
علي عيسى في قصيدته (القوارب) يقدم مسحا تراجيديا
لبؤس الحال في مدينتنا البصرة. كقارئ وكبصري أصيل أثمّن المتغيرات العمرانية في مديتنا والتي تسعى من أجل بصرة أجمل. لكننا نطالب بالمزيد من الجماليات لمديتنا العظمى. ومن هذه المنصة تنطق أحاسيس شعرنا الشاب علي عيسى، فهو يرى:
الأزقة توصلهُ للجنون، الذكريات توصله ُ للحزن، ثم تطفحُ مشاعرهُ بشكل خرافي (حتى الشمس لا تنير عتمة المكان). الصوت المتكلم في القصيدة يسلّط الضوء على معاناتنا، وفي المشهد الشعري، لا يظهر سوى الشاعر!! ربما هو الواحد الجمعي:
(سرتُ طول الطريق وحدي
وعبرتُ بين
رصاصهم
والهراوات
والصيحات
لم ألتفت للوراء
لأن رقبتي تغزوها الضمادات)
المشهد يعيد القارئ إلى انتفاضة تشرين، يواصل الشخصُ الجريحُ مسيرتهُ وقصيدتهُ:(عبرتُ بين أزقة البصرة المظلمة) كأن الظلامَ العام لا يكفي ليخبرنا
(عيناي مظلمتان). ثم يدخل بصورة مجازية جميلة
( ويداي : يدٌ تحملني).ثم يخرج من مجاز اللغة، إلى الواقعي الشعري بأعلى مراتبهِ (ويدٌ تحمل مجموعة ً شعرية ً لسعدي يوسف)،يقتطف علي عيسى مقتبسا يتناغم مع معاناته من سعدي يوسف:
(العراق، العراق... وليلُ العراقِ طويل
ولا يبزغ ُ الفجرُ إلا لقتلى يصلون نصف صلاة)
ثم ينتقل النص للتحاور مع سعدي:
(ليتكَ الآن ترى ما أرى
فلا نفع في فجرٍ يبزغُ
والظلمة ُ تغزو كل العيون)
ثم تحدث نقلة في القصيدة، وهي نقلة مائية مكتنزة بدلالاتٍ ميدانية:
(توقفتْ قدماي فوق النهر
كنتُ أقف فوق جسر العشار
وأرنو إليه
كان النهرُ يخلو من القوارب
لقد هاجرت كلها
فالنفايات تغزو المكان)
ومن هذا المشهد الموحش ينبثق السؤال الجارح:
(هل ستغزو النفايات كل المكان كما غزت النهر؟)
السؤال لا يقول إن نصفَ الكوبِ فارغ ٌ، بل يقول نصف الكوبِ ملآنٌ (أم إن القوارب َ ستعود) ومن الملء تسطع المخيلة بالأمل الثوري:
(سيبزغ ُ الفجرُ مرة ً أخرى
يحمل رايتهُ الحمراء فوق القوارب
لينتزع القمامة َ مِن النهر
هكذا كنتُ أرنو
لليلٍ طويلٍ
ولفجرٍ قادمٍ)
(*)
(القوارب) قصيدة علي عيسى
بين الازقةِ المظلمة يولد الجنون
وبين الذكريات يولد الحزن
وبين اهٍ وآه
اولدُ في سرمد الضياع
مشاعل الطريق
و مصابيح الإنارة
حتى الشمس لا تنير عتمة المكان
سرتُ طول الطريق وحدي
وعبرتُ بين
رصاصهم
و الهراوات
والصيحات
لم ألتفت للوراء
لأن رقبتي تغزوها الضمادات
عبرتُ بين ازقة البصرة المظلمة
عينايَ مغلقتان
ويدايَ : يدٌ تحملني
ويدٌ تحملُ مجموعة ً شعريةً لسعدي يوسف
فتحتُ صفحة ً ووجدتهُ يقول:
(العراق , العراق … وليل العراق طويل
ولا يبزغ الفجر إلا لقتلى يصلون نصف صلاة.)
ليتكَ ترى الآن ما أرى
فلا نفع في فجرٍ يبزغُ
والظلمة ُ تغزو كل العيون
توقفت قدماي فوق النهر
كنتُ اقفُ فوق جسر العشار
وارنو اليه
كان النهرُ يخلو من القوارب
لقد هاجرت كلها
فالنفايات تغزو المكان
هل ستغزو النفايات كل المكان كما غزت النهر؟
ام إن القوارب ستعود؟
اكملتُ السير
وجدتني استعيد ما قال سعدي
(إن ليلَ العراق طويل)
سيبزغُ الفجرُ مرةً أخرى
يحمل رايتهُ الحمراء فوق القوارب
لينتزع القمامة َ من النهر
هكذا كنتُ أرنو
لليلٍ طويلٍ
و لفجرٍ قادم ٍ
9/4/2025
البصرة







