
تتابع اللجنة التنسيقية للحوار الوطني المدني بقلق بالغ استمرار الأزمة السياسية في العراق، وما تفرزه من تداعيات اقتصادية واجتماعية وخدمية تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات إقليمية ودولية متصاعدة، تتطلب تعزيز التماسك الداخلي، وترسيخ عمل مؤسسات الدولة، واعتماد سياسات وطنية واضحة تصون سيادة العراق وتحمي مصالح شعبه.
وترى اللجنة أن الأزمات التي تواجه البلاد، وفي مقدمتها الأزمتان الاقتصادية والخدمية، ليست سوى انعكاس للأزمة السياسية الشاملة التي يعيشها العراق، وما أفرزته من اختلالات في إدارة الدولة، واستمرار نهج المحاصصة والفساد، وضعف المؤسسات.
وفي هذا السياق، تؤكد اللجنة أن مواجهة هذه التحديات تستوجب من الحكومة اتخاذ إجراءات عملية تعزز ثقة المواطنين بالدولة، وتستند إلى مبادئ سيادة القانون والشفافية واحترام الحقوق والحريات. وعليه، تدعو اللجنة إلى ما يأتي:
أولاً: مواصلة حملة ملاحقة الفاسدين وتقديمهم إلى العدالة، بصرف النظر عن مواقعهم أو انتماءاتهم السياسية، والعمل الجاد على استرداد الأموال العامة المنهوبة، بما يعزز سيادة القانون ويضع حداً لسياسة الإفلات من العقاب.
ثانياً: تسمية الوزراء التسعة المتبقين من شخصيات مشهود لها بالنزاهة والكفاءة والقدرة على إدارة القطاعات الحيوية، بعيداً عن نهج المحاصصة الطائفية والإثنية، وعن جميع الاعتبارات الحزبية والتقاسمية.
ثالثاً: احترام الحق الدستوري في الاحتجاج السلمي، والامتناع عن قمع الاحتجاجات المطلبية المشروعة، وإطلاق سراح المعتقلين على خلفية مشاركتهم في تظاهرات أزمة الكهرباء، واعتماد الحوار والاستجابة الجادة لمطالب المواطنين، ومحاسبة كل من يثبت تجاوزه على المحتجين أو انتهاكه للحقوق والحريات العامة.
رابعاً: اتخاذ إجراءات عاجلة لتخفيف معاناة الشعب العراقي من أزمة الكهرباء وسوء الخدمات وتدهور الأوضاع المعيشية، من خلال اعتماد خطط عمل ملموسة لتعديل سلم الرواتب، ودعم القطاعات الإنتاجية، وتحفيز القطاع الخاص وتشجيعه على خلق فرص العمل، وتسديد مستحقات الفلاحين والمقاولين، ولا سيما صغارهم.
خامساً: إطلاع الرأي العام، بكل شفافية، على الاتفاقيات الاقتصادية والدولية التي أبرمتها الحكومة خلال زيارتها الأخيرة إلى الولايات المتحدة، والكشف عن مضامينها والتزاماتها وآثارها الاقتصادية والسياسية، فضلاً عن الإعلان عن أي اتفاقيات اقتصادية أو دولية أخرى تتجه الحكومة إلى إبرامها، بما يضمن حق المواطنين في المعرفة ويعزز الرقابة المجتمعية على القرارات ذات الأثر الاستراتيجي.
إن اللجنة التنسيقية للحوار الوطني المدني تؤكد أن معالجة الأزمة التي يعيشها العراق لا تتحقق عبر حلول جزئية أو آنية، بل من خلال إصلاحات سياسية حقيقية تعيد الاعتبار إلى الدولة ومؤسساتها، وترسخ مبادئ المواطنة وسيادة القانون والشفافية والعدالة، وتضع مصلحة العراق وشعبه فوق جميع الاعتبارات الأخرى.
اللجنة التنسيقية للحوار الوطني المدني
٢٣ تموز ٢٠٢٦







