
لا يختلف اثنان، العدو قبل الصديق، على أنَّ صبيحة الرابع عشر من تموز 1958 كانت بداية تحرير العراق من هيمنة الاستعمار البريطاني، وصنيعته النظام الملكي الاستبدادي الذي كبّل البلد بمعاهدات ابتلعت سيادته، وامتصت ثرواته، وقيدت حريات أحراره.
لم تكن ثورة على نظام سياسي جائر عميل فحسب؛ بل ثورة على الواقع الاقتصادي والاجتماعي المبني على الفقر والاستغلال والتخلف من جميع مناحي الحياة؛ فقدمت الكثير من المنجزات والتغييرات الجذرية على كل المستويات، ويكفي أن نكتب في محرك البحث (كوكل) عن (منجزات ثورة 14 تموز) لتظهر لنا قائمة مما عجزت عن تقديمه أية حكومة بعدها؛ قياساً للفترة الزمنية بين انبثاقها، وما تعرضت له مؤامرات، آخرها انقلاب 8 شباط 1963 الأسود، كما وثقت ذلك المصادر والكتب والبحوث والمقالات المنصفة.
على هذا الأساس فإنَّ أي انتقاص منها، أو تجاهل الاحتفال بذكراها من قبل الجهات الحكومية الرسمية، وعدم التثقيف وفق المناهج ووسائل الإعلام على أنها (العيد الوطني للعراق)، ذكرى تحريره من عبوديته؛ لا يمكن السكوت عليه؛ بل نطالب الرئاسات الثلاث، والشرفاء من أبناء شعبنا، في الحكومة أو المنظمات الجماهيرية والحقوقية، والمثقفين والإعلاميين؛ بالعمل على إعادة اعتبار هذا اليوم هو (العيد الوطني)، والاحتفال به رسمياً وشعبياً.







