كلنا يتذكر اعتراف السيد نوري المالكي : (انا وجميع السياسيين فشلنا ويجب عدم اعطائنا اي دور في رسم خريطة العملية السياسية في العراق ) هذا التصريح المعروف ادلى به لشبكة الاعلام العراقية ومع اللقاء التلفزيوني المعروف الذي أذيع في برنامج آفاق، هذا الاعتراف لا ريب فيه ولا مداهنة ولا اتهام مفتعل او  خارج الحقيقة والمنطق الموضوعي، وعليه لسنا نتصيد او نحاول الإساءة بقدر استنطاق التاريخ وتبيان المواقف وكشف الممارسات الخاطئة وما وصلت اليه البلاد من تدهور وتبعية وهو من اغنى البلدان في العالم  وما أصاب أكثرية شعبنا من جميع المكونات القومية والعرقية والدينية من ضرر بالغ ومآسي لا حدود لها في مقدمتها الفقر ودونه والفاقة والبطالة والتفرقة الطائفية، للعلم نجد ان ترشيح رئيس الوزراء من الكتلة الأكبر او التوافق عليه  يجب أن يكون حسب الدستور العراقي الدائم وأن يحظى بموافقة رئيس الجمهورية المنتخب وفق المادة ( 72 ) التي حددت( 30 ) كموعد أقصى لانتخابه ولهذا يجب ان يعقد مجلس النواب جلسته القادمة وينتخب رئيس الجمهورية وهو شرط لتكليف رئيس الوزراء بدون هذا الامر لن يكلف احد وقد يصل الامر اذا بقى هذا التراوح الى إشكالات دستورية لكن جلسة البرلمان العراقي التي تُخصص للانتخاب يجب ان تكون من ثلثي المجموع الكلي الموجود أي لا يقل عدد الحضور وفق للقرار (16  لعام 2022) للمحكمة الاتحادية تفسيراً للمادة ( 70 ) من الدستور العراقي وهناك التزامات حول الاقتراع السري وأداء اليمين الدستوري وبحضور رئيس المحكمة الاتحادية وقضايا دستورية أخرى منها اصدار رئيس الجمهورية مرسوماً  يدعو مجلس النواب المنتخب الى عقد جلسته الأولى  وهو ما قام به  رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد  بدعوة النواب الجدد بعقد جلستهم الأولى في 29 / كانون الأول / 2025 لكن لم يتحقق وارجأت الجلسة وهذا ما حدث للجلسة الثانية يوم الاحد 1 / 2 / 2026 والأسباب تقريباً نفسها أي الخلافات السياسية بين الكتل إضافة الى ظهور التدخل الأمريكي والموقف من نوري المالكي وتبين تعقد الأوضاع بسبب إصرار نوي المالكي والتشبث بموقفه في البداية ثم ظهور علامات التراجع عندما وضع الكرة في ملعب الاطار التنسيقي وصرح ان الاطار التنسيقي اذا أراد تغيره فهو سيخضع له وهو موقف متذبذب كما حال المواقف التي اعلنها نوري المالكي ثم تراجع عنها " مثل العلاقة بالرئيس السوري احمد الشرع في الأولى رفض اللقاء به اثناء لقاء تلفزيوني واطلق عليه إرهابي قتل الكثير من العراقيين  الا انه بعد فترة تراجع بشكل ملفت للنظر وقال عنه الأخ احمد الشرع ...الخ " 

مثلما أسلفنا ان نوري المالكي كلف بدورتين لرئاسة مجلس الوزراء ( 2006 

Øverst i skjemaet

 ــ 2014 ) ولم تشهد هذه الفترة أي تطور ملحوظ في كافة المجالات الا اللهم قيام مليشيات طائفية جديدة مسلحة وتوجه سياسي تابع وتصاعد الخطاب الطائفي واحتلال الموصل والبعض من المناطق غرب البلاد من قبل داعش ثم جريمة سبايكر المعروفة واستخدام اتهام الإرهاب وفق المادة ( 4 ) وبخاصة معارضة المكون الاخر وتفشي الفساد  المالي والإداري إضافة الى تداعيات في مجالات الخدمات العامة والبطالة والفقر ونهب أموال الدولة وقضايا الصحة والتعليم والكهرباء والماء وغيرها من المثالب والإسقاطات\ وليس بالغريب عندما فضلوا عليه حيدر العبادي وأُبعد عن رئاسة مجلس الوزراء الا انه بقى مواظبا للعودة و وخير مثال اصبح نائب رئيس الجمهورية ولم يركن ويبتعد او يتقاعد على الرغم من تصريحاته بالفشل بعد ازاحته بسبب كثرة الأخطاء المتنوعة في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعسكري وفي مجال البيئة ولا نزيد اكثر بل نضع تصريحاته المتناقضة امام الجميع حيث أشار قائلاً" انا وجميع السياسيين فشلنا ويجب عدم اعطائنا اي دور في رسم خريطة العملية السياسية في العراق" وأضاف اكثر " المتصديين من السياسيين ، والشعب يعلم ، وأنا أعتقد ، أن هذه الطبقة السياسية ، وأنا منهم ، ينبغي أن لا يكون لها دور في رسم خارطة العملية السياسية في العراق ، لأنهم فشلوا فشلاً ذريعا ، وأنا منهم ، ينبغي أن يبرز جيل آخر بخلفية الوعي لما حصل وبخلفية الأخطاء التي ارتكبوها..". الا انه لم يستفد من تصريحاته التي تناقض مواقفه ولم يلتزم باعترافه بالفشل ومع هذا عاد الى أسطوانة الترشيح لرئاسة الوزراء ، لا نعرف كيف يمكن ان يغير السياسي خطابه امام اعين المواطنين وخاصة أعضاء حزبه ومن ينتخبه؟

تسلق نوري المالكي رئاسة مجلس الوزراء في ظروف نعرفها جيداً وأدركنا عندما فشل واعترف بصرحة بفشله والجماعة السياسيين الذين معه، واعتبرناها نقلة في المسؤولية والاعتراف بالغلط من شيم الرجال وهي فضيلة وتصورنا أنه لن يعود المالكي اليها وسوف يزيح نفسه بعيداً ويتركها ليبرز جيل آخر يختلف عنهم، لكن التصريح ذاك أصبح حبراَ على الماء وليس الورق!! فاذا به يعود ليجرب ثالثة في شعب ضاق الامرين منهم ومن نهج المحاصصة الطائفية، وبعد التهديدات الامريكية أصر على الاستمرار بدلاً من التعقل ومنح الفرصة للأخرين كما قال سابقاً، وأعرب عن رفضه للتدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية وانتهاكاً لسيادة العراق (للعلم نحن بلا شك ضد التدخل من أي دولة كانت وانتهاك سيادة العراق) لكن الذي يثير الاستغراب ربط ترشيحه واعتباره موازن لسيادة الوطن واعتبار تنازله سقوط الوطن وأكد انه سيواصل ولن يتراجع "حتى الذهاب للجحيم طبعاً معروف من هم الذين سيكونون في الجحيم ؟!" مثلما صرح هادي العامري.. أكد المالكي " حتى النهاية بما يحقق المصالح العليا للشعب العراقي" أي مصالح وهو مهدد بالخراب والدمار الاقتصادي والشعب هو الضحية وليس غيره، ان مصلحة العراق تترفع على المصلحة الذاتية والشخصية ولا يمكن مقارنة مصلحة شخص أي شخص بمصلحة الوطن الذي هي مصلحة الشعب بكل مكوناته، مازلنا ننتظر موقف الإطار التنسيقي من المخاطر المحيطة بالوطن والشعب العراقي مع العلم ان نوري المالكي جعل الكرة في ملعب الإطار حتى يتخلص من موقفه.

 وقال المتنبي "الرَأيُ قَبلَ شَجاعَةِ الشُجعانِ ـــ هُوَ أَوَّلٌ وَهِيَ المَحَلُّ الثاني".