في 9 كانون الثاني عقد حزب اليسار اجتماعا بداية العام الجديد. فيما يلي نص الكلمة المهمة التي القتها رئيسة الحزب المشاركة إينيس شفيردتنر. في الاجتماع.

قبل عامٍ كامل، كان وضع حزبنا مختلفًا تمامًا. كانت نسبة تأييدنا في استطلاعات الرأي أربعة بالمائة فقط. وكان هناك نقاشٌ مفتوح حول ما إذا كان لهذا الحزب مستقبلٌ أصلاً. واليوم، ها نحن ذا بعد عامٍ واحد. أكبر حجمًا، وأكثر حضورًا، وأكثر قدرةً على اتخاذ القرارات. ليس لأن المناخ السياسي قد تحسّن، بل لأن شيئًا ما قد تغيّر داخل هذا الحزب. ولأن عاما واحدا فقط يفصل بين هاتين اللحظتين، فما زال الأمر يبدو غريبًا بعض الشيء.

وهذا تحديدًا هو نوع الحركة التي نحتاجها في عالم مليء بالتناقضات. وقد تجلى ذلك بوضوح في بداية هذا العام. ففي نيويورك، أدى زهران ممداني، الاشتراكي الديمقراطي، اليمين الدستورية كرئيس للبلدية. يُظهر هذا النجاح ما يُمكن تحقيقه عندما تكون السياسة اليسارية منظمة، وتفوز بالأغلبية، وتستند إلى حياة الناس اليومية، وتتحدث لغة واضحة. وبعد يومين فقط، هاجم ترامب فنزويلا واختطف رئيسها. ومرة أخرى، اتضح كيف يتحول القانون الدولي بسرعة إلى ورقة مساومة عندما يقف عائقًا أمام المصالح الجيوسياسية والاقتصادية للأقوياء.

لا يمكن بعد الآن تجاهل حزبنا سياسيا

بينما التزمت الحكومة الألمانية الصمت، اتخذنا موقفًا حازمًا. لم ننتظر أو نقلل من شأن الموقف، بل كشفنا بوضوح ما يحدث. ولولا تحذيرات الطقس أمس، لكنا قد تظاهرنا بالفعل أمام السفارة الأمريكية بعد ظهر اليوم احتجاجًا على هذا الهجوم. لن يثنينا طقس الشتاء، فمع حلفائنا من مبادرات أمريكا اللاتينية، لن نقف مكتوفي الأيدي أمام انتهاك القانون الدولي. وهذا تحديدًا ما سنُثبته مجددًا هذا العام: أن موقفًا يساريًا واضحًا بات جليًا، وأن حزبنا لم يعد بالإمكان تجاهله في الساحة السياسية.

أصبحت الحياة أكثر تكلفة وأقل أمنًا

لا يعاني الكثيرون من ارتفاع تكاليف المعيشة فقط، بل من شعور متزايد بانها غير آمنة. ارتفاع الإيجارات، وارتفاع الأسعار، وتزايد المخاوف بشأن فرصة عمل مضمونة. تتحدث حكومة تحالف يمن الوسط عن المسؤولية والاستقرار، لكنها تعمل بشكل منهجي على تقويض شبكات الأمن الاجتماعي. ولا يتم تحديث دولة الرفاه، بل يتم الهجوم عليها. تُخفّض الخدمات الاجتماعية، وتُوضع الحقوق في تساؤل، بينما تُضخّ مليارات الدولارات في إعادة التسلح. في النهاية، يقلّ أمان الأغلبية، ويزداد انعدام الأمان في الحياة اليومية.

في هذا الظرف، حشد المستشار ميرتس برلماني التحالف الحاكم في رسالة تدعو إلى ما يُسمى بـ "عام الإصلاحات". دعونا لا نخدع أنفسنا: ما يُسوّق هنا على أنه إصلاح يعني، في الواقع، مزيدًا من التخفيضات، وتصعيد الصراعات بشأن التوزيع، وهجمات جديدة على دولة الرفاه. إنها محاولة لتحميل الذين يعانون أصلًا من الضغوط، أعباء الأزمة مجددا.

سيكون عام 2026 عامًا للمقاومة أيضًا

لذا، سيكون هذا العام عامًا للمقاومة أيضًا. عامٌ يجب أن نتكاتف فيه ضد هذه الهجمات، في البرلمان، وفي الشوارع، وفي مواقع العمل، والمبادرات، والجمعيات. جنبًا إلى جنب مع النقابات العمالية، والمنظمات والحركات الاجتماعية، والاقتصاديين والفنانين النقديين الذين يرفضون هذه السياسة، التي لا تؤثر على أي كان، بل تؤثر على العمال، والمتقاعدين، والأسر، والأمهات والآباء. وتترك وراءها شعورًا بالعجز والغضب يستغله اليمين المتطرف بشكلٍ منهجي. ولا ينحصر ذلك في شرق المانيا.

توظيف الفاشيين لهذا الوضع ليس قانونا طبيعيا. إنهم ينمون حيث يشعر الناس بالتخلي عنهم، وحيث يُستهان بمخاوفهم أو تتوظف ضد الآخرين. ما يُجدي نفعًا، بالضد من ذلك، ليس الوعظ الأخلاقي، بل سياسة تُصغي، وتُشارك بفعالية، وتُقدم دعمًا ملموسًا، وتُحدد بوضوح مواطن الخلل الحقيقية. سياسة تُعامل الناس بجدية وتُعيد إليهم شعورهم بالقدرة على التأثير. لهذا السبب تحديداً انطلقنا. ليس لنعد بالأمل، بل لننظمه معاً. وسنفعل ذلك مجدداً في العام المقبل، ونحن على يقين بأنه لن يفعل ذلك أحدٌ غيرنا.

الانتخابات، بالنسبة لنا، ليست غاية في حد ذاتها، بل هي جزء من مهمة أوسع: ترسيخ وجودنا حيثما دعت الحاجة إلى سياسات يسارية. مع بداية العام، سنخوض معركة انتخابية للفوز بمقاعد في برلماني ولايتي بادن-فورتمبيرغ، وراينلاند فالس. هدفنا هو بناء معارضة يسارية، حيث تحتل القضايا الاجتماعية باستمرار في صدارة اهتماماتها، ونُغيّر مسار النقاش السياسي من خلال إبراز وجهة نظر الأغلبية العاملة.

في الانتخابات المحلية في ولايات بافاريا وهيسن وساكسونيا السفلى، نتواجد مجدداً في مناطق عديدة، في مدن وبلديات لم يكن أحد ليصدق بوجود حزب اليسار فيها أصلاً، أو حتى عودته اليها. نحن أقوى في الغرب من أي وقت مضى. وهنا تحديداً تكمن أهمية التأسيس طويل الأمد: على المستوى المحلي، في حياة الناس اليومية، بعيداً عن الحملات الانتخابية.

التصدي لزحف الفاشيين

في ولايتي ساكسونيا-أنهالت ومكلنبورغ-فوربومرن (حيث صعود النازيون الجدد – المترجم)، نحن محطة تواصل لكل من يعارض زحف الفاشيين ولا يثق بمن يدعمون حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي. نقدم توجيهات واضحة، وإجابات مفهومة، وحلولاً عملية للمشاكل التي يعاني منها الكثيرون يومياً. لا أحد بحاجة إلى حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتنصل رئيس وزرائه عن مسؤولياته بجبن خلال الحملات الانتخابية. في هاله وماغديبورغ، وروستوك وغرايفسفالد، نؤكد لكم: لستم وحدكم. هناك حزب يقف إلى جانبكم، يهتم بحياتكم، ويدافع عن كل إنجاز اجتماعي ناضلنا من أجله في الشرق على مدى عقود. وبهذا، نستطيع أيضاً الفوز بمقاعد مباشرة!

في برلين، رأينا للتو ما يحدث عند تخفيض تخصيصات البنية التحتية والحماية من الكوارث. نريد أن نثبت أن مدينة عادلة اجتماعياً وفعّالة أمر ممكن. مدينة بإيجارات معقولة وتكاليف معيشية معقولة. مدينة لا تستسلم لجنون التقشف وتتجاوز الركود. مدينة حمراء، يرأسها رئيس بلدية يدافع عن مصالح عامة الشعب، ولا يكتفي بإدارة الأزمة المالية. نحن كحزب سندعم جميع تنظيماتنا في الولايات التي تخوض حملات انتخابية ومرشحيها الرئيسيين. نفخر بهم جميعًا، وسنُظهر للجميع: لا يمكن تجاهل اليسار.

حزب الـ 123 ألف عضو

وضعنا لأنفسنا أهدافًا طموحة لهذا العام. يبدأ العمل لمناقشة برنامجنا الأساسي الجديد غدًا. الحزب العصري يحتاج إلى برنامج عصري. لقد شهدنا نموًا ملحوظًا في الأشهر الأخيرة، من قرابة 55 ألف عضو إلى أكثر من 122 ألف عضو (123 ألف وفق آخر المعطيات. - المترجم) ومع هذا النمو، تتزايد الآمال أيضًا، من أجل الوضوح، والتوجيه، وإيجاد إجابات لأهم قضايا عصرنا. نحن واثقون من قدرتنا على تقديم هذه الإجابات: حول الحرب والسلام، والتسلح والقانون الدولي، والتحول الاجتماعي والبيئي لاقتصادنا، وواقع مجتمع الهجرة الحديث، والتحديات التي تواجه المناطق التي تتعرض فيها الصناعة والعمل والضمان الاجتماعي لضغوط.

تحديد مواطن الخلل

يجب أن يكون الحزب الاشتراكي مفهوماً. وعليه أن يُحدد مواطن الخلل، توضيح التغييرات الملموسة التي يريد إحداثها. سواءً فيما يتعلق بتحديد سقف الإيجارات، أو الأجور العادلة، أو المعاشات التقاعدية المضمونة، أو دولة الرفاه القوية: لأن لغتنا هي التي تُحدد مدى فهم الناس لنا، ومدى ثقتهم بنا لتمثيل مصالحهم. لكن اليسار لا يكتفي بالبرامج فقط، بل يستمد قوته من أنشطته اليومية. من حملات التوعية المباشرة، ومراجعة فواتير التدفئة، إلى المشاورات حول الرعاية الاجتماعية، ومن التظاهرات، ومن العمل البرلماني، ومن التضامن الذي يُظهره في مواقع إضرابات العاملين.

ما نقوم به يوميًا يُبقي مسارنا واقعياً، وان سياستنا التي نضعها من أجل الشعب، تظل ملائمة له. يمكننا أنا و"يان" (الرئيس المشارك لحزب اليسار – المترجم) أن نقول: نحن فخورون بما أنجزناه مع الكثير من الرفيقات والرفاق المخلصين خلال العام الفائت. ليس لأن كل شيء قد حُلّ، بل لأن هذا الحزب يُدرك من جديد مبادئه.

سنواصل هذا العمل في العام المقبل، وسنستقبل عام ٢٠٢٦ بكل حماس.