بعد اعلان العراق دولة تحت الانتداب البريطاني، وفيما بعد دولة تثقل كاهلها المعاهدات البريطانية والعراق يعاني من نهب ثرواته، واول سرقة كانت بموجب اتفاقية الخط الاحمر، اتفاقية بين بريطانيا وفرنسا وامريكا لتقاسم ثروة العراق النفطية وترك الفتات للدولة العراقية، وهو الاتفاق  الذي حصل بموجبه كولبنكيان على 5%  من انتاج النفط عام 1928.

ولكي تنهب بريطانيا النفط كما تشتهي، جاءت بملك من بادية الجزيرة العربية ليتربع على عرش العراق دون أن تكون له قاعدة يستند اليها، فكانت جميع  الاتفاقيات في صالح بريطانيا ولذلك حدثت عدة انتفاضات حتى جاءت ثورة تموز 1958، فأسقطت النظام الملكي وتحرر من النفوذ البريطاني، واستمرت محاولات بريطانيا ومؤامراتها لإعادة الحصان الجامح الى الحظيرة.

نجحت بريطانيا – وأمريكا وفرنسا - في تشديد قبضتها على العراق من خلال حزب البعث وسياسته المفرغة من الوطنية ، ثم تربعت عام 2003 بشكل كامل على ادارة العراق فجاءت برئيس وزراء خرج لتوه من القمقم ليعيث فسادا في اقتصاد البلاد ويسرق ما تيسر له ويحتكر الاموال لحسابه وحساب مرؤوسيه وانتقلت ثروة العراق الى بريطانيا وامريكا وفرنسا والمانيا .

انتشر السراق ولصوص المال العام في مفاصل الدولة وأصبح الفساد المالي والاداري يثقل كاهل البلاد فعاش الشعب في بؤس وفاقة بينما يعيش اللصوص في بحبوحة وترف.

لم يرعو سراق المال العام من مد أصابعهم بل أياديهم الى المال العام لاختلاسه بشتى الطرق،  وتحقيق الارباح  على حساب الخزينة التي تبيع الدولار ليشتريه هؤلاء اللصوص ويعيدون بيعه للمواطنين بأسعار اعلى،  وسرقة المال العام من خلال عقود مشاريع وهمية فتؤكل الاموال المسحوبة من الدولة دون تنفيذ المشاريع المتعاقد عليها.

وقد نبهنا الى خطورة هذا النهج الذي يدمر البنية التحتية للبلاد ـ

 ومن بين المقالات التي نشرتها  واعيد نشرها، هذا المقال الموسوم :

  

(عرضحال الى مواطن فاسد من بلادي) المنشور قبل عامين، عسى أن ينفع مثقال ذرة في مكافحة الفساد .               

عرضحال الى مواطن فاسد من بلادي

الثلاثاء 2 يوليو / تموز 2024 - 08:04

 

عزيزي المواطن ،

 أرجو أن لا تغضب ، فان لم تكن فاسدا، لست المقصود بهذا النداء.

أخاطب المواطن الذي يعرف نفسه ونعرفه حق المعرفة ، ويعرفه الجن والانس ، ويعرفه الله وملائكته ، نعرفه فاسد من أخمص قدمـه الى قمة رأسه، مرتش بامتياز، سارق للمال العام، نهاب لأموال اليتامى والمساكين، يسرق الكحل من العين، ويأكل الجمل بما حمل .

عزيزي المواطن الفاسد ، 

لا تنتظر انجاز معاملاتك في أية دائرة من دوائر الدولة إذا لم تقدم ما تيسر لك من مال حلال أو حرام. واذا دفعت المقسوم لا تشتكي لأحد فالشكوى لغير الله مذلة ، ومثلما أفسدت في الارض وحققت رفاها بمال حرام سيأتي من يقصف ما لديك من اموال  سواء بحلال أو حرام .

عزيزي المواطن الفاسد ،

لا تتوقع شفاء من طبيب اذا مرضت لان العديد من  الاطباء حصلوا على شهادات مزورة ، تساهلت بها أعلى سلطة تشريعية ، وسمحت لهم بالعمل ريثما يصححوا شهاداتهم بأخرى مشتراة من كليات أهلية بلبنان وعكا ودكا ...الخ .

وكما تعلم ويعلم الجميع ، لا يستطيع صاحب الشهادة المزورة أن يفلح في عمل بحاجة الى كفاءة ومعرفة،  وبالتأكيد لا يمتلكها من حصل على شهادته عن طريق التزوير.

عزيزي المواطن الفاسد ،

لن يحصل أطفالك على تعليم جيد ، لان العديد من الجهلة أًصبحوا حملة شهادات عـليا ( دكتوراة ،فما فوق )  لذلك سيخسر اطفالك مستقبلهم.

ولن يصبحوا اعلاما في المجتمع يشار لهم بالبنان كما تحلم، ولن  يكون بينهم مثل علي الوردي او عبد الجبار عبد الله أو الطبيبة  نزيهة الديلمي أول وزيرة في الشرق الاوسط.

عزيزي المواطن الفاسد ، 

لا تأمل خيرا بالكهرباء ، ستبقى عليلة مثل بدنك الذي  تعشعش فيه الامراض، ومثل عقلك المهوس بسرقة ما تصل اليه يديك من أمبيرات، ولا تحتج على أصحاب المولدات ، فهم سيعالجون ازمة الكهرباء ويأخذون منك ما يشاؤون من دينار ودولار .

واخيرا وليس بآخر:

عزيزي المسؤول الفاسد

اسرق ما شئت من أموال ، من ذهب وفضة ودينار ودولار، ولكن اترك للمواطنين ما يسد رمقهم ، لا تتركهم على قارعة الطريق ، دون ماء وكهرباء وتهرب الى بلدان العم سام وابو ناجي والخيام ، لا تهرب بالمال والبنين وتترك أبناء وطنك  دون سند يعانون الجوع والمرض  والهوان.