
الحرب هذه المفسدة الجريمة بحق الانسان قالها قبلنا الكثير من المفكرين الانسانيين والسياسيين الحكماء وكل من تعز عليهم قضية السلم في العالم ومنهم الاديب والمفكر والمؤرخ والكاتب المصري احمد أمين "الحرب في أكثر الأمم تعد مبعثا لفساد الخلق وخراب الذمم وهي في الأمم الضعيفة أشد فتكا وأسوأ أثرا . وواجب المصلحين بعد الحروب أن ينشلوا الأمة من وهدتها وينقذوها من ورطتها" وقال الشاعر الكبير احمد شوقي " وَالحَربُ يَبعَثُها القَوِيُّ تَجَبُّرًاــ
وَيَنوءُ تَحتَ بَلائِها الضُعَفاءُ" نعم ان الفقراء والكادحين من عمال وفلاحين فقراء وكسبة وأصحاب الدخل الضعيف وغيرهم، الرجال والنساء والشيوخ والأطفال والحيوانات وكل الاحياء في الأرض يقعون تحت بلائها اما الحكام والأغنياء واللصوص والفاسدين وتجار الحروب فهم المستفيدين..
لطالما حُذرت الحكومات العراقية من مغبة الدخول كطرف في أي حرب قد تشتعل في المنطقة وضرورة تجنبها وما نتج عنها من ويلات ومآسي في حروب سابقة خاضها النظام السابق، وخصت التحذيرات عملياً الخلافات بين ايران وامريكا والسياسة العدائية التي تبنت تصدير الثورة الإيرانية لدول الجوار إلا ان هذه السياسة ظلت وازدادت منذ 1979 عهد انبثاق الثورة الإيرانية واسقاط الشاه محمد بهلوي، ولكن الذي صار "اذن من طين واذن من عجين" بتداعيات العقيدة والطائفة وهذا ما جعل الوضع السياسي الطائفي يتصدر القرارات التي أتخذها في حكومات المحاصصة الطائفية منذ استلام السلطة والتفرد بالأجهزة الأمنية وقيام الحشد الشعبي والمليشيات الطائفية المسلحة التابعة لإيران، عندما نتفحص هذا الموجز الصغير جداً نتوصل الى المعادلة التالية ان العراق ليس تابعا لإيران فحسب انما هو شبة محتل ولهذا نلاحظ الإعلام الحكومي والفعاليات الاحتفالية والتضامنية صورة واضحة كأنها في ايران وليس العراق وخير مثال قريب " مقتل المرشد الأعلى خامنئي" وما جرى من تحركات وأقيمت الفواتح وغيرها وعسى لا يفهم اننا مع هذا الحادث او مع الحرب ضد ايران والعكس هو صحيح فنحن أدنا الحرب تضامناً مع الشعب الإيراني وضد قيام الولايات المتحدة وإسرائيل بالحرب وأكدنا على الجميع قبل هذه الحرب بسنين وإثناء الازمة والاعتداء باللجوء الى المفاوضات وحل المشاكل عن طريق الحوار وهو اسلم واحسن للجميع بما فيهم شعوب المنطقة وفي الوقت نفسه اشرنا ان العراق يجب ان لا يكون ساحة التماس ما بين المحاربين لأن العراق يمر بتطورات سياسية وامنية غير مستقرة والذي يقلق اكثر اتساع ساحات الحرب ليس على ساحات دول الجوار ودول الخليج العربي فحسب بل الشرق الأوسط وما يحدث حول انزلاق الحكومة العراقية والفصائل المسلحة والحشد الشعبي في الحرب بدلاً من التمسك بموقف عقلاني لكي لا تزج البلاد في حرب نتائجها المدمرة معروفة لكن لشديد الأسف فإن الساحة العراقية أصبحت تشارك في عمليات مباشرة من قبل المليشيات المسلحة التابعة لإيران بالضد من القوات والقواعد العسكرية الامريكية والهيئات الدبلوماسية وهو وضع خطير ومعقد للعراق الذي يشكو من ..
1ــ عدم الاستقرار السياسي الداخلي والاستئثار من قبل التنظيمات والأحزاب والكتل الشيعية وتفردها بالمؤسسات الأمنية والجيش والشرطة، والبرلمان الأخير الذي امتلأ بعناصر من التنظيمات والمليشيات الطائفية الشيعية المسلحة، ومجلس الوزراء والعديد من الوزارات والدوائر والسفارات مع الحصص الأخرى حسب المحاصصة الطائفية
2ــ عدم استقرار الوضع الامني بوجود ميليشيات مسلحة تابعة لها كيانها المستقل عن الدولة وقرارتها الخاصة والحشد الشعبي الذي عول عليه يكون بمصاف الحرس الثوري الإيراني خير مثال زج البلاد في الحرب الحالية بين الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل وبين إيران مما خلق عدم الثقة مع دول الخليج ودول عربية أخرى وكذلك دولية ويشير العديد من الخبراء ان"ما يحدث حالياً يعكس خشية حقيقية لدى الجهات الدولية من تحوّل العراق إلى مساحة تداخل بين أطراف الصراع الإقليمي المتصاعد".
3 ــ عدم استقرار الوضع الاقتصادي المنفرد بالاقتصاد الريعي المعتمد على استخراج وبيع النفط دون الاقتصاديات الاخرى ، الزراعي والخدمي والقطاع الخاص الصناعي والتجاري وغيرهم
4 ــ الأوضاع الاجتماعية التي اخضعت للمحاصصة الطائفية والعرقية والحزبية ولهذا افرغت مناطق عديدة من المكون الآخر والمكونات الأخرى مثل جرف الصخر ومواقع في ديالى وكركوك والموصل وحتى مناطق معينة من العاصمة بغداد.
5 ــ التبعية النسبية لإيران وتنفيذ سياسة لا تخدم العراق واستقلاله وسيادته واتخاذ مواقف تضر بمصالح العراق والشعب العراقي
هكذا تظهر الأوضاع بشكل عام وهي أوضاع تبشر بأخطار كثيرة منها الانزلاق التدريجي والكامل في الحرب بالاصطفاف مع إيران تحت طائلة" العقيدة والطائفة" وهو امر لا حدود لخطورته على البلاد وعلى الشعب العراقي ولطالما طالبت القوى الوطنية والديمقراطية بوضع حدود واضحة للعلاقات وعدم تغليب المصالح الضيقة على المصالح الوطنية والمصلحة العامة وبخاصة رؤيا النتائج التي تمخضت عن العدوان العسكري الأمريكي الإسرائيلي على ايران وتظهر الرسمالية الامبريالية وجهها الحقيقي التي تحاول ان تخفيه وتجمله ومدى استهتارها بمصالح الشعوب وجوهرها المعروف بالحرب والعدوان وتوجهها لتنفيذ مخططها الهادف ومشروعها "الشرق الأوسط الجديد" الذي يحمل تداعيات الهيمنة والرعب والتقسيم والنهب غير المشروع وقد أشار لنين بحق حول الرأسمالية "الرأسمالية هي الرعب بدون نهاية" وهذا الوضع وتداعياته غير المُبشرة بالخير انما بالوجهة العدوانية الاستعمارية يشمل العراق الذي يقع ضمن الدائرة التي خطط لها منذ القرن العشرين وبخاصة بعد ثورة 14 تموز 1958، ومن هذا الحرص الوطني وتجنيب البلاد من المخططات الجيوسياسية اعلن الحزب الشيوعي العراقي موقفه الرافض للحرب وانزلاق العراق فيها وأكد حول مسؤولية الحكومة " العمل الفاعل لمنع استخدام الأراضي أو الأجواء العراقية في أي عمليات عسكرية، واتخاذ موقف واضح في المحافل الإقليمية والدولية من ذلك.
كما نشدد بوضوح، أن قرار السلم والحرب يجب أن يظل حصريا بيد المؤسسات الدستورية الرسمية للدولة العراقية، ولا يجوز لأي طرف كان مصادرة هذا الحق السيادي أو جر البلاد إلى مغامرات غير محسوبة العواقب"
ان هذا الموقف الواضح الذي يحظى بدعم أكثرية القوى الوطنية والديمقراطية وجماهير واسعة من شعبنا دليل على الحرص على وحدة العراق وتجنيبه الانزلاق في آتون حرب ظالمة وغاشمة ونتمنى ان تستفيد الحكومة والقوى الخيرة منه والخروج من مأزق التأثيرات الداخلية التي تتبنى المواقف المتطرفة والمنحازة ومنها استخدام الأراضي والأجواء العراقية وهذا موقف ضار لا ينسجم مع المواقف الوطنية المخلصة.







