
تصوير: بسام ناجي
في أمسية جميلة وادعة أقامتها جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في السويد، يوم السبت 30 آيار 2026، في مرسم الفنانة هبة سعدون في ستوكهولم، استضافت فيها الفنان التشكيلي عمار داود ليتحدث عن التجريد في الفن ((التجريد بين العالمي والمحلي))، حضرها جمهور الفنانين التشكيليين ومحبو الفن في ستوكهولم، في البداية رحب رئيس الجمعية الفنان عمر العاني بالضيف معرفا بالسيرة الفنية له، ومن ثم رحب بالحضور، وفسح المجال للفنان عمار داود بالحديث عن التجريد في الفن التشكيلي، مبتدئا بتعريف وتحديد ماهية التجريد، مؤكداً بأن الفن التجريدي لا يصف الواقع بل يعيد اكتشافه بلغة جديدة، حيث يعد الفن التجريدي أحد أهم الاتجاهات الفنية الحديثة التي ظهرت في أوائل القرن العشرين، وأحدث تحولًا كبيرًا في مفهوم الفن وأساليب التعبير الفني. وأوضح بأن التجريد يعتمد على استخدام الألوان والخطوط والأشكال الهندسية والرموز للتعبير عن الأفكار والمشاعر، دون الالتزام بتمثيل الأشياء والأشخاص والمناظر الطبيعية كما تبدو في الواقع، كما يهدف الفن التجريدي إلى إثارة مشاعر المتلقي وتحفيز خياله، بحيث يفسر كل شخص العمل الفني وفقًا لرؤيته الخاصة وخبراته الشخصية.
كما تحدث عن نشأة هذا الفن وهو نتيجة رغبة الفنانين في التحرر من القواعد التقليدية للفن الواقعي، والبحث عن أساليب جديدة للتعبير عن المشاعر والأفكار. وقد تأثر هذا الاتجاه بالتطورات الفكرية والعلمية والثقافية التي شهدها العالم في تلك الفترة، مما دفع الفنانين إلى التركيز على الجوهر والمعنى بدلاً من الشكل الخارجي للأشياء.
وأشار إلى أن التجريد ليس كله محاباة للصدفة كما يعتقد البعض، وتحدث عن علاقة التجريد مع الحركات الباطنية.
وتحدث عن أبرز رواد الفن التجريدي، على سبيل المثال الفنان الروسي فاسيلي كاندينسكي، الذي يُعتبر الأب المؤسس للفن التجريدي، والذي رأى بأن الألوان والخطوط تمتلك قدرة خاصة على التأثير في النفس البشرية، ولذلك سعى إلى توظيفها للتعبير عن المشاعر والأحاسيس على الإنسان. وأشار إلى الفنان الهولندي بيت موندريان والذي يعتبر من أهم رواد هذا الفن، حيث ابتكر أسلوبًا يعتمد على الخطوط المستقيمة والألوان الأساسية مثل الأحمر والأزرق والأصفر،
كما تطرق إلى الفنان الروسي كازيمير ماليفيتش، الذي أسس مدرسة "السوبرماتية"، واعتمد في أعماله على الأشكال الهندسية البسيطة مثل المربعات والدوائر والمستطيلات للتعبير عن أفكار فلسفية وروحية عميقة.
تحدث عن الفنان بولوك وعن الفنان الألماني جوزيف البرت، كذلك أشار إلى كتاب "الألوان والاستجابات البشرية": للمؤلف فيبر بيرين، وهو من أبرز الكتب التي تدرس سيكولوجية الألوان وتأثيرها على سلوك ونفسية الإنسان في مختلف البيئات.
وتحدث عن بعض الفنانين العراقيين الذين عملوا ضمن التجريد.
لقد أسهم الفن التجريدي في إثراء الحركة الفنية العالمية، وأثر في العديد من المدارس والاتجاهات الفنية اللاحقة، مثل التعبيرية التجريدية والفن الحديث والمعاصر. ولا يزال هذا الفن يحظى باهتمام واسع في المتاحف والمعارض الفنية حول العالم، لأنه يفتح المجال أمام الإبداع والتأويل ويمنح الفنان حرية كبيرة في التعبير عن رؤيته الخاصة.
في ختام الأمسية تم تكريم الضيف الفنان عمار داود بباقات الورد.







