسمالي ذاته.

العمل الرخيص وفائض القيمة في سلاسل القيمة العالمية

 شكّل العمل الرخيص أحد الأعمدة الأساسية لصعود الصين داخل الرأسمالية العالمية. فمنذ ثمانينيات القرن العشرين، تحولت الصين إلى مركز عالمي للإنتاج الصناعي منخفض الكلفة، ما مكّن الشركات متعددة الجنسيات من نقل عملياتها التصنيعية بهدف استعادة معدلات الربحية المتراجعة في المراكز الرأسمالية. وَتَكشف الأَرقام عُمقَ هذا التَّحوّل: تَوسّع الحَضر الصيني من 19.4% من السكان في 1980 إلى 66.2% في 2023، أَي تَهجير ريفي بمقدار نَحو 733 مليون نَسمة في أَربعة عُقود ـ مَا يُعادل سُكان أَوروبا الغربية ثلاث مرات. ضِمن هذا التَّحوّل، تَشكّلت كَتلة الـmingong (الفلاحون الذين صاروا عمالاً صناعيين مع احتفاظهم بـhukou ريفي): 30 مليوناً في 1990، 200 مليون في 2008، نَحو 295 مليون في 2023 (4)، بحسب المكتب الوطني للإحصاء الصيني. هذه الكَتلة تُمَثّل أَكبر "جيش احتياطي للعمل" في تاريخ الرأسمالية.

من منظور الاقتصاد السياسي النقدي، أدت هذه العملية إلى تحويل دولي لفائض القيمة، حيث جرى إنتاج فائض القيمة في مواقع العمل الصينية، بينما استُحوذ على جزء كبير منه في حلقات أعلى من سلسلة القيمة، مثل التصميم، التسويق، والتمويل، التي تهيمن عليها شركات من الدول المتقدمة. والمثال الأَكثر تَوثيقاً هو الـiPhone: تُجمّع الصين الجهاز كاملاً، لكن من 1200 دولار سعر بَيعه، تَحصل شركة Apple على نَحو 360 دولار (30%) كَهامش تَصميم وعَلامة وبَرمجة، بَينما لا تَحصل الصين كاملةً ـ عمالاً ومُصنّعين ـ على أَكثر من 100-110 دولار (9%). هذا الفَرق هو ما يوصف في الماركسية بـ"الاستغلال الفائق" (5) super-exploitation، حيث تَكون قيمة قوة العمل أَدنى بنيوياً من قيمتها التاريخية في المراكز الرأسمالية. وَقَد وَثّقت الإثنوغرافيا الصينية المعاصرة ـ خاصةً أَعمال الباحثة بون نغاي ـ ظُروف هذا الاستغلال على المستوى الميداني: مُناوبات 12 ساعة يومياً، 6 أيام في الأسبوع- نَمط 996 في وادي السيليكون الصيني-، إقامة إجبارية في عَنابر مُكتظة، نظام تَأديبي صارم، وفي حالات مُتعددة موجة انتحارات (كالموجة التي شهدها مجمع عمال شركة Foxconn في الصين عام 2010) بتَكلفة بَشرية بالغة للحصة الكُبرى من فائض القيمة(6). ومع ذلك، سمح هذا الموقع للصين بتحقيق تراكم أولي واسع، وتطوير قاعدتها الصناعية، قبل أن تبدأ تدريجياً في الصعود داخل سلاسل القيمة، عَبر شركات استَطاعت اللحاق بحَلَقات أَعلى مَن سلسلة القيمة (Huawei في الاتصالات، BYD في السيارات الكَهربائية، CATL في البطاريات، DJI في الطائرات بدون طَيار). الصين اليوم تُسيطر على 60% من إنتاج البطاريات العالمية، 80% من سلسلة قيمة الأَلواح الشمسية، 70% من العناصر النادرة المُكرَّرة ـ

 نَفوذ بنيوي حقيقي في قِطاعات استراتيجية

 غير أن هذا التحول لا يعني تجاوز الاستغلال الرأسمالي، بل إعادة توزيع مواقعه داخل النظام العالمي. وَتَكشف دراسة بيكيتي-يانغ-زوكمان المنشورة في American Economic Review (2019) ـ المستندة إلى دمج البيانات الضريبية الصينية المُتاحة حديثاً مع مَسوحات الدخل القومي ـ النَتيجة الطَّبقية لأَربعة عُقود من التراكم: ارتفعت حصة أَعلى 10% من الدخل القومي الصيني من 27% (1978) إلى 41% (2015)، وهَبطت حصة أَدنى 50% من 27% إلى 15%. الصين، التي كانت في 1978 قَريبةً من مستويات المساواة الإسكندنافية، باتت في 2015 تَقترب من المستويات الأمريكية(7). وَتَعكس الأَرقام الصاعدة من تَقرير هورون للأَثرياء (2024) نَفس الاتجاه: 814 ميلياردير صيني، يَتجاوز مَجموع ثرواتهم 4 تريليون دولار ـ ما يَزيد عن إجمالي الناتج المحلي الفرنسي. هذه ليست أَرقام "اشتراكية"، بل نَتائج رأسمالية تَفوق في تَركّز ثَروتها كَثيراً من نَظائرها التاريخية.

 الدولة الرأسمالية وتنظيم التراكم في الصين

 على خلاف النموذج النيوليبرالي السائد في الغرب، تلعب الدولة الصينية دوراً مباشراً في توجيه الاقتصاد. غير أن هذا الدور لا يشكّل نقيضاً للرأسمالية، بل يتوافق مع ما يصفه الفهم الماركسي للدولة بوظيفة "الرأسمالي الجماعي".

فالدولة الصينية تستخدم أدوات التخطيط، والمؤسسات المالية العامة، والشركات المملوكة لها، لتوجيه الاستثمار، وضبط التنافس، وتخفيف آثار الأزمات، بما يضمن استمرارية التراكم. وبهذا المعنى، لا تلغي الدولة منطق السوق، بل تنظّمه وتكثّفه في إطار منافسة عالمية محتدمة. وَقَد قَدّم المفكر الماركسي ديفيد هارفي تَوصيفاً نَظرياً مَركزياً لهذه الديناميكية تَحت اسم "النيوليبرالية بخصائص صينية" Neoliberalism with Chinese Characteristics، يُحاجج فيه بأن الجَمع الصيني بين سُلطة الدولة وآليات السوق ليس نقيضاً للنيوليبرالية، بل صيغة منها تَستعمل أَدوات سلطوية بدل أَدوات ديمقراطية لخدمة وَظائف بنيوية مُتطابقة: تَحويل الأَصول العامة إلى أَصول يَنتفع منها رأس المال الخاص، وإعادة ترتيب الحماية الاجتماعية(8).

لقد قَدّمت إصلاحات شي جين بينغ منذ 2020 ـ ما يُسمّى أَحياناً "اللحظة الثانية" للنَموذج الصيني ـ بُرهاناً مَنطقياً قَوياً على أَطروحة "الرأسمالي الجَماعي". فقد شَنّت الدولة الصينية ـ بَدءاً من إيقاف اكتتاب Ant Group في نوفمبر 2020 ـ سلسلة من الحَملات التأديبية على رأس المال الخاص الكبير: تأديب البَلاتفورمات الرَّقمية (1.5 تريليون دولار محو ثروة بَين 2020-2022)(9)، فَرض "الخطوط الحَمراء الثلاثة" على المَطورين العقاريين (مُسبباً أَزمة Evergrande وَتَوابعه)، إطلاق حَملة "الرخاء المُشترك" (60 مليار دولار "تَبرعات" مُلزمة من البَلاتفورمات)، وَتفكيك سوق التَعليم الخاص في يوليو 2021 (إلغاء صناعة بقيمة 100 مليار دولار في يوم واحد). وَقَد قَرأَ بَعض المُحلّلين هذه الإصلاحات كَ"عَودة للاشتراكية"، لكن التَّحليل البنيوي يَكشف وَظيفتها الفِعلية: إعادة فَرض سيطرة الحزب-الدولة على رأس المال الخاص حين تَجاسر بَعض أَفراده على تَجاوز الحُدود السياسية (خطاب جاك ما النَّاقد للبنوك المَملوكة للدولة كان النُّقطة المَفصلية)، وَتَخفيف التَّوترات الاجتماعية المتراكمة التي بَدأت تُهدد شَرعية الحزب، وَإعادة توجيه التراكم نحو الصناعات الاستراتيجية (أَشباه المُوصِّلات، الذكاء الاصطناعي، الطاقة الجَديدة) بَدلاً من قطاعات أَصبحت تُنتج فُقاعات. هذه الإصلاحات لا تَنقض النَموذج النَظري، بل تُؤكده: الدولة الصينية تُؤدّب رأس المال الخاص لا لتَجاوز الرأسمالية بل لصَيانتها من تَناقُضاتها المُتفاقمة. هذه القُدرة على التَّأديب ـ التي لا تَملكها الديمقراطيات الانتخابية الغربية ـ هي نَفسها ما يَجعل النَموذج الصيني صيغة جديدة من الرأسمالية، لا بَديلاً عَنها، ظهرت مراراً في تجارب التصنيع المتأخر.

 التوسع الخارجي وإعادة توزيع فائض القيمة من المُنافسة الى الشَّراكة

 في الجزء القادم سنتناول طبيعة التوسع الخارجي للصين لنتوقف عند ابعاد الانتقال الصَريح من خطاب "المُنافسة الاستراتيجية" strategic competition ـ الذي كان مَفهوماً مُهَيمناً في الخطاب الأَمريكي والصيني بَين 2018 و2024 ـ إلى خِطاب "الشَّراكة" partnership الذي افتَتح به الرَّئيس الصيني (الشيوعي) شي جين بينغ لقاءه مع نَظيره الأَمريكي (عدو الشيوعية) ترامب في القاعة الكُبرى للشعب في بكين، يوم 14 مايو 2026.
1 بحسب بيانات منظمة التجارة العالمية، World Trade Statistical Review 2024.

 2 Giovanni Arrighi, Adam Smith in Beijing: Lineages of the Twenty-First Century (London: Verso, 2007); كذلك: Ho-fung Hung, The China Boom: Why China Will Not Rule the World (Columbia University Press, 2016).

 3 Tiejun Cheng and Mark Selden, "The Origins and Social Consequences of China's Hukou System," The China Quarterly 139 (1994): 644–668؛ وكذلك: Mark Selden, "The Chinese State, Incomplete Proletarianization and Structures of Inequality in Two Epochs," The Asia-Pacific Journal 9, no. 5 (2011).

 4 للسياق التاريخي راجع: Kam Wing Chan, "Internal Labour Migration in China," UN-DESA Expert Group Meeting (2008).

 5 حول مفهوم "الاستغلال الفائق" راجع: Ruy Mauro Marini, Dialéctica de la Dependencia (1973)؛ وكذلك: John Smith, Imperialism in the Twenty-First Century (Monthly Review Press, 2016).

 6 Pun Ngai, Made in China: Women Factory Workers in a Global Workplace (Durham, NC: Duke University Press, 2005); وكذلك: Pun Ngai, Jenny Chan, and Mark Selden, Dying for an iPhone: Apple, Foxconn, and the Lives of China's Workers (London: Pluto Press, 2020).

7 Thomas Piketty, Li Yang, and Gabriel Zucman, "Capital Accumulation, Private Property, and Rising Inequality in China, 1978–2015," American Economic Review 109, no. 7 (2019): 2469–2496.

 8 David Harvey, A Brief History of Neoliberalism (Oxford: Oxford University Press, 2005), Chapter 5: "Neoliberalism 'with Chinese Characteristics'".

 9  Angela Huyue Zhang, High Wire: How China Regulates Big Tech and Governs Its Economy (Oxford University Press, 2024).