في مساء السبت 11 تموز أقامت منظمة حزبنا الشيوعي العراقي في بريطانيا احتفالا سياسيا ثقافيا لإحياء الذكرى الـ 68 لثورة الرابع عشر من تمز 1958، وذلك على قاعة كنيسة ريفرزكورت غرب لندن.

وافتتح الحفل، الذي حضره حشد من بنات وأبناء الجالية العراقية في لندن، الكاتب رضا الظاهر، الذي قدم فقرات برنامج الحفل، مشيرا إلى أنه من الطبيعي أن تتعدد وتتباين الآراء بشأن تقييم الثورة وتجربتها ومآلاتها، ومنوها إلى حقيقة أن الثورة، التي يتفق أغلب الباحثين على أنها كانت ضرورة لمعالجة أزمات البلاد، أدخلت المجتمع العراقي إلى مرحلة جديدة من الحداثة، وأعادت تشكيل الوضع السياسي والاجتماعي والطبقي. وبينما أشار الأستاذ الظاهر إلى إنجازات الثورة الهامة المعروفة، قال إن الكثير من الباحثين عالجوا تجربة الثورة، ومن بين عناصر هذه التجربة الهجوم الذي تعرضت وماتزال تتعرض له الثورة، ومن بين تجلياته الراهنة عرقلة القوى السياسية المتنفذة الاعتراف بيوم 14 تموز كعيد وطني في محاولة لتشويه الثورة وطمس معالمها.

وتضمنت الفقرة الأولى في الحفل عزفا على الساكسفون قدمه الفنان الدكتور عمار علو، الذي أمتع الحاضرين بمقطوعات موسيقية من التراث العراقي أشاعت البهجة والحنين في أجواء القاعة.

وكانت المتحدثة الأولى الدكتورة ليلى الرومي، التي سلطت الأضواء في مداخلتها على أسباب قيام الثورة وظروف إجهاضها. وقدمت الرومي شهادة حية عن معاناة فلاحي العمارة من جور الاقطاعيين، والمعضلات التي كانت سائدة في العهد الملكي في سائر ميادين الحياة. وشخصت المتحدثة الأسباب التي أدت إلى اندلاع ثورة 14 تموز التي قام بها الضباط الأحرار وسرعان ما تحولت الى حركة شعبية. وأشارت الرومي إلى الأوضاع المعقدة التي نشأت في أعقاب الثورة، والتي انتهت إلى إجهاضها في انقلاب 8 شباط الفاشي عام 1963.

وبعد عرض فيلم وثائقي قصير عن لقاء الزعيم عبد الكريم قاسم بممثلي المنظمات الديمقراطية والاتحادات والجمعيات الاجتماعية والمهنية، بدأ الروائي زهير الجزائري مداخلته التي تحدث فيها عن صعوبات 14 تموز والتعويل على العسكر، وأوهام العراقيين عن العهد الملكي، مركزا على العنف الذي صاحب العهد الجمهوري. وأشار الجزائري الى موضوعة التفرد بالحكم  وحرمان القوى الديمقراطية من المساهمة الفعالة في اتخاذ خطوات أكثر تقدما وجذرية، لاسيما بعد العام الأول وما تبعه من أعمال عنف بدأها أولئك الذين تضررت مصالحهم من الثورة وإنجازاتها. وفي مداخلته تطرق الاستاذ الجزائري الى الأوھام التي يشيعها البعض عن العھد الملكي ومحاولات تجميله بإخفاء ممارساته القمعية وسياساته التابعة والمرتهنة للأجنبي، والبؤس الذي كان يعاني منه الملايين.

وكان المتحدث الثالث في الأمسية الباحث الدكتور عبد الحسین الطائي الذي حلل الظروف التي مھدت لإسقاط النظام الملكي، وتحدث عن جدلیة الثورة والانقلاب، مؤكدا أن ما حصل في 14 تموز ھو ثورة ارتباطا بالتأييد الشعبي، وبما حققته الثورة من إنجازات كبرى في الميادين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. ولخصت المداخلة الظروف التاريخية  التي مھدت لقیام جبھة الاتحاد الوطني وتنظیمات الضباط الأحرار وبالتالي قیام ثورة الرابع عشر من تموز١٩٥٨، والتي أثمرت في نتائج وتحولات نوعیة في الحیاة الاجتماعیة للشعب العراقي وإشاعة الروح الوطنیة بین أبناء البلد الواحد. واستشهد الدكتور الطائي ببعض ما أورده مؤرخون كبار عن ثورة 14 تموز، بينهم حنا بطاطو وعبد الرزاق الحسني.

وفي الختام قدم عدد من الحاضرين مداخلات هامة موجزة، أضافت الى ما قدمه الأساتذة الثلاثة من آراء وتحليلات، وساهمت في إغناء الأمسية.