أقوامٌ تمضي من ذعر المأساة

وزرافاتٌ تتفاوت في التدقيق

وأنا كالظلّ على الحيطان

مرئي أو لا مرئي كالشيطان

ما كنت ابالي بالإحصاء

لولا ثقتي أن الإحصاء سليل الاخصاء

إخصاء رجالٍ منسيين

وسليل العار الاحمق في التدجين

في خلدي ترتيل الماضي المخدوع

فلهم باعٌ في التخوين

بشعاراتٍ ودمٍ مسفوح

والصوت الهادر والوعد النادر

وبعمق السم اللامع والتهجين

والكاتم في أذرعهم مرفوع

يا ويلي ما زلت أعيش الجزعَ الأسود

 يوم القلب المفجوع

حتى يوم الألم التخزين!

ستون ونيف الآن على المضبوط 

في خلدي أيام الحرس القومي

وسبايا في الخانات قطارات الموت الملعونة

والجيش الشعبي المعهود

وعيون العسس المزروعة قدام البيت

عند زقاقٍ ضيق

أو روضات الأطفال

ومدارسهمْ مكتظة بالأورام

في راس الشارع والأسواق الشعبية

عند المقهى الشعبي

والفرق الحزبية الجوالة

وخطوطٌ حمراء على الأبواب

تعني البيت معادي للثورة!!

وأغاني الإنذار الحزبي **

وعراقيون عراة الابدان حفاة القلب المفجوع

وخطاب التتري المرفوع

"ثم وإن لم ينتمِ حصراً" فهو القائم في الإحصاء**

وعراقيون تدعسهم عربات الحرب

وعراقيون على الأبواب الأمنية

والاعدامات الفورية في الساحات

...   ...   ...

كان نزيف القامات على الأرصفة الخلفية

وضباعٌ في الوانٍ شتى

وببدلات الكاكي النازية

ولها باعٌ في الشم وفي التنقيب..

في تلك الليلة المخبولة

استيقظت الفجرَ على صوتٍ

 قرب الشباك من الخارج

أصغيت على مهلٍ

فكرت سذاجة مني 

لصٌ يتجسس عن موجودات

قطٌ متشرد لا أصحاب له

يبحت عن فئرانٍ بيتية

خطوات الكلب المتنقل بين الابواب

أو ريح تعانق نافذة البيت العلوية

او غربان مهووسة بالتفتيش

لم يجر في بالي  

رجل الجيش الشعبي المعروف ْ

 جاري البعثي المتلون عبد السادة

القائم قدام البيت

والعادة في التنقيب وفي التدريب

وفضول التلبيس التدليس

شبحٌ كان يلاحقني

يتربص ظلي

يكتب عني التفصيل

والاعمدة اليومية

ونصوص نثرية

وعباراتٌ قومية

يتحايل كذب تقية

ويجامل يحصي خطواتي في الدار

يسال ابني ظافر**

اسئلةٍ من نوع استفسار**

ابني صقرٌ متمرس في التمويه

ابني تلميذ السرية

لا يفضح اسرار البيت ويسأل بالعكس

يعرف أني المقصود

الكل يباغت جاري عبد السادة

وبشكل البَلَه المدروس

بهدوء العارف والدريان

عن صرح العزة في الأقوال

والفكر المتنور في الأفعال

واشير على عمق المأساة

والغول المتربص للأنفاس

والايدي على المتراس

وعراقيات بقتْ أفراس!

...   ...   ...

أعوامٌ من عسر القلق المشروع

وعراق التخمة في ختم الجلادين

كان الإحصاء اليومي يسجل ارقاماً

كنت العارف أني المحصي الأول

كنت المتهيئ للرحلة السرية

والصوت الناعس يسألني أتسافر هذا اليوم؟

كان الصمت الجرح النازف في شجن يومي

والحذر المتسلط في نفسي عما كان يكون .....

يتخندق عبد السادة يومياً قدام البيت

والكل يباغت عبد السادة

بالضحك المتوارث من حذر يومي

ويسائلني

ـــ بابا أتسافر لا تأخذني؟

وانا اباغت ظافر بالقبلات

ـــــ

** كانت إنذارات الحزب البعض من الأغاني منها اغنية " يا قاسيون. الخ" لدلال شمالي

** قال صدام حسين "العراقي بعثي وإن لم ينتمِ"

** توفي ظافر 1986 تضخم في القلب اخبرتني شقيقتي بعد استدعائه للتحقيق

** كان يسأل" سافر ابوك لكركوك"

8 / 2 / 2026