"الشهادة: نجمة العز في جبين الوطن"* ، وقد يسأل سائل، ما الذي منع هؤلاء المسجونين من قبول شروط السلطة والخروج أحياء بدلاً من تقبل فكرة الإعدام! فكرة معقولة ومنطقية في بعض الأحيان، ومرفوضة في أحيان أخرى .الأمر بعد فترة السجن والتحقيق وحفلات التعذيب وانتهاك ابسط حقوق الانسان، يصبح تحدي هذا (السجين أو السجينة) لسلطة البعث وكل أجهزته ومخابراته ومنظماته وجيوشه متعددة الأسماء، نعم مواطن بسيط أمامهم، يرفضهم ويبصق عليهم ولا يخاف اقسى حكمهم، الإعدام، وهنا تكمن عظمة كلمة (نجمة العز في جبين الوطن) ، فهذا السجين لم يأتوا به إلى أبو غريب لأنه سرق مصرفاً او دائرة حكومية او كان (عميلا) كما ادعى قرار الإعدام، بل أتوا به لأنه كان يحمل ويعمل لأجل مشروع وطني يهدف إلى الارتقاء عاليا بحياة المواطن والوطن، حاربوه لأنهم لم يتمكنوا من طرح مشروع منافس لمشروع السجين، حاربوه لأنهم لا يؤمنون بتقاسم السلطة او بالتبادل السلمي للسلطة، حاربوه لأنهم في مكان ما، كان هناك من يصفق ويقول لهم (أحسنتم) على ما تقومون به في محاربة اليسار والشيوعية في العراق، لكن للحياة قوانينها، وإذا ساد قانون الغاب يوما، فقانون البقاء للأفضل هو من يمنح هذه الحياة افق تقدمها وتطورها.

حكاية عائلة الشهداء الثلاثة ( المناضلين خليل وفاضل وخالد مير عباس) بدأت بطريق الصدفة عندما وضع احد متابعي صفحتي (الزميل مؤيد عباس) تعليقا طويلا بعد ان شاهد أسماءهم ضمن قائمة المعدومين التي عرضتها في مقالة الشهيد (منقذ المبارك) ، هذا التعليق الذي دفعني للاتصال بالزميل الكاتب (زكي رضا) باحثا عن طريقة للوصول إلى من تبقى من افراد هذه العائلة الفيلية المناضلة والمنكوبة، وكان الجواب ومن حسن حظي، ان احظى بالتعرف إلى شقيقهم الأكبر الأستاذ والمناضل (إبراهيم مير عباس أمان الله – إبراهيم بازكير) الذي قال في شهادته عن أشقائه:

إن خليل منذ دراسته المتوسطة أبدى حماسا للأفكار الثورية والتقدمية، بحكم رواجها في عائلتنا آنذاك، وانضم مبكرا لاتحاد الطلبة العام ومن بعدها للحزب الشيوعي العراقي، وكان كتلة من الحماس والنشاط، وانحسر ذلك بعد تخرجه من الجامعة وتلبد الأحوال عقب هجمة البعث على حليفه في الجبهة الوطنية (الحزب الشيوعي) وترافق ذلك مع توجه خليل نحو العمل التجاري الذي أبدى فيه تفوقا ونجاحا باهرين – كان له ثلاثة محلات لبيع الألبسة النسائية، واحدا في سوق الصدرية، وفي السوق المركزي في المنصور، إضافة للمحل في  شارع النهر، وفي لجّة هذه الأوضاع يبدو أن هناك ( اعترافاً – اندساساً من سيدة معروفة للسجناء لاحقاً )، قد وصل الآمن العامة عن نشاطه وانتمائه، وكان ذلك مترافقا مع حملة اعتقال وترحيل عوائل الكورد الفيلية والشيوعيين والتقدميين، فحدث أن قامت عناصر الأمن بمداهمة محله في شارح النهر – فيروز لبيع الملابس النسائية - (بالقرب من غرفة تجارة بغداد – خلف عمارة البدوي) ، وهذا المحل كان مكوناً من جزئين، الجزء العلوي وهو محل عرض الملابس وبيعها، اما السفلي – السرداب – فقد كان مشغلا للخياطة احتوى على حوالي ١٠ مكائن للخياطة ، ولما لم يكن (خليل) في تلك اللحظة في المحل، فقد  جرى اعتقال أخويه الأصغرين (فاضل وخالد) ونصبوا كمينا في المحل لكل من أتى وسأل عن (خليل) وكان العديد منهم زبائن او أصدقاء شخصيين للراحل، وفعلا اخذوهما إلى أمن الكاظمية واجروا معهما التحقيق وربما التعذيب او التهديد، واستمر الأمر كذلك لبعض الوقت، مع وعد من الأمن العامة، بأنهم (سيطلقون سراح الاخوة فاضل و خالد) حالما يقوم (خليل) بتسليم نفسه ! وهكذا وضع هذا المناضل امام امتحان عسير وقرار صعب، فمن جهة كان موقف عائلته ان يهرب وأن لا يسلم نفسه، لأن لا احد يثق بوعود الامن والبعث، لكنه أجاب، بأنه اذا لم يسلم نفسه، وصدر قرارا بإعدام أخويه، فإنه سيعيش باقي عمره بعقدة الذنب من ذلك ولهذا قام بتسليم نفسه، وكان ذاك اليوم وهذا اليوم مع الاشقاء الثلاثة، وانتهى الامر بأن تضطر العائلة للهروب من العراق والهجرة لاحقا بحثا عن مكان آمن قبل ان تصل اليهم مخالب البعث والامن العامة، وتمر السنين قبل ان نعلم بمصير (اخوتي الثلاثة) من خلال وثائق الأمن العامة غداة سقوط البعث بعد ٩ نيسان ٢٠٠٣ ، وتبين أنهم اعدموا (سوية) ودفنت جثامينهم في المقابر الجماعية و يقال انهم في (مقبرة محمد السكران) والتي يفترض ان يُبدّل اسمها إلى (مقبرة المجرم صدام وحزب البعث ومخابراتهم ) .

لكن دعونا نتعرف أكثر على هؤلاء الشهداء وعائلتهم ، وماذا كتب الدهر لهم على يد طاغية العصر وزبانيته:

*** ولد خليل مير عباس أمان الله (أبو فيروز) في بغداد / منطقة المربعة – خلف محلات أحذية باتا وسينما الشعب – سنة ١٩٥٣، لأب مثابر كادح شاءت الاقدار ان يتوفى ويترك أولاده طلبة مدارس، اذ كان خليل آنذاك طالبا في (إعدادية النضال – السنك). بدأ نشاطه السياسي في اتحاد الطلبة العام ومن ثم انضم للحزب الشيوعي . تخرج من كلية الإدارة والاقتصاد / جامعة بغداد عام ١٩٧٦، ومع نشاطه الحزبي، انكب على دراسة الماركسية وقوانينها من اجل الفهم العميق للاقتصاد السياسي والاستيعاب العلمي لحركة المجتمع، ولعل من أبرز المعالم المشرقة في حياته النضالية انه كسب اخويه فاضل وخالد وابن خالته عدنان حسين قاسم والعشرات الآخرين لصفوف الحزب والذين عملوا بكل نكران ذات. كما أنه ضحى ولعدة مرات بزمالات دراسية كان الحزب يمنحها للنشطاء من رفاقه وطلب بأن تمنح لرفاقه الآخرين ، مفضلا هو وأخويه العمل وعدم مغادرة ساحة النضال حتى في أصعب الظروف .

*** فاضل مير عباس امان الله من مواليد العام ١٩٥٩ في منطقة المربعة ببغداد ، درس الابتدائية في مدرسة الرشيد ثم متوسطة الرصافة وبعدها في إعدادية النضال، ودخل كلية الهندسة التكنلوجية وكان قد نجح للصف الثالث عشية اعتقاله من قبل الامن العامة وهو في محلهم لبيع الملابس بشارع النهر وانقطعت اخباره منذ حينها وقد كشفت وثائق الأمن إعدامه مع مجموعة من المناضلين والمناضلات عام ١٩٨٢.

*** خالد مير عباس أمان الله من مواليد العام ١٩٦٠ في منطقة المربعة ببغداد درس الابتدائية في مدرسة الرشيد ثم متوسطة الرصافة وبعدها في اعدادية النضال، ودخل كلية الطب البيطري وكان في الصف الثاني عشية اعتقاله من قبل الامن العامة وهو في محلهم لبيع الملابس بشارع النهر وانقطعت اخباره هو الآخر ، وقد كشفت وثائق الأمن إعدامه مع مجموعة من المناضلين والمناضلات عام ١٩٨٢ .

*"الشهادة: نجمة العز في جبين الوطن" ، هذه استعارة من الكاتب (كاظم العطشان) ، جريدة طريق الشعب . مع الشكر والتقدير .

والآن استعرض لكم بعض الشهادات المهمة من زملاء ورفاق الشهيد (خليل واشقائه) لكي تتوضح الصورة أكثر، خاصة بعد مرور ما لا يقل عن ٤٤عاما منذ اعتقالهم وتغيبهم من قبل عصابات البعث :

*** شهادة الزميل مؤيد عباس :

 كل الشكر لك ايها الفاضل لنشر هذا التذكير والوثائق التي أتفاجأ بوجود اسم رفيقي وأخيه البطلين خليل وفاضل مير عباس ! خليل البطل وفر العمل لي وللشهيد أبي ثبات واختي في فترات العمل في اواخر 79, وسنة 980 , وعملنا معا لاستعادة الممكن من الصلات بالرفاق المنقطعين والمختفين واغلبهم طلبة، وفر لي العمل في دكانه في شارع النهر لبيع الالبسة النسائية، وكان الفقيد خليل مثالا للإنسان والرفيق الرائع، النشط والمثابر ولم يبخل بشيء في سبيل الحزب والشعب ! وحين انكشف أحد التنظيمات الطلابية في الموصل واتى الأمن للسؤال عني، كان من حسن حظي انني كنت متأخرا عن المجيء ذاك اليوم ! وبعدها مباشرة وفر لي الخالد خليل عملا في دكانهم في سوق الصدرية ! ما يثير تساؤلي هو ان اسم أخيهم الصغير (18 عاما ) خالد الذي ألقي عليه القبض هو وأخيه فاضل أول الامر لإجبار خليل على تسليم نفسه لأطلاق سراحهم، وحين فعل ذلك جرى اعدامهم جميعا ! المجد لشهداء شعبنا الابطال والذكرى العبقة لرفاق دربي الأحبة خليل واخويه فاضل وخالد ! المجد لكم ايها الابطال

*** شهادة الزميل رعد ستار :

تمتد علاقتي بالزميل والرفيق خليل مير عباس إلى أوائل السبعينيات حيث قبلنا في كلية الإدارة والاقتصاد/ جامعة بغداد،  وقد جمعتنا الصداقة منذ اليوم الأول للدوام وأصبحنا زملاء دراسة وصف واحد ثم تعمقت علاقتنا بعد ان ظهرت اهتماماتنا المشتركة وخاصة في درس الاقتصاد،  ومن حسن حظنا ان ( الدكتور محمد سلمان حسن) هو الذي كان يدرسنا هذه المادة وتدريجيا تعمقت صداقتنا بعد ان ظهرت ميولنا الاشتراكية . قبيل نصف السنة بدأنا بإعادة تجميع تنظيم اتحاد الطلبة في الجامعة،  وكان الزميل خليل من أول الترحيلات التي وصلت الينا وشكلنا انا وهو وبعض الزملاء الأخرين أولى اللجان الخاصة باتحاد الطلبة العام،  وفي احدى اللقاءات حدثني الزميل خليل عن كونهم من الكرد الفيليين وعن سكنهم في منطقة المربعة وعن اخوته الصغار. ان خليل آنذاك،  لم يكن شاب متقد الذكاء فقط، بل كان نشطاً تنظيميا وكان مثقفا ونهما في القراءة الماركسية ايضاً . في إحدى اللقاءات القريبة من محلات الاوروزدي باك بشارع الرشيد، اصطحبني إلى شارع فرعي وكان الوقت مساء وجاء بي إلى (عربانة) لبيع المشويات من التكه والمعلاق، وقال لي هؤلاء هم اخوتي  ( فاضل وخالد)  وكانوا تلاميذ في المتوسطة آنذاك وهم يساعدونه في إدارة عملهم الذي توارثوه عن والدهم المرحوم . خليل كان طموحاً جدا ونشط ، كان يدرس ويعمل ويعيل عائلته في ان واحد،  ومع تقدم السنوات، تقدم خليل في اتحاد الطلبة حتى وصل إلى مسؤول كلية الإدارة والاقتصاد، علما ان كلية الإدارة والاقتصاد هي كلية مهمة وكبيرة. وفي عام ١٩٧٥ وصل عدد زملائنا إلى ١٥٠ زميلا، وقد تدرج تنظيمياً حتى أصبحت لجنة الأعظمية تضم إلى جانب كلية الإدارة والاقتصاد كلية العلوم واكاديمية ومعهد الفنون الجميلة، كما أصبح عضوا في لجنة بغداد للاتحاد،  بعدها وجهنا نشاطنا نحو بناء تنظيم الحزب. وقد أصبح واضحا لدينا حساسية وخطورة العمل الطلابي في ظل اشتراطات البعث لاحقا بحصر العمل الطلابي المهني بالبعث فقط!  لقد كان خليل أحد اهم اعمدة التنظيم الحزبي في الكلية. بعدها اهتم بالعمل التجاري وقد نجح نجاحا باهرا في تجارة الملابس النسائية في شارع النهر، وكان لديه محل مشهور باسم فيروز وأصبح هذا المحل بعد اعتقاله كمينا للمترددين عليه .

علما أن الزميل رعد ستار كان قد نشر بوست في ذكرى يوم الشهيد الكردي الفيلي ضمنها بعضا من ذكرياته ومشاعره تجاه الشهيد خليل اقتطع منها هذه المقطوعة :

  في ذكرى يوم الشهيد الكردي الفيلي

خليل مير عباس البازي صديقي  وزميلي وأخي  ورفيقي في الحزب الشيوعي العراقي  وزميلي في اتحاد الطلبة وزميل دراستي قي كلية الإدارة والاقتصاد جامعة بغداد مطلع  السبعينيات،  خليل مير عباس البازي من الكرد الفيلين الابطال المناضلين في صفوق الحركة الطلابية العراقية وطليعتها اتحاد العام في الجمهورية العراقية  انسان كادح ومكافح في الحياة من الطراز الأول،  استطاع بعد وفاة والده ان يقوم هو وأخيه الكبير إبراهيم  بإعالة عائلته المتكونة من والدته واخوته  جميل وجليل وخالد وفاضل وشقيقتهم الوحيدة، بحيث استطاع ان يدخل اخوته جميل إلى كلية الطب وجليل إلى كلية الهندسة جامعة بغداد وان يوصل اخوته الصغار فاضل  وخالد إلى  الثانوية  من خلال عمله ودراسته. 

كان خليل عباره عن خلية نحل، يحب العمل بشكل جنوني،  ترف حباب طيب مثقف وكادح لا يستحي من العمل الشريف، طموح شفاف وعاطفي وحنون وفي غاية الأدب،  وصلب إلى اعلى درجه. غيور على اهله وطبقته وحزبه وكثير الاعتزاز بقوميته ويفتخر بكونه من الكرد الفيلين.

بعد ٢٠٠٣ عرفنا باستشهاده واستشهاد اخوته فاضل وخالد وتغيبهم في المقابر الجماعية ولحد الان لم نعرف مكانه.        

لك المجد والخلود يا رفيقي وصديقي وزميلي العزيز،  ولأخوتك الاماجد من الكرد الفيلين.

عشت مناضلا كادحا ومت بطلا شهيدا.

-         قدم الزميل رعد ستار ثلاثة صور جمعته مع الشهيد خليل خلال حياتهم الجامعية .

*** شهادة الزميل د. محمود علي كمال ، الذي قدم صورة فوتوغرافية:

عزيزي كمال، تحيات طيبة وتمنياتي بموفور الصحة. ارفق الصورة التي وعدتك بها، والتي التقطت في يوم الاحد، الاول من تشرين الثاني (نوفمبر) 1968، ونحن في الصف الثالث متوسط في متوسطة الرصافة للبنين في منطقة السنك في بغداد. المناسبة هي انتقال مدير المدرسة الاستاذ نافع عبد الرزاق، الرابع من الواقفين إلى مدرسة اخرى. يظهر الراحل خليل مير عباس في بداية الصف الثاني من الجالسين. كان على العموم هادئاً، ومن غير المحبين للاختلاط مع الآخرين. لم يكن من دورتنا، أي لم يكن معنا في الصفين الاول والثاني، لربما جاء إلى الثالث من مدرسة أخرى.

*** اما الزميل نهاد عسكر فقد كتب:

وتحية لروح الفقيد "خليل مير عباس" ولشقيقيه.

هذه الصور والأسماء تفتح جرحاً غائراً في ذاكرة جيل كامل عانى من بطش تلك الحقبة المظلمة.

للأسف، ذاكرة السنين قد تخوننا في تفاصيل الملامح أحياناً، لكن قصة "خليل" وما حل بعائلته هي تجسيد لمأساة وطن. أن يتخرج الشاب من كلية الإدارة والاقتصاد ويحمل أحلاماً لمستقبله ثم تسحق حياته وحياة أشقائه بهذا الشكل الفاشي، هو أمر يعصر القلب ألما.

ان توثيق هذه السير هو جهد جبار ومشكور، من أجل ترميم "الذاكرة العراقية" لكيلا يذهب هؤلاء الشباب طي النسيان.

 اما الوصول للأخ الأكبر "إبراهيم" هو خيط ثمين لتوثيق القصة الكاملة، فغالبا ما كانت هذه العائلات تمحى آثارها أو تجبر على الصمت لعقود.

في صورة متوسطة الرصافة هو أول الجالسين من الصف الثاني..

شهدت بداية الثمانينيات فترة قاسية على العراق .  كانت "مقصلة" لشباب بعمر الورد، وكان خريجو الجامعات هم الوقود المفضل لآلة القمع البعثية والحروب العبثية.

خليل مير عباس.. المقعد الفارغ والوجع المستمر

في "الثالث متوسط"، لم نكن نعرف أن الموت يتربص خلف الأبواب، كنا نتقاسم الأحلام والكتب، ونرسم لمستقبل ظنناه مشرقاً. "خليل"، ذلك الشاب الذي أينعت أحلامه في أروقة كلية الإدارة والاقتصاد، لم يكن يعلم أن رصاص الفاشية أسرع من طموحاته.

غاب خليل عن الصور، لكنه حضر في وجداننا منذ تلك اللحظة التي جمعتنا به. رحل ومعه شقيقاه، ليتركوا في قلب التاريخ العراقي جرحاً لا يندمل، وفي ذاكرة رفاقه غصة لا تموت..

سلامٌ لروحك يا خليل، وسلامٌ لإخوتك، وصبراً جميلاً لعائلتكم التي دفعت ثمن الحقد أضعافاً. ستبقى صورتك في "الثالث متوسط" شاهدةً على جيلٍ سرقوا منه حتى حق البقاء.

*** الشكر الجزيل والامتنان للصديق الأستاذ إبراهيم بازكير، شقيق الشهداء الثلاثة، لتفضله بتزويدي بالمعلومات والصور والوثائق التي تخص الشهداء . وللتعريف به أكثر :

من مواليد بغداد العام ١٩٥١، خريج اعدادية التجارة ومن بعدها كلية الإدارة والاقتصاد في الجامعة المستنصرية للعام ١٩٧٦، أدى بدوره الخدمة الإلزامية لمدة عام ونصف، وبعد تلك الفترة زاد الاحتقان السياسي وأصبح الإرهاب والاعتقال والملاحقة سيد الموقف. اضطر لمغادرة العراق هو وكل عائلته حفظاً عليهم من الاعتقال، إثر اعتقال اشقائه الثلاثة . قصدوا الأردن أول الأمر ثم لبنان وبعدها هنغاريا التي قضى فيها ٤ سنوات، حتى استقر أخيرا في السويد . متزوج وله ولدان ،الأول( ديار)، وهو خريج الإدارة والاقتصاد ويدير شركة ، اما الثاني فاسمه (دانا – دانه) وتخرج محاميا ويمارس المهنة .

*** المجد والخلود للشهداء خليل وفاضل وخالد مير عباس أمان الله

*** الصبر والمودة لعائلتهم الكريمة

*** العار سيلاحق البعث وصدام وكل الاوغاد الذين امتدت اياديهم لتعذيب هؤلاء الابطال ومازالوا طلقاء لليوم

*** الخزي للنظام الذي أعقب سقوط الدكتاتورية وتلكأ في البحث عن القتلة وتقديمهم للعدالة، او في انصاف الشهداء بالبحث وتشخيص رفاتهم بدلا من تركهم في مقبرة بائسة تسمى (مقبرة محمد السكران) .

نيسان ٢٠٢٦