ولدت المعمارية زها حديد في بغداد لأسرة موصلية الاصل في يوم 31 تشرين الاول عام 1950, درست زها في مدارس العاصمة بغداد لحين انتهاء المرحلة الثانوية ثم سافرت الى لبنان ودرست في الجامعة الامريكية فيها في عام 1971 وحصلت على الليسانس في الرياضيات ثم في عام 1977 وكانت حينها في لندن . حصلت على وسام التقدير من ملكة بريطانيا حيث ذاع صيتها كمعمارية بارعة وقد تخرجت من الجمعية المعمارية في لندن وعملت كمعيدة في كلية العمارة عام 1987 وانتظمت كأستاذة زائرة في عدة جامعات في اوربا وأمريكا من بينها هارفارد وشيكاغو وهامبورغ وايوهايو وكولومبيا ونيويورك وغيرها، اهتمت زها بالنمط والاسلوب الحديث في التصميم ونفذت 950 مشروعاً في 44 دولة عربية وعالمية ! وامتازت جميع أعمالها بالخيال الخصب الذي يبهر الناظر اليه ويسحره ...! مثلاً محطة إطفاء الحريق في المانيا عام 1993 ومبنى متحف الفن الايطالي عام 2009 في روما والامريكي في سينسياتي وجسر ابو ظبي ومركز لندن للرياضيات البحرية والذي خصص للألعاب الاولمبية التي أقيمت في عام 2012 ومن اعمالها ايضاً محطة الانفاق في ستراسبورج والمركز الثقافي في اذربيجان والمركز العلمي في ولسبورج ومحطة البواخر في سالرينو ومركز للتزحلق على الجليد في انسبروك ومركز حيدر علييف الثقافي في باكو عام 2013 وغير ذلك ما لا يستطيع احد إحصاءه والذي جعل الراحلة زها حديد امرأة عالمية مبدعة في مجال تخصصها وصارت من النساء القليلات المشهورات على نطاق دولي , لذلك نالت العديد من الاوسمة والميداليات والجوائز التقديرية الرفيعة والالقاب الشرفية في فنون العمارة وكانت من اوائل النساء التي حصلت على جائزة بريتزكر في الهندسة المعمارية عام 2004 وهي تعادل في قيمتها جائزة نوبل في الهندسة ! وحازت على وسام الامبراطورية البريطانية ووسام الامبراطور الياباني عام 2012 لتصبح أول امرأة تحظى بها وفي حينها وصفت بأنها أقوى مهندسة في العالم ...! وكانت هي ترى ان الهندسة المعمارية ليست حكراً على الرجال فحسب، فقد حققت انجازات عربية وعالمية عظيمة صارت حديث الكثير من المهتمين بهذا الفن الراقي ..ولم تكتف الراحلة زها بالتصاميم المعمارية ..بل صممت ايضاً الاثاث وثم الاحذية بأنواعها وحرصت اسماء عالمية مرموقة على التعاون معها مما جعل منتقديها يطلقون عليها لقب ليدي جاجا ...! بعالم الهندسة، اختيرت في عام 2010 كرابع أقوى امرأة في العالم ...! أقامت المعمارية الراحلة زها حديد العديد من المعارض الدولية لأعمالها الفنية تشمل التصاميم المعمارية والرسومات واللوحات الفنية , وقد بدأتها من لندن بمعرض كبير في الجمعية المعمارية عام 1983 كما أقامت مجموعة من المعارض الاخرى الكبيرة في نيويورك ومعرض أخر في طوكيو اليابانية عام 1985 ومتحف الفن الحديث في نيويورك عام 1988 وقسم الدراسات العليا للتصميم في جامعة هارفارد عام 1994 وصالة الانتظار في المحطة المركزية الكبرى بنيويورك عام 1995وغيرها , كما شكلت أعمالها جزءً من المعارض الدائمة في متحف الفن الحديث بنيويورك ومتحف العمارة الالمانية في فرانكفورت . ومن الجدير بالإشارة هنا الى ان حياة المعمارية الراحلة زها محمد حديد كانت على الرغم من قصرها مليئة بالنشاط الدؤوب والعمل المثمر والذي جابت من خلاله عدد لا يستهان به من بقاع الارض بحيث أنها لم تتزوج او تنجب أطفالاً بل كان كل عملها في هذا الحقل هو شاغلها اليومي بلا ملل ولا كلل وكانت امرأة ذكية ومثابرة وهي ابنة العراق التي فارقناها عقد من الزمن , وخلال الشهور الاولى من عام 2016 ساءت صحتها ووصلت الى ميامي الامريكية لكي تعالج من آلام في الشعب الهوائية , لكنها توفيت بالسكتة القلبية يوم 31 آذار عام 2016 عن عمر جاوز قليلاً الخامسة والستين ..وحينما أعلن النبأ الحزين تم تداوله بشكل واسع في عدد كبير من أقطار العالم وتم نعيها بكثرة وحزن وذكر مكتبها في لندن في بيان النعي ..( بحزن كبير تؤكد شركة زها حديد للهندسة المعمارية أن زها حديد توفيت بشكل مفاجئ في ميامي هذا الصباح , حيث كانت تعاني من التهاب رئوي أصيبت به مطلع الاسبوع وتعرضت لأزمة قلبية اثناء علاجها في المستشفى ) ثم أضاف البيان الى أن زها حديد كانت تعتبر الى حد كبير أهم مهندسة معمارية في العالم اليوم ..! وفي العراق حيث فقد شعبنا ابنة بارة ومبدعة من بناته ..فقد نعاها رئيس البنك المركزي العراقي حيث ذكر في بيانه ( أنه تلقى ببالغ الأسى نبأ رحيل المعمارية الكبيرة الراحلة زها حديد التي أبدعت في الكثير من تصاميمها المعمارية ومن بينها المبنى الجديد للبنك المركزي العراقي الذي من المؤمل البدء بأعمال البناء والتشييد في مطلع عام 2017 المقبل ..) وأضاف رئيس البنك أنه تكريماً لهذه المبدعة العراقية تقرر إقامة نصب تذكاري لها في الموقع الجديد في الجادرية وسط بغداد ..ماتت المهندسة المعمارية العراقية والعالمية زها حديد ولم تحقق الكثير من مشاريعها التي لم تستطع من إنجازها على الرغم من مئات المشاريع المذهلة والتي انجزتها خلال عمرها القصير الى حد ما ..كما وأن الجامعة الامريكية في بيروت كانت قد نعتها باعتبارها احدى طالباتها المتميزات وقالت في النعي ( أن زها حديد واحدة من ابرز المهندسات المعماريات المبدعات في العصر الحالي , والتي كانت طالبة سابقة بالجامعة ومصممة لأحد مبانيها الاكثر تميزاً ) سيبقى يوم 31 آذار من كل عام يوماً حزيناً يتذكر فيه العراقيون وخاصة من المهندسين المعماريين أختهم الراحلة المهندسة صاحبة الخيال الهندسي الراقي زها محمد حديد ..والتي دفنت بعيداً عن وطنها العراق مثلما دفن العشرات من المبدعين غيرها للأسف .

ملاحظة ..والد المعمارية زها هو السيد محمد الحاج حسين حديد وهو من اهالي الموصل الذي ولد فيها لعائلة ثرية عام 1907 ودرس الاقتصاد في جامعة لندن حاصلاً على مرتبة الشرف وكان من العناصر التي امتازت بالنشاطات الوطنية الى جانب جعفر ابو التمن وكامل الجادرجي وعبد الفتاح ابراهيم وغيرهم وكان الوزير الاسبق للمالية للأعوام من 1958 الى 1960 وخلال السنوات الاخيرة من حياته وخاصة في عام 1990 وبعد ان اعتزل العمل السياسي وتفرغ لإدارة شؤونه التجارية , سافر الى لندن للراحة والعلاج في عام 1995 واستقر فيها لحين وفاته يوم 3 من شهر آب عام 1999عن عمر قارب الثانية والتسعين عاماً ..