
عاش الكورد الفيليون في بلاد الرافدين منذ الازل ، وكانت الامبراطورية الساسانية من أشهر الامبراطوريات في الشرق الاوسط التي حكمت من شرق إيران الى سواحل المتوسط .
وفي الحاضر وبعد هجرات كبيرة الى العراق تقلصت الجغرافية وأصبح انتشار الكورد الفيليين محصورا بين العراق وإيران، اي من قضاء خانقين في محافظة ديالى وجلولاء ومندلي شرقا الى العمارة جنوبا وبغداد والحلة غربا وكركوك شمالا .واندمجت الكثير من العشائر الكوردية بالعشائر الاخرى ، العربية والتركمانية بسبب الجوار والمعايشة ورابطة الدين الاسلامي .
وفي العصر الحديث تعرض الكورد الى حملات همجية ظالمة مثل التهجير القسري من مدنهم وقراهم الى صحارى السماوة والرمادي والتخلص منهم بمقابر جماعية ، وتسفير مجحف الى إيران في عدة حملات أشهرها حملة نيسان1980 م .وكان نصيب الكورد الفيليين مؤلما لأنه جرى بوحشية مارس النظام الصدامي فيها السلب والنهب وحجز الشباب الكوردي الفيلي بما يقرب من 10000عشرة الاف شاب تم تغييبهم بأساليب دنيئة ، واختفت معالم وجودهم الى الابد .
كان الكورد الفيليون أصحاب مهن معروفة مثل حياكة السجاد واللوازم الجلدية والفخار والسيراميك وغير ذلك، وفي عالم الثقافة والادب والقانون كان لديهم العديد من الاعلام ،وبرزت اسماء مشهورة مثل الشعراء الزهاوي والرصافي وبلند الحيدري وزاهد محمد والفنان سليم البصري والقاضية زكية اسماعيل حقي والفنان كوكب حمزة والفنان جعفر حسن ...الخ
وبسبب حملات الابادة التي مارسها النظام ضد الكورد، اضطر الكثير من الكورد الفيليين الى الهجرة. ورغم الصعوبات في بلدان المهجر والمنافي ، الا ان اسماء بارزة شقت طريقها وحققت مكانة لامعة في عالم الثقافة والادب والفن .
في هذه المقالة سنسلط الضوء على استاذ نال درجة بروفسور في جامعة عريقة في بولونيا واستقبله الرئيس البولوني ليكرمه وحصل على ميدالية مرموقة والعديد من الجوائز. هو:
الدكتور عدنان عباس
باحث مرموق أصبح رئيسا لقسم اللغة العربية في جامعة أدم مكسيميفج - بوزنان / بولندا . له عدة مؤلفات في الادب وله مساهمة كبيرة في عقد ندوات عن الكورد وكوردستان.
المدينة كرادي
حدثني الدكتور عدنان عن تاريخ مدينة الرفاعي ، وانها كانت قرية صغيرة اتخذها جده وعمه مستقرا لهما، وكان اسمها كرادي ، نسبة الى الكورد ، ابناء عمه وجده ، تعود اصولهم الى عشيرة جيره وند الكوردية الفيلية ، وتسمى الجادري ايضا .كتب لي رسالة هذا نصها :
( تأسست مدينة الكرادي (كرادي) في نهاية القرن التاسع عشر على الأكثر، واستمرت هذه التسمية إلى سنة 1935، قبل أن يصبح اسمها الرفاعي نسبة إلى مرقد أحمد الرفاعي الكائن على بعد حوالي 60 كم عنها. لا توجد معلومات كثيرة عن اصل تسمية (كرادي) ولكن المعطيات تشير إلى نسبتها إلى الكورد حيث سكنت العوائل الكوردية الفيلية الأولى فيها، وكان لعمي الحاج محي عباس طهماز في ثلاثينات القرن الماضي دور كبير في بناء عدد من معالمها الحضرية. كان عمي التاجر الملقب بأبي الفقراء وأهلنا المنحدرون من عشيرة (جيرون- جادرية) من أوائل من كانت لهم علاقة وثيقة بهذه المدينة، اهتم عمي بالجانب المدني منها فبنى الحي القديم والفندق والمقهى والحمام والخان والسوق بمحلات لبيع القماش والمواد الغذائية والمنزلية، والمطحنة والبستان، وكانت الحبوب تنقل من المطحنة بعبارة (دوبه) بين ضفتي نهر الغراف الذي يمر بالمدينة.
أما بيتنا الكبير القديم الذي جمع بعض عوائلنا لفترة غير قليلة من الوقت فأتذكر في مرحلة طفولتي أنه كان يحتوي على غرف عديدة، ومنها غرفة الاستقبال الكبيرة ذات الشناشيل مع خط هاتفي ظهر لأول مرة في المدينة.
هناك رأي ضعيف الحجة ينسب تسمية (كرادي) إلى اسم عباس صالح الكرادي، أحد التجار القادمين من الكرادة إلى المدينة.
من جانب آخر، ما يزال اسم (كرادي) يطلق على حي من أحياء قضاء الرفاعي إلى اليوم.
تحياتي) د. عدنان عباس في 29 / 1/ 2026.
مناصب ومهام
بعد تغيير النظام في العراق عام 2003 شغل منصب استاذ مساعد في كلية اللغات / اربيل والاكاديمية الكوردية / اربيل . (
ومديرا لورشة الدراسات الكورديّة في معهد الدراسات الشرقيّة بجامعة آدم ميتسكيفيتش، بوزنان .
الجوائز:
* حصل على خمس جوائز للنشاط الأكاديمي والعلمي من رئاسة جامعة آدم ميتسكيفيتش
* تكريمه عام 2019 كبروفيسور متقاعد بميداليّة رمزية من قبل مجلس رئاسة جامعة آدم ميتسكيفيتش، بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس الجامعة.
‐‐-------------------
وله إصدارات متعلّقة بالكورد وكوردستان منها :
* قضايا الكورد وكوردستان، (بالبولنديّة والإنجليزيّة)
* العراق الجديد وآفاق بناء الدولة الديمقراطيّة الفيدراليّة - تحرير، (بالبولنديّة والإنجليزيّة والعربيّة)، بوزنان 2006، (286 صفحة(
* الكورد وكوردستان العراق في القرنين العشرين والحادي والعشرين (تحرير مشترك مع بافو شيفيتس ، بوزنان 2009.)
كتب أخرى:
* بيبليوغرافيا ما نُشِر عن الكورد وكوردستان في بولندا، (بالعربيّة)، الأكاديميّة الكوردية، أربيل 2017، (372 صفحة(
* في الثقافة والأدب، بوزنان 2017، (418 صفحة .
من موضوعات الكتاب:
النساء الكرديات في مواجهة الإرهاب..
الكرد الفيليون - نظرة تاريخية واجتماعية
.. بلند الحيدري - شاعر الحلم والمنفى..
صورة الشهيد ودلالات المكان ورموزه في قصيدة (نار تخرق نفسها) لفريدون سامان.
- قراءات في كتب، بوزنان 2018. (288 صفحة)
موضوعات الكتاب:
الانتماء الكوردي بين المنظور ووقائع التاريخ في كتاب :
(بدايات الشعور القومي الكوردي في التاريخ الحديث) لعبد الفتّاح البوتاني..
توثيق وإنصاف ومادّة للباحثين في كتاب (الكردلوجيا – موسوعة موجزة) لجلال زنگابادي..
أصالة الموروث الشعبي في كتاب ( دراسة في أدب الفولكلور الكردي) لعزّالدين مصطفى رسول
المتابعة الاستقصائيّة في كتاب (الأدب الشفاهي الكوردي)، ج 2-3 لعلي الجزيري.
* دلالات المكان في ديوان (أمتلئُ عشقًا منكِ) لفريدون سامان، بوزنان 2019. (138 صفحة(.
* دراسات أدبيّة ج1 في الشعر، ج 2 في النثر، بوزنان 2022، (840 صفحة)
من موضوعات الكتاب: ثراء السياق وملحميّته في قصيدة (سِفْر الروائح) للشاعر شيركو بيكه س.
خطاب الألم والحبّ في خمس قصائد للشاعرة ظمياء ملكشاه
.. الطبيعة الملوّنة في قصيدة (لوحة من كوردستان) للشاعرة منى سبع السبع
. تعدّد الأصوات وصراع الإنسانيّة مع الهمجيّة في رواية (عذراء سنجار) للكاتب وارد بدر السالم.
حكايات وشهادات عن المأساة الإيزيديّة في كتاب (في سوق السبايا) للكاتبة دنيا ميخائيل
البطل بين متغيّرات الواقع وحركة الزمن في مجموعة (تسفير) القصصيّة للكاتب مؤيّد عبد الستار.
بطاقة شخصية
الاسم الكامل: عدنان عودة عبّاس. اسم الشهرة: عدنان عبّاس.
مكان الولادة وتأريخها: الرفاعي (ذي قار)، 1947 .
المهنة: أستاذ جامعي (بروفيسور متقاعد)
التخصّص: الأدب العربي، ولاسيّما الحديث.
اللغات: العربيّة، البولنديّة، الإنجليزيّة.
..........................................................................
ملاحظة 1: تنشر هذه المقالة لمناسبة عقد ندوة جامعة زاخو / كوردستان :
الادباء الكورد في المهجر: تجارب لغوية وأدبية في فضاءات الاغتراب
ملاحظة 2 : يروى أن ياسين الهاشمي زار مدينة الكرادي وأبدل اسمها الى الرفاعي . مع
ان مرقد الرفاعي يبعد عن المدينة نحو 60 كيلومترا .








