في مراسم الذكرى السنوية السابعة والثلاثين لاستشهاد الرفاق
أبو ڤيان – أحمد بازوكة – م. أنور – عمار عرب – هێمن توركمان – م. عزالدين

عوائل الشهداء الكرام 
رفاق ورفيقات درب كوكبة شهداء الأنصار
ضيوفنا الأعزاء
أيها الحضور الكريم

باسم المكتب السياسي للحزب الشيوعي الكردستاني أرحب بكم جميعاً وأحيي حضوركم ومشاركتكم في هذه المناسبة التي نستذكر فيها بكل إجلال ووفاء كوكبة من شهداء حزبنا وشعبنا.

لكم منا سلام النضال والتضحيات التي قُدّمت في تلك الأيام العصيبة أيام ينبغي أن نستخلص منها الإلهام والعِبَر والدروس وأن نجعل من تضحيات شهدائنا منارةً تنير طريق نضالنا اليوم وتضيء لنا دروب المستقبل.

إن هذه المراسم التي نحيي فيها ذكرى كوكبة من كوادر وقادة الأيام الصعبة للنضال ولا سيما في أعقاب جريمة الأنفال تعيدنا إلى مرحلة كان فيها دم شعبنا المسفوك ظلماً ودماء المناضلين أرخص ما كان النظام البعثي مستعداً لتقديمه ثمناً لجرائمه وسياساته القمعية.

وفي خضم تلك المرحلة القاسية والمظلمة برزت قلة من المناضلين الذين خرجوا من بين ركام مأساة الأنفال ليكونوا شرارات تشعل جذوة الأمل في قلوب الفلاحين والفقراء في گرميان ويحملوا إليهم بشائر التحرر والخلاص في أزقة وشوارع كلار وكفري ورزگاري وخورماتو وداقوق.

كان أولئك الرفاق يعبرون گرميان كالبرق ، ففي كل ليلة ينتقلون من مدينة إلى أخرى ويطرقون أبواب بيوت الفقراء ليمنحوهم الثقة والأمل ويؤكدوا لهم أن هذه المرحلة الصعبة إلى زوال وأن أفق الانتصار قريب حتى وإن كان الثمن حياتهم.

إن شهداءنا من القادة والكوادر المتقدمة في أصعب أيام النضال أبو ڤيان، أحمد بازوكة، ماموستا أنور، ماموستا عزالدين، الرفيق عمار عرب، وهێمن توركمان، كانوا عنواناً للإرادة والشجاعة وتجسيداً حياً لجذوة النضال المتقدة.
لقد مزقوا جليد اليأس ولم يكن بمقدور أي عائق أن يخمد جذوة نضال أولئك الشجعان الذين وهبوا أرواحهم للقضية لأن وراءهم كان هناك عشرات الكوادر وأعضاء التنظيمات السرية وعوائل المناضلين والأبطال، تلك العوائل التي لم ولن ينساها الحزب.

ففي تلك المرحلة الصعبة كان أبو ڤيان وأحمد بازوكة ورفاقهما يطرقون في ساعات متأخرة من الليل أبواب تلك البيوت فتفتح لهم العوائل موائدها وبيوتها وتضع ما لديها في خدمة أنصار الحزب. لقد كانوا جزءاً أصيلاً من جسد الحركة الأنصارية وكانوا دون تردد أو تراجع يواجهون الموت ويقدمون أرواحهم فداءً لقضيتهم.
وللأسف وخلال أسبوعين فقط وقعت هذه الكوكبة من الأبطال والمناضلين الذين وهبوا حياتهم للقضية في كمائن العدو في ناحية الصمود آنذاك ومدينة كلار ليلتحقوا بقافلة الخالدين.

أيها الأخوات والإخوة الأعزاء

إن الشيوعيين لم يكونوا عشاقاً للموت وليسوا كذلك اليوم،  لكن كلما احتاج الشعب والوطن إلى التضحية كان الشيوعيون بقادتهم وقياداتهم الميدانية وكوادرهم في مقدمة من يواجهون الموت دفاعاً عن الشعب والوطن.

إن كردستان اليوم شعباً وأرضاً وللأسف الشديد تواجه أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية متراكمة نتيجة السياسات الخاطئة للسلطة فيما تزداد حياة المواطنين صعوبةً يوماً بعد آخر.

ففي الوقت الذي تزداد فيه ثراءً أقلية من المتنفذين في السلطة يوماً بعد آخر تتسع دائرة الفقر بين شرائح وطبقات واسعة من أبناء شعبنا ويزداد الفقراء فقراً.

أيها الرفاق ورفقاء درب الشهداء

إن حزبنا وانطلاقاً من شعوره بالمسؤولية التاريخية تجاه كيان الإقليم وشعبه وأرضه يقف بحزم في مواجهة تلك السياسات الإدارية والاقتصادية التي تنتهجها السلطة والتي تؤدي يوماً بعد آخر إلى زيادة الضرائب والأعباء على المواطنين وإلى إخضاع القطاعات الخدمية الحكومية لهيمنة الاستثمار والقطاع الخاص.

ومن أجل الخروج من هذه الأزمة الشاملة التي جاءت نتيجة السياسات الخاطئة للحزبين الحاكمين أعلن حزبنا الشيوعي الكردستاني بمناسبة ذكرى تأسيسه مشروعاً للإصلاح الوطني بهدف أن نجعل منه في المرحلة المقبلة محوراً لنضالنا من أجل استعادة الحقوق لأصحابها وترسيخ الحرية والديمقراطية الحقيقية وبناء مستقبل أفضل لشعبنا.

وفي الختام أنحني احتراماً ووفاءً أمام شهداء الأنصار وأمام جميع شهداء الحزب والشعب الذين قدموا أرواحهم من أجل الحرية والكرامة والعدالة.
المجد والخلود للشهداء.
والعار والموت لأعداء شعبنا المظلوم
٢٠٢٦/٨/٨