
ضيفت اللجنة الثقافية للاتحاد الديمقراطي في كاليفورنيا الباحث الأستاذ قصي الصافي في أمسية فكرية بعنوان "إشكالية الدين مع الدولة" يوم ٣٠ نيسان ٢٠٢٦ حضرها عدد من مثقفي الجالية العراقية في سان دياكو، تناول فيها المحاضر مفهوم العلمانية من منظور تاريخي وتحليلي، حيث بدأ بتتبع جذورها الأولى في أوروبا خلال العصور الوسطى، عندما كانت الكنيسة تمثل السلطة المركزية المهيمنة على مختلف جوانب الحياة. وأوضح كيف ساهمت محاولات التوفيق بين الفلسفة والدين، خاصةً من خلال مشروع توما الأكويني في مواءمة فلسفة أرسطو مع العقيدة المسيحية، في فتح المجال أمام التفكير العقلاني داخل الإطار الديني. ثم انتقل إلى مرحلة الإصلاح الديني التي شكلت نقطة تحول حاسمة، إذ أدت إلى تقويض احتكار الكنيسة للسلطة ومهدت لظهور تصورات جديدة للعلاقة بين الدين والدولة.
بعد ذلك، ناقش دور التحولات الاقتصادية، ولا سيما صعود الرأسمالية، في إعادة تشكيل بنية الدولة، حيث ساهمت في نشوء الدولة القومية الحديثة التي تبنت بدرجات متفاوتة، نهجًا علمانيًا لتنظيم الشأن العام. وفي هذا السياق، استعرض نماذج متعددة من العلمانيات الغربية، منها النموذج الذي يحتفظ بعلاقة مؤسسية مع الكنيسة كما في بريطانيا والدول الإسكندنافية، ونموذج “الحياد الإيجابي” كما في ألمانيا وهولندا، وصولًا إلى العلمانية الصارمة التي تفصل بشكل حاد بين الدين والدولة كما في فرنسا والولايات المتحدة.
وفي الجزء الأخير من المحاضرة، عرض نموذج “العلمانية ذات المسافة المحسوبة” كما هو مطبق في دول مثل إندونيسيا والسنغال والهند، حيث تحافظ الدولة على توازن دقيق يتيح حضور الدين في المجال العام دون هيمنة. وخلص إلى أن هذا النموذج يبدو الأكثر ملاءمة للدول العربية، وخاصة العراق، نظرًا لتنوعها الديني والاجتماعي، وحاجتها إلى صيغة تضمن التعايش والاستقرار دون إقصاء أو تسييس الدين.
بعدها قدم عدد من الحاضرين مداخلات واستفسارات أغنت المحاضرة وسلطت الضوء أكثر على ما طرحه الأستاذ قصي الصافي في محاضرته.







