
الحرب الراهنة تفرضها القيادات السياسية في البلدان المتصارعة وتغتصب مقدراتها من افواه الناس ومن اضلاع اوطانها. سيما التي يحكمها متسلطون من خلال انظمة متجبرة متوحشة لا رابط لها مع شعوبها ما عدا همها الاول والاخير المطامع والمصالح والنفوذ.. وهنا لا نكتشف المطمور، وانما نمنح انفسنا العذر في ان نكتب مطالعة واجبة حول زوبعة الحرب العدوانية. لقد اشتبكت الاطراف المتنازعة بأسخن ادواتها، ولكن قبل ذلك ينبغي الفرز بين المعتدي والمعتدى عليه. لا شك ان قوى العدوانية " الصهيو امريكية " صاحبة المُلك لمنبع العدوان التي لا ينافسها احد في ذلك .
في غضون سعير الحرب القائمة برزت مراهنات غالباً ما نراها خارج منطق الامور، مما جعلها تفتقد للثبات. بل و غدت تجرفها حالة التغيرات السريعة ضمن مجريات الحرب، ومن الجدير ذكره خيال الطرف المعتدي الامريكي طبعاً، الذي جاء مدعياً بانه سوف يقضي على النظام الايراني بـ " رمشة عين " وجل تعويله في ذلك على قتل السيد المرشد، الا انه قد صُدم بصخرة متماسكة تعالج كسورها ذاتياً.. كما بات رهان الضربة الخاطفة عديم الجدوى، وفي السياق ذاته اختبر رهان تحطيم القدرة الصاروخية لايران، ولكن وجد ان الصواريخ الايرانية كالعشائر، اذا ما قتل احد منهم تحرك الاف للثأر له. وانكفأ حاله مثل سابقيه.. وبوصل منه باتت ـ القوة القاهرة ـ المراهن عليها من قبل العدو تبحث عن مخبأ لفشلها.. ولكن في مطلق الاحوال فان الضحايا البشرية والخسائر تضخمت الى حد صادم، ولكن قد فقد الاكتراث بها وعلى حد قول " ترامب " ان النفط ليس اغلى من سقوط النظام الايراني " .
ومن دالة سقوط مراهنات الحرب يشهد ترامب بقوله :" لم يبق شيئاً نقصفه " ليصور بان النظام الايراني اصبح هيكلاً فارغاً. غير انه لم يسقط انما مضى متواصلاً عبر بعثه موجات الصواريخ المتنوعة الفعاليات نحو الكيان الصهيوني، معلناً عدم جدوى كل رهانات الحرب الفنتازية .. اما الجانب الايراني فهو الاخر قد لجأ الى الراهان على قصف الجيران الذين تحتوي بلدانهم على مصالح امريكية، لعلها في ذلك تشكل ضغطاً من شأنه يحد من العدوان. غير انها قد ادخلت حالها بمهبط يمكن ان يشكل دافعاً للتحالف الواسع ضدها، بدلاً من ان تحتفظ بحسن الجوار الذي في كل الاحوال لن يشكل خطراً عليها.. وعلى الصعيد العالمي كان الرهان الايراني على غلق مضيق هرمز قد ابرز عاملاً فعالاً لاثارة عدم رضا معظم دول العالم، بل أثار تشنجا وغضبا حتى لدى الاطراف التي لها علاقات حسنة مع ايران، لكون هذه الخطوة قد ادت الى تضرر اقتصاديات دول عدة من جراء صعود وشحة تدفق النفط ومشتقاته، والامر الذي يتلبسه الابهام ان ايران تسمي ذلك ( الانتحار الاستراتيجي !! ) غير المنطقي تماماً.. ما عدا روسيا التي كسبت اسقاط قيود العقوبات الامريكية عن بيع نفطها.. وجاء ذلك كأجراء من قبل ادارة ترامب لمعالجة ارتفاع اسعار النفط، ذلك من مفاعيل ايقاف تدفقه عبر مضيق هرمز المغلق، للتخفيف من شدة احتجاجات المجتمع الدولي للهزة التي اصابت الاقتصاد الدولي. وبذلك تعتبر الرهانات قد خابت وصارت بمثابة اعلان نهايتها.







