ووسط أعلام العراق والمجر، وصور شهداء الحزب التي زينت صورهم قاعة الاحتفال وشعارات الحزب الشيوعي العراقي التي حيت تأسيس الحزب في ذكراه،  رحب  عريف الحفل الرفيق ستار الريحاني، ودعا الحاضرين للاستماع إلى النشيدين الوطنيين المجري والعراقي، ثم بعد ذلك دعا الحاضرين للوقوف دقيقة صمت أجلالاً لأرواح شهداء الحزب والحركة الوطنية، واستذكارا لأرواح الرفاق ألذين رحلوا مؤخرا منهم الرفيق حميد مجيد( أبوداود)، والرفيق علي الخالدي، والرفيق صلاح مهدي. بعدها دعا عريف الحفل الرفيق خالد عبد الجبار لألقاء كلمة منظمة الحزب في المجر والتي جاء فيها :

تحلّ في الحادي والثلاثين من آذار الجاري الذكرى الثانية والتسعون لميلاد ربيع الحركة الوطنية، الحزب الشيوعي العراقي. ففي مثل هذا اليوم من عام 1934، اجتمعت مجموعة مقدامة واعية من العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين، رجالا ونساء، عربا وكردا وتركمانا وكلدوسريانا آشوريين، ومن سائر اطياف شعبنا الأخرى، ممن اتسقت احلامهم مع مبادئ اليسار، ليؤسسوا الحزب ويرفعوا أهدافه لكي تُذكي جمرة الكفاح، ويحرروا الوطن من الاستغلال والاستعمار والعبودية والتمييز، ويعبّدوا بالدماء الزكيات درب العراقيين نحو غدٍ زاهٍ، وليبقوا جيلاً بعد جيل، أوفياء لما عاهدوا الشعب عليه.

واليوم والذكرى تمر، تواجه بلادنا أزماتٍ كبيرة وتحديات جمة، جراء الانسداد الذي انتهت اليه العملية السياسية القائمة على المحاصصة الطائفية والأثنية، والتي أفضت الى تركز السلطات والثروات بيد أقلية (اوليغارشية) مكونة من فئات بيروقراطية وطفيلية وكومبرادورية. فخلال العقدين الماضيين، ترسخ الطابع الريعي للاقتصاد، وتفاقم التفاوت الاجتماعي والطبقي، وارتفعت معدلات الفقر والبطالة والأمية. كما أدى نهج المحاصصة إلى ضعف الدولة وتراجع هيبتها واستشراء الفساد في مفاصلها، والى انتشار السلاح خارج إطار المؤسسات الدستورية والتضييق المتزايد على الحريات.

وقد توصل الحزب مبكرا ومنذ سنوات، إلى أن الأزمة البنيوية للمنظومة السياسية القائمة على المحاصصة، تجعل من التغيير الشامل لإقامة دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية ضرورة وطنية ملحة. وتشهد منطقتنا منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا واسعة النطاق على إيران خارج ّ إطار منظومة القوانين والتشريعات الدولية، تطورات متسارعة بالغة الخطورة. وبلغت حدة التوتر مستويات لم تبلغها منذ عقود. واتسعت رقعة العمليات العسكرية لتشمل جميع بلدان الخليج، وتعطلت الملاحة في مضيق هرمز الإستراتيجي وأثر على إمدادات الطاقة العالمية، مما فاقم من أضرارها وآثارها الكارثية على الظروف المعاشية لمعظم شعوب العالم. وإننا إذ نعلن رفضنا لهذه الحرب وإدانتنا لكل الاعتداءات على أمن وسيادة دول المنطقة، ندعو الى إيقافها وتجنيب المنطقة والعالم المزيد من التوتر والدمار.

وفي هذه الظروف بادر الحزب إلى التوجه نحو جميع القوى السياسية والمجتمعية، وكل الوطنيين والديمقراطيين، للحوار والعمل من اجل بلورة مشروع وطني للتغيير، يجتمع على أساسه وحوله أوسع طيف سياسي واجتماعي، ويمهد لعقد مؤتمر وطني واسع يتم الإعلان فيه عن المشروع، وليعبر المشاركون فيه عن إرادتهم الوطنية الموحدة، وعن عزمهم على العمل سوية من أجل تحقيق التغيير المنشود بالوسائل السلمية والديمقراطية.

وقرأ ممثل مكتب العلاقات في الاتحاد الوطني الكردستاني في هنغاريا دكتور حسين شورش تحية بالمناسبة جاء فيها: حزب أقوى من الموت، واعلى من أعواد المشانق، حزب ينساب في وجدان العراق نهرا لا ينضب، فيه العربي والكردي يكتبان معا نشيد الوطن، وتتلاقى ضمائرنا على درب لا يعرف الانقسام، حزب جمع الريف بنبض المدنية، فصار العامل والفلاح والمثقف صوتاً واحداً، يرفع راية العدالة، ويزرع في الأرض حلماً تقدمياً، بلون سنابل الجنوب، وثلوج الجبال، ودخان المصانع، حزب مد الجسور بين القلوب، بين الكرد والعرب والتركمان وسائر القوميات، وجعل من التعدد قوة، ومن الاختلاف وطناً، حيث يتعانق الهلال مع الصليب، وتضيئ شموع المعابد، فتجتمع الأديان تحت سماء الحرية والمساواة. حزب تجلت فيه أرادة الشعب، فصارت الكلمة سلاحاً، والصحافة منبراً وصار طريق الشعب طريقاً نحو غد تقدمي يليق بالعراق بكل ألوانه، بكل ناسه، بكل أحلامه .    

وبعد ذلك قرأ الدكتور حسين جهاد تحية تنسيقية التيار الديمقراطي في المجر والذي جاء فيها :تهنئ  تنسيقية التيار الديمقراطية في هنغاريا منظمة الحزب الشيوعي العراقي ومن خلالها إلى قيادة الحزب ومنظماته في الداخل والخارج بمناسبة الذكرى ٩٢ لميلاد الحزب متمنية له ولكل أعضائه ومنظماته النجاح في مواصلة النضال من أجل تحقيق ما يصبوا اليه الشعب العراقي في الحرية والاستقلال الوطني والسلام والتقدم . واكدت اللجنة على أهمية تحقيق وحدة القوى الديمقراطية الممثلة بالتيار الديمقراطية وذلك لتعقيدات الوضع وتفشي الطائفية والفساد والولاء لغير الوطن يرافق ذلك تدهور الثقافة وانتشار الجهل. إننا إذ نهنئ الحزب الشيوعي بعيد مولده المجيد نشد على أيادي الشيوعيين العراقيين في الداخل والخارج ونتمنى لهم التوفيق والنجاح في مهماتهم السامية.

ثم قرأ الزميل مؤيد عبد العال تحية رابطة الجالية العراقية في هنكاريا والتي جاء فيها :

إن ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي ليست مجرد تاريخ يُستذكر، بل هي صفحة من صفحات النضال الوطني الذي خاضه أبناء العراق من أجل قيم الحرية والعدالة الاجتماعية وكرامة الإنسان. لقد كان للحزب، عبر عقود طويلة، حضور في مختلف مراحل تاريخ العراق الحديث، وشارك أعضاؤه ومناصروه في الدفاع عن قضايا الوطن والشعب، وتحملوا في سبيل ذلك الكثير من التضحيات.

لقد مرّ العراق خلال تاريخه بمحطات صعبة وتحديات كبيرة، وكان العمل السياسي الوطني، بمختلف اتجاهاته، جزءاً من السعي نحو بناء دولة عادلة تحترم حقوق مواطنيها وتصون وحدتهم. ومن هذا المنطلق، فإن استذكار هذه المناسبة هو أيضاً استذكار لقيم التضامن والعمل المشترك، واحترام التنوع، والإيمان بأن قوة العراق تكمن في وحدة أبنائه على اختلاف آرائهم وتوجهاتهم..

إننا اليوم، ونحن نعيش خارج الوطن، تبقى مسؤوليتنا مضاعفة في الحفاظ على هويتنا الوطنية، وتعزيز روابطنا الاجتماعية، والعمل من أجل صورة مشرّفة للعراقيين في كل مكان. فالجاليات العراقية في الخارج تمثل امتداداً حياً للوطن، وصوتاً يعكس حضارته وتاريخه وثقافته.

في هذه المناسبة، نتوجه بالتحية إلى كل من أسهم في العمل الوطني وخدمة العراق، ونتمنى أن تكون هذه الذكرى فرصة لتعزيز الحوار والتفاهم، وترسيخ قيم الاحترام المتبادل والعمل المشترك من أجل مستقبل أفضل لأجيالنا القادمة .

كما قرأت الزميلة باسمة كمال الدين تحية ممثلية رابطة المرأة العراقية في المجر بمناسبة الذكرى 92 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي. والتي أشادت بتأريخ نضال الحزب منذ تأسيسه ودفاعه عن حقوق المرأة والطفولة.

وبعد انتهاء البرنامج السياسي ابتدأ البرنامج الفني حيث قدمت الشابة نرجس والشاب المجري مارتسي رقصات شعبية مجرية، وبعدها قرأت الشابة ياسمين قصيده للشاعر المجري الكبير بتوفي شاندور، ثم قدمت كل من الشابة شهرزاد وياسمين مجموعة من الأغاني باللغة المجرية. وساهم كل من الطفلة نوره وأليس بتقديم بعض الرقصات العراقية وسط تصفيق الحاضرين، وفي الأخير شكرت منظمة الحزب الرفيقات والرفاق والأصدقاء الذين ساهموا في انجاح هذه المناسبة وخاصة العوائل التي قدمت طبخات عراقية على شرف المناسبة، وأستمر الحفل حتى ساعة متأخرة من الليل.