جيئ بالسيد رئيس مجلس الوزراء السيد "علي الزيدي" من خارج النص الدستوري، اي ليس منتخباً من المواطنين وفقاً لقواعد الديمقراطية المنتهكة المنصوص عليها بالقانون.. يفهم من ذلك انه ليس له سند برلماني، انما ياخذه بالاستعارة من مرجعه "الاطار التنسيقي ".. ولا نريد ان نشير الى انه يكاد يكون خاليا من الخبرة السياسية لادارة شؤون الدولة، زد على ذلك امامه اشتراطات امريكية موجعة ، سيما وان " توم باراك " المبعوث الامريكي قد سكن في جواره مستوطناً في نفس حيه ـ المنطقة الخضراء ـ ، ويروم تذكيره في كل صباح بتنفيذ التوصيات والقرارات الملزم تنفيذها، ولكن اين العقدة في ذلك ليس بالسيد الرئيس، انما في البرلمان الذي يجب ان يصادق على الاغلب كافة اجراءاته، هذه مصيبة له غير ان مجلس النواب تابع لكبار المتنفذين بنسبة عالية فهذه صيبة اعظم.. في الوقت الذي تتمحورالطلبات الامريكية حول الفساد والفشل والعلاقة مع ايران ووكلائها في العراق.

ويفترض ان تكون في حشاشة قلب اولوية مهامه التي لن يتبدى عليها شيء اخر، كيفية التعامل مع " الطلبات المنزّلة" لانجاز المرامي الامريكية وكانت البداية شذرات منها، التي تفجرت وتسربت فضائحها للشارع، وكان بطلها وكيل وزير النفط. لقد مرت اكثر من قضية كانت انتن منها غير انها ابتلعت. وكان الشعب العراقي المتعب لا يسمع النتائج، لان الاسباب تشبعه حسرة على حق وطنه المسروق. وليس بحاجة لمعرفة نتائج تقصي وتحقيق اذ ان كل السبل تؤدي الى خزانة الدولة العميقة، وبالحقيقة لا عمق ولا تستر لان الفضيحة كفيلة لاشعار الشعب باثرها القاسي عليه، بان الجرائم التي ترتكب بحق شعبنا يحكم على من ارتكبها بالبراءة مسبقاً قبل كشفها.!!. اما القضاء فالف حسرة عليه لانه بات محنطاً، وذلك جراء احكامه العادلة التي لا يسمح لها ان ترى النور، حيث تتغيّر رأساً على عقب ويصبح المحكوم بالاعدام ورغم اعترافه بجرمه طليقاً ومُعتذر منه !! ، وابرز مثال على ذلك قضية اغتيال المثقف والناشط المدني الدكتور " هشام الهاشمي ".

ففي هذا المناخ السياسي في عراق اليوم يترقب شعبنا اداء حكومة " خارج النص " ، كيف ستتعامل مع الفضائح التي تفتقت على الاخر ولم تعد متمكنة من ان تلم بعضها.. ومما لمس من اجراءات حكومية حيال جرائم ليس لها نصيب  من الاخفاء والتستر قطعاً، كانت تميل الى التشابه مع المثل الشعبي " زيارة رويض لاخوته " وهم كثر، اذ كان يكتفي بالقول لمن يزوره من الاخوة " السلام عليكم ، في امان الله " اي مجرد تسجيل موقف ليس الا بمعنى ذر الرماد بالعيون  والشواهد عديدة. والمؤكد اكثر هو التستر على اسماء المجرمين الذين مُسكوا متلبسين بفعلهم، وبخاصة في مجال سرقة اموال وعقارات الدولة، وعلى سبيل المثال وليس الحصر لايعلم احد عن اسماء شركاء سارق القرن " نور زهير " المطلق السراحه هو الاخر رغم اعترافه بجرمه، ومن هم شركاء المتهم مدير الموانئ العراقية، ومن هم شركاء وكيل وزير الفط المقبوض عليه.. والقائمة تطول.

ومما يسندنا ايضاً في تشخيصنا لما اشرنا اليه من فتوقات في جعبة الحكومة، هو غياب نصفها الذي يدل بصفاء الوضوح بان الطغمة الحاكمة قد فقدت جل شخصياتها التي يمكنها استيزارها، اذ تلوث معظمها بالفساد وتهم يجرّم عليها القانون علماً تنلهم ايدي القضاء قطعاً.. ولكن لم تتح لهم الفرص للعبور نحو المراكز العليا للدولة، سيما وهم في صراعات بينية على المغانم والمناصب التي تسمى " ام الخبزة " على حد تعبيرهم، الذي غالباً ما يطلق حينما يتم تقاسم الحصص في الوزارات و مواقع النفوذ التي تدر عليهم ذهباً ونفوذاً واصواتاً انتخابية مشتراة من زبائنهم..