
على ما يبدو ان الدعوات التي أطلقها حكام إسرائيل وآخرهم وليس اخيرهم نتن ياهو بالسعي من اجل شرق أوسط جديد تتحقق بجزئياتها وبشكل تدريجي على جيوسياسي جديد وقديم هذا الجديد كان يردده البعض من الخطابات او من المقالات على شكل ضرورة التغيير والتخلص من الآليات القديمة بآليات جديدة تحمل الفهم الكامل لاستراتيجية النظام الرأسمالي وطبعاً إسرائيل ضمن هذا النظام، هذا الهدف الذي تكتك له خلال سنين بدأ يتحقق في ظروف الحرب على غزة ثم حرب الأيام 12 وتبلور اكثر في الحرب الحالية التي تعتبر حرب الشرق الأوسط وهي باتجاه رسم خارطة جديدة لمنطقة الشرق الأوسط ، هذه الحرب التي اتسعت بشكل تدريجي من قبل الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل وايران نحو السعودية ودول الخليج ولبنان والاردن والعراق وقبرص هي التي تحدثنا عنها وحذرنا من تداعياتها واضرارها الى دول المنطقة والعالم واشرنا انها المخطط الموجود في ادراج القوى التي تعمل من اجل الشرق الأوسط الجديد وفق تصورات إعادة ترتيب الأوضاع حسب الرؤيا الجديدة وهي رؤيا تتماشى مع المخطط الإسرائيلي الأمريكي لخلق مفاهيم ثقافية سياسية حول البعض من القضايا التي كانت سائدة منها
1 – انهاء القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته الوطنية
2 – الموقف من الصهيونية والاحتلال الإسرائيلي التخلص من النظرة القديمة من الصهيونية كأيدلوجية عنصرية توفر الدبلوماسية الشرعية وعلاقات اقتصادية وتجارية متميزة حيث الاستثمارات بدون قيود أو معوقات مع دول المنطقة وبخاصة دول الخليج
3 – تفريغ مفاهيم التضامن العربي والوحدة العربية
4 – سلخ مفهوم حركة التحرر الوطني
5 – الغاء مفاهيم الاستعمار والامبريالية وقضايا الاستقلال الوطني
6 - اعتبار التعايش السلمي والموقف من انتشار السلاح النووي وفق مخططات الولايات المتحدة الامريكية والدول الرأسمالية الصناعية
وقضايا أخرى لا تقل أهمية عما ذكرناه لأن المفهوم حول الشرق الأوسط الجديد اخذ حيزاً من الوقت لتكتمل اركانه وبخاصة في تفرد الولايات المتحدة الامريكية كقطب يقود العالم بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، إلا ان الأوضاع قد تغيرت بوجود القطب الواحد والعالم أصبح قرية تتحكم فيه الدول الرأسمالية الكبيرة وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية هذه التغيرات جعلت إسرائيل وبدعم امريكي منقطع النظير تسعى لحل الصراع عن طريق القوة وتمارس الضغط المكثف لتغيير المفاهيم القديمة الى مفاهيم منها
1 – التطبيع مع إسرائيل وإنهاء القضية الفلسطينية وحلم الدولتين، بدأ التطبيع بدولتين عربيتين والحبل على الجرار
2 – انهاء حالة التضامن والتقارب بين الدول العربية « الآن الحالة مرئية وقريبة للواقع"
3 – اضعاف الدول العربية والسعي الى رسم خارطة جديدة عن طريق التقسيم " مثال العراق والسودان واليمن وسوريا ....الخ"
4 – خلق حالة من التفرقة والشقاق تحت طائل مسميات الديمقراطية الامريكية " مثال المغرب العربي "
5 – التوجه لخلق التكتلات والتجمعات المالية والاقتصادية بقيادة إسرائيل لتفوقها في مجال التكنلوجيا والوضع الاقتصادي
6 – قيام أحلاف تحت مظلة المشروع الأمريكي الإسرائيلي
7 – انهاء الهيمنة التركية الإيرانية والسعي من اجل التقسيم الى أقاليم وفيدراليات شبه مستقلة " إيران بعد انتهاء الحرب الحالية "
ان مشروع الشرق الأوسط الجديد يعني اول ما يعني تغييره ثم نشر الهيمنة الإسرائيلية والأمريكية وهذا يعني تثبيت موازين القوى والنفوذ بشكل جديد يلائم الجديد المستحدث وفق الحركة السياسية الجديدة للمنطقة، أما الحرب الآن وضرب ايران فنحن ندينها لأنها حرب عدوانية للهيمنة من قبل الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل، لكن دور ايران في المنطقة التدخل في الشؤون الداخلية ولإشعال منطقة الخليج العربية هي إضافة لتغيير خريطة المنطقة السياسية وحتى الجغرافية التطورات على الحرب الكارثية وما انتجته من خراب ودمار وقتل وتهجير ثم شن إسرائيل الحرب على جنوب لبنان وما تقوم به ايران من ضرب القواعد الامريكية في الخليج حيث أصبحت حرباً مفتوحة ثم مشاركة الحشد الشعبي والمليشيات الطائفية المسلحة في العراق في قصف مناطق في كردستان وبخاصة القنصلية الامريكية والمطار في أربيل كلها وغيرها ما هي إلا بواكير لتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد عن طريق صد الهجوم الذي تقوم به المليشيات المسلحة التابعة لإيران كي يتسنى ضربها والسعي للتخلص منها وبهذا تتحقق السيطرة الإسرائيلية بدعم من الولايات المتحدة الامريكية وقيام الشراكة الاستراتيجية التي تتمثل في المصالح وتداخلاتها المتقاطعة حيث تسعى الولايات المتحدة ان تبقى تمثل القطب الواحد بالعالم من خلال ايضاً الهيمنة والتسلط والتفوق العسكري وخلق علاقات دبلوماسية تتماشى من العلاقات الجديدة وفق آليات اتفاقيات تقود الى تعزيز المستجدات على قيام شرق أوسط جديد بقيادة إسرائيلية وإخضاع أية معارضة له.
ان الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بمفاهيم إسرائيلية وامريكية دليل على المفهوم السائد بضرورة إيجاد علاقات جديدة قائمة على التطبيع والاتفاقات مثل اتفاقيات" ابراهام" التي وقعت مع البحرين والامارات والتوجه نحو الدول العربية الاخرى ، اذن العملية تحتاج الى انهاء الحرب مع ايران انتصار أو سقوط او الهزيمة ليكون تقسيم ايران على طاولة استكمال شروط إقامة شرق أوسط جديد ملائم أما الخريطة فهي تحصيل حاصل 90% جاهز لقول " نعم "وإسرائيل جاهزة والتهديد بالعصا النووية" والمصالح الخاصة تلعب الدور المتقدم في أي اتفاقية سياسية او اقتصادية واستخدام التكنلوجيا الحديثة التي تملكها البعض من الدول ومنهم إسرائيل، قد تبدو الأمور سهلة وممكن التنفيذ براحة وهذا غير ممكن فالتحديات تبقى كثيرة ومتنوعة والاخص القوى الحية المتحركة، القوى الوطنية المتنوعة الاتجاهات بما فيها القوى الديمقراطية التي تقف بالضد من الهيمنة الإسرائيلية والأمريكية المطلقة والتحولات الجديدة الاستعبادية في ما يلقب "بالشرق الأوسط الجديد" وهذا التحدي خلفه الملايين من الشعوب العربية وشعوب العالم
ان الرافضين وهم حجر عثرة لهم تداعيات وشكوك بالمخططات الامريكية وهي تؤمن ان المستقبل سيكون للشعوب وليس للحكومات او الحكام الماشين مع هكذا مشاريع تساومية تضر مصالح الملايين ثم لا يمكن إلغاء تاريخ نضال الشعب الفلسطيني وتضحياته على مدار أكثر من (70) عام او أي بلد او شعب نال استقلاله بتضحيات جسام.
مشروع الشرق الأوسط الجديد مازال يحبو وقد نجح جزئياً بتغيرات داخلية في بعض الدول مع تنامي نفوذ إسرائيلي لكنه بعيد عن الاستقرار وآفاقه بهيمنة أمريكية إسرائيلية مازال تقريباً قيد التنفيذ وآليات مقاومته والوقوف بالضد منه مازالت تصارع ولا تقف مكتوفة الايدي لأن الاستحواذ الأمريكي على الثروات الوطنية والأسواق مع شريك مكروه ومنبوذ إسرائيل بالنسبة لجميع القوى الوطنية الشريفة المخلصة واكثرية شعوب المنطقة سيكون لهذه القوى شأن آخر وموقف مضاد ولعلنا نستشرف المستقبل بإفشال مخطط الهيمنة والاستحواذ والعودة لمربع الاستقلال والحرية وحقوق الشعوب المشروعة







