
طوفان المحاصصة في عراق اليوم قد اغرق مده حتى رئاسة مجلس الوزراء، وبات الرئيس المختار السيد " علي الزيدي " منكوباً باربعة نواب، كل واحداً منهم يشكل حاجزاً وفلتراً لا يسمح لقرارات الرئيس وحتى لحكومته بالمرور، دون ان توضع اختام النواب الاربعة عليها .. هذه سابقة غير معهودة في سياقات نظم الحكم، ولكنها ليست مجهولة على الشعب العراقي حينما تنسب الى " الحال المايل " في البلد الموسوم بمحاصصة الفساد والفشل.. ويمكن ان يهدأ صبر المواطن العراقي قليلاً عندما يرى تراكم عوامل الانهيار تتزاحم في حاضرة الحكم، التي لابد من ان تتقيئ السقوط المر الجارف.. حينها لا تنفع خماسية الرئاسة ولا مجسراتها مع مكوناتها وتوابعها وحتى تبعيتها.. لقد جاء السيد الزيدي فرحاً وبيده صولجان الحكم معتقداً انه صاحب القرار الاول. فتصرف بخطوات نالت تايداً منقطع النظير بالقياس مع الحكومات السابقة من قبل الجماهير المكتوية بنار الايقاع النشاز للطغمة الحاكمة.
لم يبق في جعبة " الاقلية الحاكمة " الا القليل من الملاذات، وربما يعارضني البعض ويقولون حتى هذا القليل الذي تشير اليه هو الاخر نفذ ولم يعُد موجوداً .. هنا يمكن الاتفاق اذا ما اشتركنا بلفتة موحدة الى كميات المال السحت المسروق والسلاح المنفلت لديهم، والسند الخارجي رغم كونه مصاباً وجريحاً ولا يقوى على النهوض.. مع ذلك ما زال نظام المحاصصة الرازح تحت ثقل اخطائه تصطف اطرافه المنتفعة باطارمنسق، ولا بد من انها تشكل ملاذاً مصلحياً هيكلياً غير موحد تنتابه خلافات حادة، وتتجسم صورته متشابة الى حد بعيد مع شلة من بقايا مقاتلين مهزومين يسندون بعضهم البعض بظهورهم.. طبعاً هذه الصورة ليست بزمن المسيرات اما في هذا الزمن " الدروني والذكاء الاصطناعي " ستصيب رماية الجماهير في قلب شركاء طوفان المحاصصة الباحث عن اي ملاذ.
نعود على بدء ونتحاكى مع "رباعية النواب" اذ ينتصب في قصادها سؤال مفاده: ماذا سيكون ايقاعها في سنفونية رئاسة مجلس الوزراء سيما وان السيد علي الزيدي اُرجع القهقرى على اثر خطوته المسماة " صولة الفجر " التي ازعجت الاطار التنسيقي الذي عينه.. ان هؤلاء النواب ليس المقصود بهم مساعدة الرئيس انما يشكلون تحذيراً مستتراً شديد الوقع عليه مفاده: ان البديل جاهز ومشخص لا يخفى على احد وهو ممثل كتلة العصائب، هذه الكتلة التي حصلت على اذن بسبب نزعها لسلاحها كما يقال، وهو" الشيعي" الوحيد بين الاربعة نواب بل الخمسة، معهم رئيس الوزراء ، الذي لديه 28 نائباً في البرلمان " كتلة العصائب "
يبدو ان الامر مبيت ويشي بنوايا لحصول عملية ازاحة منسقة اقتنع بها "الاطار التنسيقي"، الذي لمس من السيد رئيس الوزراء خطوات متسرّعة حسب معاييره ومبتعدة كثيراً عن سكته، مما كثف الشكوك و الهواجس حول الرئيس بل وبث الرعب في اوساطهم حينما حرك الدبابات في " صولة الفجر " ، زدعلى ذلك مشاوراته المنفردة مع " ترامب " اثناء زيارته الاخيرة الى واشنطن.. وقصاد ذلك هُيئت له سكة موحشة ومليئة بالمطبات استدرج اليها صاغراً غافلاً، والتي تبينت في خطوة تقليل سعر الدينار العراقي، التي جردت السيد علي الزيدي مما كسبه من تاييد جماهيري على اثر " صولة الفجر" اي عملية مكافحة الفساد .. ان متغيرات تلوح في افق الشرق الاوسط تظهر ملامحها في تقلبات السياسة الامريكية، سيما في موقفها من المملكة السعودية الحليف المهم لواشنطن، تركت تنازع منفردة ضد الحوثيين وهذا ليس ببعيد عن ان يتكرر الامر في العراق .. والغد لناظره قريب..







